سجّلت أسعار النفط ارتفاعا خلال تعاملات يوم الأربعاء، في جلسة اتسمت بتقلبات حادة، مع استمرار المتعاملين في تقييم تداعيات الاضطرابات المتزايدة في إمدادات الطاقة من الشرق الأوسط، إلى جانب احتمال لجوء الدول الصناعية إلى السحب من احتياطيات النفط الاستراتيجية المخصصة لحالات الطوارئ.

وبدأ خام برنت جلسة التداول عند مستوى 90.40 دولاراً للبرميل، قبل أن يتراجع إلى 86.24 دولاراً بعد نحو أربع ساعات ونصف من التعاملات. غير أن الأسعار عاودت الصعود سريعاً لتلامس 92.98 دولاراً للبرميل، قبل أن تنخفض مجدداً إلى ما دون حاجز 90 دولاراً.

ويعكس هذا المسار المتذبذب حالة عدم اليقين التي تهيمن على أسواق الطاقة العالمية، حيث تراوحت الأسعار خلال الجلسة بين مكاسب وخسائر متتالية. وتأتي هذه التقلبات امتداداً لموجة التذبذب الحاد التي شهدها السوق منذ بداية الأسبوع، والتي دفعت الأسعار يوم الإثنين إلى الاقتراب من مستوى 120 دولاراً للبرميل.

واقترحت وكالة الطاقة الدولية، تنفيذ أكبر عملية سحب من احتياطيات النفط في تاريخها تترواح بين 300 و400 مليون برميل، في خطوة تهدف إلى احتواء ارتفاع أسعار الطاقة مع اتساع الصراع في الشرق الأوسط.

ويُحتمل اتخاذ القرار في وقت لاحق من يوم الأربعاء عندما يجتمع زعماء مجموعة الدول السبع الأكثر تقدماً في العالم.

وفي حال إقرار الخطة، فإنها ستكون أكبر عملية سحب منفردة من الاحتياطيات النفطية حتى الآن، في مسعى لتخفيف الضغوط على أسواق الطاقة العالمية.

خفض الإنتاج

تسبّبت تداعيات الحرب الأميركية-“الإسرائيلية” على إيران في اضطراب كبير بحركة شحن النفط في الخليج، بعد غلق مضيق هرمز، ما انعكس مباشرة على إمدادات الخام في الأسواق العالمية.

وأدى تعطل حركة النقل البحري إلى قطع خطوط التصدير الرئيسية أمام عدد من منتجي تحالف “أوبك +” في الخليج العربي، الأمر الذي تسبب في تضاؤل سريع لمساحات التخزين المتاحة لديهم.

وبحسب تقارير دولية متطابقة، اضطرت خمس دول إلى خفض إنتاجها النفطي نتيجة القيود اللوجستية التي تحد من قدرتها على إيصال الخام إلى الأسواق الدولية.

ويتعلق الأمر بالمملكة العربية السعودية والبحرين والكويت والعراق والإمارات.

وقد يتراوح إجمالي خفض الإنتاج من الدول الخمس بين 6.2 و6.9 مليون برميل يومياً من الإمدادات الإقليمية، استناداً إلى مستويات الإنتاج المسجلة في شهر فبراير الماضي.

ماذا عن نفط الجزائر؟

رغم تراجعه مقارنة بالأيام الأولى من الحرب على إيران، يواصل النفط الجزائري “صحارى بلند” المحافظة على مكاسبه.

وتجاوز سعر البرميل الواحد منه في تعاملات اليوم الأربعاء، الـ92 دولار، في جلسة اتسمت بتقلبات حادة.

وتجدر الإشارة إلى أن التصدير النفطي الجزائري لا يعتمد بشكل أساسي على مضيق هرمز، إذ يمر عبر البحر الأبيض المتوسط مباشرة نحو أوروبا.

ومن المرتقب أن ترفع الجزائر إنتاجها النفطي في شهر أبريل المقبل، بمقدار 6 آلاف برميل يوميا، وذلك في إطار اتفاق دول تحالف أوبك + رفع إنتاج النفط تدريجيا بدءا من أبريل بـ 206 آلاف برميل يوميا.