الرئيسية » تحقيقات وتقارير » الحراك في ذكراه الأولى.. مكاسب وإخفاقات

الحراك في ذكراه الأولى.. مكاسب وإخفاقات

الحراك في ذكراه الأولى.. مكاسب وإخفاقات

عاشت الجزائر منذ انطلاق حراك 22 فبراير، تحولات كثيرة كان أبرزها قلب الموازين في هرم السلطة وإسقاط  الرجل الأول في الدولة أنذاك “بوتفليقة” في فترة وجيزة وهو الذي تحدى الجنرالات في فترة حكمه بإزاحته، وبعد مرور عام على انطلاق الهبةالشعبية وضع الحراك تحت مجهر التقييم، فمالذي غيره الحراك الشعبي؟

الاغتراب السياسي

يرى أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة تيزي وزو محمد عمرون  في حديث لـ”أوراس” أن الحراك قضى على حالة الاغتراب السياسي السائدة في أوساط الجزائريين خاصة الشباب منهم، إذ سمحت الهبة الشعبية بعودة المواطن للخوض في الملفات السياسية ومناقشتها.

وفي هذا الإطار يشير الناشط السياسي سفيان صخري في حديث لأوراس إلى إثبات الحراك وجود ضمير ووعي جماعي يتقاسم الجزائريون فيه همومهم السياسية والمجتمعية بعد أن غابت بسبب تراكمات جعلت اهتمام المواطن ينصب في المشاكل القطاعية، خاصا بالذكر فئة الطلبة التي أعاد الحراك ربطها بالنقاش المجتمعي الدائر بعد أن عملت السلطة السابقة على إقصاءها.

أما أستاذ علم الاجتماع نور الدين بكيس فيعتقد أن الهبة الشعبية فرضت التنشئة السياسية لمدة سنة كاملة، حيث تحوّل التعاطي مع السياسة لمطلب ضروري لكل الفئات بعد أن كان يشكل عيبا، كما ساهمت الهبة في إشراك فئات مختلفة لم تقتصر على الشباب فقط، بل مست فئة الكهول والمرأة وأحيانا الشيوخ.

المساءلة المُجتمعية

يتفق المحللون السياسيون الثلاث أن حراك 22 فبراير نجح في التأسيس لأحد أهم دعائم الديمقراطية بإعادة فكرة المساءلة الشعبية للسلطة.

ويرى المختص في علم الاجتماع أن الجزائري وصل بعد الحراك إلى أعلى مستويات المشاركة السياسية على مستوى تملك الفضاء العام والمطالبة بتغيير الأوضاع بشكل جدي، مع الاستماتة مدة سنة كاملة في رفض كل محاولات السلطة في الإبقاء على الوضع القائم بشكل فرض نوعا من المساءلة على النظام ومختلف الفئات  والأطر التي كانت جزءا من الوضع.

بالمقابل يرى الأستاذ محمد عمرون أن الحراك نجح في تعرية الأحزاب السياسية التي كانت بعيدة عن الشعب خاصة وأنها ظهرت هزيلة وغير قادرة على مواكبة التطلعات الشعبية.

في حين يقول سفيان صخري إن الشعب الجزائري استطاع استرجاع الفضاء العمومي والتصالح معه وكسر هاجس الخوف من الاحتجاج، والذي يعتبر ممارسة طبيعية للديمقراطية بطريقة سلمية.

الكل في دائرة الاتهام

 ويضيف بكيس أن الحراك جعل الجميع تحت دائرة الاتهام باعتباره شريكا في تأزيم الأوضاع بطريقة خلقت حركية على كل المستويات للتعاطي الجيد للتمصل من المسؤوليات السابقة ومحاولة تصليح الأخطاء وخلق ديناميكية كبيرة على مستوى المجتمع تحت عنوان تغيير النظام وإصلاح الأوضاع.

كما استطاع الحراك وفق اعتقاد الناشط السياسي سفيان صخري تغيير صورة نمطية توحي بأن الجزائري همجي وغير قابل للدمقرطة عبر خرجات شعبية سلمية طيلة عام كامل، عكس العنف الموجود في فرنسا.

بالإضافة إلى إدخال جزء من العصابة الفاسدة التي عبثت بالبلاد وحولت الجزائري إلى السجن رغم أن هذا كان ضربا من المستحيل.

الإخفاقات

بالمقابل يعتقد محمد عمرون أنّ أكبر إخفاق وقع فيه الحراك هو عجزه على إنتاج نخب وقيادات شبابية سياسية جديدة رغم مرور عام كامل من التفاعل، ويشدد سفيان صخري في هذا السياق على ضرورة طرح أرضية وبناء جبهة سياسية موحدة تثبت للسلطة أن الحراك لا يُختصر في كونه ظاهرة اجتماعية تخرج للفضاء العمومي بل تتحول إلى مطلب سياسي متجانس.

ويعترف المتحدث ذاته، بتفويت الحراك لفرصة المسار الانتخابي من خلال فشله في توقيفه باعتباره منعرجا أعرجا يستنسخ سلطة مشابهة لمرحلة حكم بوتفليقة تعتمد على التضييق وتحتفظ بنفس ما أسماه بأخطبوط إداري بعيد عن المواطن وإعلامي منتهج لسياسة “جهنمية” ليست في صالح الحراك، زيادة على وجود أشخاص نظام بوتفليقة في السلطة لحد الساعة.

مساءلة الحراك

في حين يعترض نور الدين بكيس على مصطلح إخفاق  الحراك باعتباره لا يُشكل حزبا أو تيارا منظما أكثر ما هو تعبير مجتمعي عن رفض واقع لا يمكن مساءلته عن الخطأ.

وأشار بكيس أن مساءلة الحراك تنطلق في حال تحوله إلى أداة وحيدة متاحة لتغيير الأوضاع السائدة يُراهن عليها حتى لا تضيع فرصة التغيير، خاصة إذا كانت الثقة مفقودة مع السلطة، إذ تزيد المسؤولية على الحراك  في هذه الحالة فيصبح مطالبا بالترقب والتأطير والتنظيم لكي يتمكن من تحقيق الحد الأدنى من الطموحات والمطالب الشعبية.

وبسبب هذه المعطيات يحدث إلتباس لدى كثيرين بين مغازلة حراك جمعي يرفض الاستبداد بكل أشكاله حتى لو كان ناعما وبين مساءلته كأنه المسؤول على التغيير يضيف المختص في علم الاجتماع، وفي هذه الحالة ترمي أزمة عدم التمثيل بكل ثقلها، فيصبح الحراك مسؤولا عن فكرة عدم التنظيم المجتمعي، ومنع وتخوين كل المبادرات التي كانت تقبل بفكرة المشاركة في مبادرة النظام.

ويختم بكيس بالقول إن الحراك لم يبق في موقع كتلة اجتماعية معترضة فقط ولا ُسمح له بأن يصبح جزءا مشاركا في مشروع  تغيير النظام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.