أعلنت أربع وزارات صينية، تشمل وزارة التجارة ووزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات ووزارة الأمن العام، والإدارة العامة للجمارك، تشديد إدارة صادرات السيارات المستعملة ابتداء من 1 جانفي 2026، بهدف ضبط السوق ومنع التهرب من الرسوم الجمركية.
ووفق الإشعار المشترك الصادر مساء أمس الجمعة، ستفرض السلطات رقابة صارمة على تصدير المركبات الجديدة التي لا يتجاوز تاريخ تسجيلها 180 يوما تحت مسمى السيارات المستعملة، لمنع تزييف السيارات الجديدة على أنها مستعملة لتجنب الرسوم.
كما تهدف الإجراءات الصينية إلى توحيد إجراءات تقديم وإصدار تراخيص التصدير، بالإضافة إلى إنشاء آلية إدارة وتسوية ديناميكية للمؤسسات المشاركة في التصدير.
وتلزم السلطات الشركات بتقديم وثائق تثبت تقديم خدمات ما بعد البيع، ومراجعة امتثال المركبات المعدلة، إلى جانب تعزيز قدرات الشركات على إدارة الأعمال الدولية وتحسين نظام دعم التصدير وخدمات ما بعد البيع، وضمان توريد قطع الغيار والدعم الفني.
ويتوقع أن يكون لهذه الإجراءات تأثير كبير على الأسواق العالمية، بما فيها الجزائر، التي أصبحت تعتمد بشكل كبير على استيراد السيارات المستعملة الصينية التي تقل أعمارها عن ثلاث سنوات.
ويشير مراقبون إلى أن القرار قد يؤدي إلى نقص في المعروض وارتفاع تكاليف الواردات، مع زيادة محتملة في أسعار السيارات المستعملة محليًا، نظرا لأن أي مركبة لم يمض على تسجيلها 180 يوما ستعتبر جديدة، ولن يسمح بتصديرها إلا مباشرة من المصنع.
ومن جانب آخر، قد هذا القرار المستهلكين الجزائريين نحو شراء سيارات صينية جديدة متوفرة محليا، ما يفتح فرصة لصانعي السيارات المحليين لتعزيز حصتهم السوقية.
كما يتوقع المراقبون أن يزيد القرار تعقيد سلسلة التوريد، ويدعم تنظيم السوق ويخلق فرصا جديدة لإنشاء خدمات محلية للقطع والصيانة.
وتشكل السيارات الصينية المستعملة التي لا يتجاوز عمرها 3 سنوات بديلا مناسبا للجزائريين من الطبقة الوسطى بأسعار أقل مقارنة بالسيارات الأوروبية، خصوصا بعد تعديل الرسوم الجمركية على السيارات المستعملة من خارج أوروبا.
ويأتي ذلك في سياق أزمة مستمرة منذ نحو تسع سنوات، تميزت بندرة السيارات الجديدة وارتفاع أسعار المستعملة إلى مستويات قياسية، ما أعاد للجزائريين حلم امتلاك سيارة ضمن إمكانياتهم.
كما فرضت الحكومة قيودا على استيراد السيارات الجديدة منذ 2016، بالتوازي مع إنشاء مصانع للتجميع لم تدم طويلا بسبب قضايا فساد وغياب قدرات التوطين.
وفي هذا الصدد، سمح باستيراد السيارات المستعملة التي لا يتجاوز عمرها 3 سنوات بمحركات بنزين أو هجينة، مع استثناء الديزل، ما عزز حضور العلامات الصينية في السوق.
كما أدخلت إدارة الجمارك تعديلات على نظام الرسوم، ليتم احتسابها وفق فاتورة الشراء بدلا من الأسعار المرجعية الأوروبية، ما جعل السيارات الصينية المستعملة أقل كلفة للمستهلك مقارنة بالموديلات الأوروبية المماثلة، وساهم في تعزيز قدرتها التنافسية في السوق المحلي.








لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين