أعرب الحبر الأعظم، بابا الفاتيكان، ليون الرابع عشر، عن شكره البالغ لدعوته إلى زيارة الجزائر، شاكرا الجزائريين على حفاوة الاستقبال.
ولفت البابا، في كلمة ألقاها بالمركز الثقافي لجامع الجزائر، إلى أنه زار عنابة مرتين، الأولى سنة 2004 والثانية سنة 2013، بصفته الابن الروحي للقديس أوغسطين.
وتابع: “وأشكر العناية الإلهية لأنها رتّبت بتدبير خفي، عودتي إلى الجزائر كخليفة للقديس بطرس”.
وأضاف: “جئت إليكم حاجا سعيا إلى السلام، وكلّي شوق أن ألتقي شعب الجزائر النبيل، ونحن إخوة وأخوات لأن لدينا أباً واحداً في السماء”.
وأكد البابا أن الحس الديني العميق لشعب الجزائر هو سر ثقافة اللقاء والمصالحة، مبرزا أنه يريد لزيارته هذه أن تكون علامة لها في عالم مليء بالصراع وسوء الفهم.
وقال: “علينا أن نلتقي وأن نسعى إلى أن نفهم بعضنا بعضا ونعترف بأننا عائلة واحدة”.
وواصل: “جئت إليكم شاهدا للسلام والرجاء اللذين يتوق إليهما العالم بشدة واللذين سعى إليهما الشعب الجزائري دائماً، وهو شعب لم تهزمه المحن قط لأنه متجذر في قيم التضامن وتقبل الآخر وروح الجماعة التي تنسجها حياة الملايين اليومية من حياة الناس المتواضعين والطيبين”.
واعتبر الحبر الأعظم أن هؤلاء هم المستقبل وهم الأقوياء الذين لا تعنيهم القوة والغنى ولا يضحون بكرامة مواطنيهم في سبيل منفعتهم الشخصية أو في سبيل جماعات دون أخرى.
وأفاد المتحدث بأنه وقف على كركم الجزائريين مع بعضهم البعض ومع الغرباء على حدّ سواء، من خلال حسن الضيافة العرب والبربر، داعيا إلى الامتثال به في كل مكان وكذا من خلال الصدقة.
كما أبرز ليون الرابع عشر، أن الجزائر بفضل الأحداث المأساوية التي عاشتها سابقا تزودت بنظرة عميقة ثاقبة على التوازنات العالمية إن عرفت كيف تدخل في حوار مع مطالب الجميع وأن تتضامن مع آلام دول قريبة وبعيدة، ستكون خبرتها قادرة في الإسهام في رؤية وتحقيق مزيد من العدل بين الشعوب.
وواصل: “في الواقع يمكنم أن تصبحوا فاعلين أساسيين في مسار جديد للتاريخ ليس بتفاقم سوء الفهم والصراعات بل باحترام كرامة كل إنسان”.
وشدد المتحدث على أن هذا الأمر بات اليوم أكثر من ذي قبل ضروريا في خضم الانتهاك المتواصل للقانون الدولي والنزاعات ذات الطابع الاستعماري الجديد.









لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين