تلقى وزير الدولة، وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية أحمد عطاف، اليوم الإثنين، مكالمة هاتفية من وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، في خطوة لافتة تعد الأولى من نوعها منذ تصاعد التوتر الدبلوماسي بين البلدين.

ووفق لبيان وزارة الشؤون الخارجية، استعرض الوزيران واقع العلاقات الثنائية بين الجزائر وفرنسا، كما بحثا الآفاق المتاحة لإعادة تنشيط التعاون بين البلدين في مختلف المجالات.

وفي هذا السياق، تبادل الطرفان وجهات النظر بشأن الأوضاع في فضاء الساحل الصحراوي، إضافة إلى التطورات المرتبطة بمسار تسوية قضية الصحراء الغربية.

ومن جانب آخر، تطرق الوزيران إلى التطورات المتسارعة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، وانعكاساتها على الاستقرار الإقليمي والدولي.

وتركز النقاش بشكل خاص على الوضع في لبنان، الذي يشكل مصدر قلق مشترك للجزائر وفرنسا في ظل التوترات المتصاعدة التي تعرفها المنطقة.

بوادر انفراج

تكتسي هذه المكالمة الهاتفية أهمية خاصة في مسار العلاقات الثنائية، إذ تأتي بعد فترة من التوتر الدبلوماسي الذي طبع العلاقات بين الجزائر وباريس خلال العامين الأخيرين.

ويأتي هذا الاتصال كذلك في ظل مؤشرات تقارب برزت خلال الأسابيع الماضية، بما يعكس وجود إرادة سياسية لدى الطرفين لطي صفحة الخلافات التي تفاقمت منذ صيف 2024.

وفي هذا الإطار، استقبل رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، خلال شهر فيفري الماضي، وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز والوفد المرافق له، في إطار زيارة رسمية إلى الجزائر خُصصت لبحث ملفات التعاون الثنائي، خاصة في الجوانب الأمنية والإدارية.

وعقب اللقاء، أعلن الوزير الفرنسي الشروع في تنفيذ حزمة من الإجراءات الأمنية المتفق عليها مع الجزائر في أقرب الآجال، مؤكدا أن المحادثات سمحت بإعادة إطلاق آلية تعاون أمني رفيع المستوى بين البلدين.

وأوضح نونيز أن هذه الخطوة تهدف إلى إعادة بناء تعاون أمني طبيعي وفعّال بين الجزائر وفرنسا، بما يسمح بمواجهة التحديات المشتركة وتعزيز الاستقرار.

كما أشار إلى أن اللقاءات التي جمعته بنظيره الجزائري السعيد سعيود ومسؤولي الأجهزة الأمنية في البلدين، سمحت بإحراز تقدم ملموس في مسار إعادة تنشيط قنوات التعاون.

ويرى متابعون أن زيارة وزير الداخلية الفرنسي إلى الجزائر فتحت باب النقاش حول عدد من الملفات الحساسة بين البلدين، من بينها التعاون الأمني والهجرة، إضافة إلى مسألة التمثيل الدبلوماسي.

وبالمقابل، أفادت وسائل إعلام فرنسية متطابقة أن رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون أبلغ وزير الداخلية الفرنسي، خلال زيارته إلى الجزائر يومي 16 و17 فيفري الماضي، أن السفير الفرنسي ستيفان روماتي مرحب به مجددا في الجزائر ويمكنه استئناف مهامه الدبلوماسية.

ويُنظر إلى هذا الموقف على أنه إشارة تهدئة في العلاقات الثنائية، في ظل التوتر الذي شهدته الفترة الأخيرة بين الجزائر وباريس.

الجدير بالذكر أن السفير الفرنسي غادر منصبه في الجزائر منذ أفريل 2025، بعدما قرر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون استدعاءه إلى باريس في خضم أزمة دبلوماسية حادة بين البلدين.