كشفت وزارة التجارة الأمريكية، في تقرير حديث، تسجيل انخفاض محسوس في واردات الجزائر من مادة السكر خلال السنوات الخمس الأخيرة.

وذلك بعد سياسة ترشيد الاستيراد التي انتهجتها البلاد بهدف تقليص التبعية للأسواق الخارجية وتعزيز الإنتاج الوطني في المواد الأساسية.

انخفاض تدريجي

بحسب ما ورد في التقرير، فإن واردات الجزائر من السكر لموسم 2024-2025 بلغت 1.945 مليون طن إلى غاية شهر ماي، مسجّلة بذلك:

  • زيادة طفيفة قدرها 9 آلاف طن مقارنة بالموسم السابق (2023-2024)
  • انخفاض لافت قدره 313 ألف طن مقارنة بموسم 2020-2021

وهذا التراجع يتماشى مع استراتيجية الحكومة الجزائرية للحد من التبعية للمنتجات المستوردة، وتشجيع الإنتاج الوطني في الصناعات الغذائية.

أكبر مستوردي السكر

رغم هذا التراجع، لا تزال الجزائر ضمن قائمة أكبر الدول المستوردة للسكر في العالم، حيث تحتل المرتبة التاسعة عالميًا، بعد دول ضخمة من حيث عدد السكان مثل:

  • إندونيسيا
  • الصين
  • الهند
  • الاتحاد الأوروبي

وتتقدّم الجزائر في هذا التصنيف حتى على دول كبرى مثل نيجيريا ومصر واليابان، ما يعكس حجم الطلب الداخلي المرتفع على هذه المادة الحيوية، رغم محدودية الكثافة السكانية مقارنة بهذه الدول.

إنتاج البنجر السكري

وفي سياق تقليل التبعية، أطلقت وزارة الفلاحة والتنمية الريفية في عام 2021 برنامجًا لإنتاج البنجر السكري، كبديل استراتيجي يهدف إلى تقليص واردات قصب السكر الخام.

وتركز هذا المشروع على ولايتي ورقلة والوادي، حيث أحرزت الزراعة التجريبية للبنجر نجاحًا كبيرًا، ما شجّع السلطات على توسيع هذا النوع من الزراعة مستقبلاً.

الترشيد لا يشمل الاستيراد فقط.. بل الاستهلاك أيضًا

إلى جانب تقليص الاستيراد، أظهرت تقارير محلية أخرى أن ترشيد استهلاك السكر يُعد أحد محاور السياسة العامة لتقليل الاعتماد على الواردات.

ووفق آخر تقرير صادر عن المنظمة الجزائرية لحماية المستهلك، يبلغ معدل استهلاك الفرد الجزائري من السكر سنويًا نحو 24 كيلوغرامًا، وهو معدل مرتفع جدًا مقارنة بالمعايير الصحية العالمية.

وحذّرت المنظمة من تبعات هذا الاستهلاك المفرط، خاصة في ظل تسجيل نسب مرتفعة من داء السكري وأمراض أخرى مرتبطة بالنمط الغذائي.