أشعلت الحرب الأمريكية-“الإسرائيلية” على إيران، موجة ارتفاع في أسعار المحروقات، كما أحدثت اضطرابًا ملحوظًا في أسواق النفط والغاز، وسط تصاعد حالة القلق وعدم اليقين في الأسواق العالمية.
وتجد الجزائر، نفسها، أمام ورقتين رابحتين، الأولى تتعلق بالنفط، حيث صعدت العقود الآجلة لخام برنت إلى 117.65 دولارا للبرميل، بزيادة قدرها 24.96 دولارا أو نحو 27%، مسجلة أكبر قفزة يومية في تاريخها، فيما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 25.72 دولارا، أي بنسبة 28.3%، لتصل إلى 116.62 دولارا للبرميل.
بينما تتعلق الورقة الثانية، بالغاز، الذي حقق هو الآخر قفزة في الأسعار، لا سيما بعد وقف منشآت خليجية، عملية الإنتاج.
وفي الوقت الذي تبرز فيه الجزائر لاعبا هاما في سوق الغاز، كونها تزود إسبانيا وتركيا وإيطاليا وفرنسا والمملكة المتحدة، بهذه المادة الاستراتيجية، إلى جانب تصديرها مؤخرا شحنات لدول جديدة، لا يمكنها تعويض النقص المسجل في أوروبا لكن يمكنها تحقيق مكاسب إضافية.
هل تستفيد الجزائر بموجب عقودها ؟
سجلت أسعار الغاز، في تداولات الإثنين، قفزة بنسبة 30 بالمئة، في مؤشر تي تي أف الهولندي، لتصل إلى 69.5 يورو لكل ميغاوات ساعة.
ورغم أن استراتيجية الجزائر في تصدير الغاز تعتمد على عقود طويلة المدى، إلا أنها لجأت في السنوات الأخيرة بشكل أكبر لتقليص مدة العقود الجديدة لتصبح متوسطة المدى بدلاً من العقود الطويلة جداً (أكثر من 20 سنة)، وذلك لتجنب الحبس السعري (Price Lock-in) الذي قد يمنعها من الاستفادة من ارتفاع الأسعار العالمي المفاجئ كما يحدث في الأزمة الحالية.
ومن المرجح أن تتأثر العقود الجزائرية متوسطة المدى بالتوترات في الشرق الأوسط بآليتين، الأولى هي الربط التلقائي بأسعار “برنت” التي رفعت قيمة العقود النفطية، والثانية تتعلق بتفعيل بنود مراجعة الأسعار التي تمنح شركة “سوناطراك” تفوقاً تفاوضياً لرفع الأسعار الأساسية نتيجة ندرة المعروض.
وباعتبار الجزائر المورد الأكثر أماناً لأوروبا عبر الأنابيب حالياً، فإنها قد تفرض “علاوة مخاطر” على الكميات الإضافية، مما قد يرفع إجمالي عوائدها الطاقوية بنسبة تتجاوز 25% هذا العام.
هل يتكرر سيناريو الحرب الأوكرانية؟
فرضت الجزائر، في سنة 2022 نفسها كبديل أساسي لروسيا في تزويد أوروبا بالغاز، على خلفية الحرب في أوكرانيا.
وحققت الجزائر آنذاك، أرباحا قياسية من صادرات الغاز تُعتبر الأعلى خلال الفترة الممتدة من 2020 إلى 2024.
وبلغت إيرادات غاز البترول المميع، 4198,8 مليون دولار أمريكي.
بينما بلغت إيرادات الغاز الطبيعي المميع 7651,9 مليون دولار أمريكي.
وبلغت إيرادات الغاز الطبيعي خلال السنة ذاتها، 19534,7 مليون دولار.
وتجدر الإشارة إلى أن المكاسب التي حققتها الجزائر على خلفية الحرب الأوكرانية لم تكن نتيجة ارتفاع الأسعار بقدر ما كانت مدفوعة بتوقيع عقود توريد جديدة.
إيرادات سنة 2024
تشير آخر الإحصائيات الرسمية والتي تتعلق بسنة 2024، إلى أن الجزائر جنت ما قيمته 6,0985 مليار دولار أمريكي من صادرات الغاز الطبيعي المميع التي بلغت 25 مليون متر مكعب.
بينما بلغت قيمة صادرات الغاز الطبيعي التي بلغ حجمها 34,3 مليار متر مكعب، خلال السنة ذاتها، 13,0442 مليار دولار أمريكي. لتجعل من قيمة صادراتنا الإجمالية من الغاز (طبيعي ومميع) ما يشكل (42,3%) من إجمالي عائدات الجزائر من المحروقات.
وبلغت قيمة صادرات الجزائر من غاز البترول المميع 3,3114 مليار دولار أمريكي والتي قُدر حجمها بـ66.5 مليون برميل (6.1 مليون طن متري).









لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين