span>خبراء لـ”أوراس”: الجزائر قادرة على إصلاح مجلس الأمن بما يخدم مصالح إفريقيا علي ياحي

خبراء لـ”أوراس”: الجزائر قادرة على إصلاح مجلس الأمن بما يخدم مصالح إفريقيا

تعيش الدول الإفريقية الساعية لحجز مكان بين الكبار لحظات فارقة، مع احتضان الجزائر أشغال الاجتماع الوزاري الـ11 للجنة رؤساء الدول والحكومات الـعشر للاتحاد الإفريقي لإصلاح مجلس الأمن الدولي، ما جعل اللقاء منعرجا يمكن الرهان عليه للخروج بنجاحات تمهد لحضور إفريقي كلاعب أساسي في المتغيرات الدولية الحاصلة.

وشدد وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال الاجتماع الوزاري الـ11 للجنة رؤساء الدول والحكومات العشرة للاتحاد الإفريقي لإصلاح مجلس الأمن، على أن عدم جدوى المبادرات الدبلوماسية لصياغة الحلول المنشودة للأزمات، يدفع إفريقيا إلى التحرك من أجل إحداث إصلاحات عميقة لمجلس الأمن.

رفع ظلم مجلس الأمن

أوضح أن إفريقيا تريد إصلاحات ترفع عنها الظلم في مجلس الأمن، وتعيد له دوره وفاعليته أمام تتابع الأزمات والصراعات وتراكمها.

وأضاف عطاف، أن مساعي إدخال تغييرات على آلية اتخاذ القرار في مجلس الأمن أثبتت قوة إفريقيا في وحدة كلمتها، والتفاف أعضائها حول ما يؤمنون به من أهداف نبيلة، مشيرا إلى أن الزخم الإفريقي حول إصلاح مجلس الأمن أثبت أحقية وشرعية أفريقيا بمطالبها إصلاح مجلس الأمن.

ويبحث الاجتماع، الذي يستمر يوما واحدا، الحصول على مقعدين دائمين للقارة السمراء بمجلس الأمن، وبكامل الصلاحيات، ورفع تمثيلها في فئة المقاعد غير الدائمة من 3 إلى 5 مقاعد.

وفي السياق، يقول الباحث في الشؤون السياسية والعلاقات الدولية، عدنان محتالي، في تصريح لـ”أوراس”، إن الجزائر تخوض اليوم معركة ديبلوماسية من أجل الدفاع عن المصالح الإفريقية، وخصوصا من حيث تمثيلها في الهيئات الدولية.

ومن بين هذه المعارك رفع التمثيل في مجلس الأمن، إذ تعتبر إفريقيا القارة الأقل حضورا في هذه الهيئة الحيوية، فهي لا تملك مقعدا دائما كما أنها ضعيفة التمثيل من حيث عدد المقاعد بالمقارنة مع عدد الدول وكذا عدد سكان القارة.

إصلاحات عميقة في مجلس الأمن

وأوضح محتالي، أن الجزائر لا تسعى إلى رفع التمثيل الإفريقي فقط، بل إنها تكافح من أجل إصلاح مجلس الأمن وتخليصه من الانسدادات التي تشوبه كلما تعلق الأمر بقرارات تقف ضد مصلحة الدولة دائمة العضوية أو أحد حلفائها، مبرزا أنها اقترحت مسودة يتم من خلالها تغيير صيغة التصويت، حيث لا يتم احتساب الفيتو إلا باعتراض عضوين دائمين و3 أعضاء غير دائمين لنقض أي قرار.

وشدد الباحث على أن المهمة ستكون عسيرة إن لم نقل مستحيلة في هذا الوقت بالذات، فمجلس الأمن وهو أحد أهم أعمدة النظام العالمي القائم بعد الحرب العالمية، تشكل من المنتصرين في هذه الحرب، وقد أصبحت دوله تهيمن على جزء طاغي من النفوذ العالمي، لذا من المستبعد أن تسمح هذه الدول بصيغ أخرى تقلل من نفوذها، وبالتالي فإنها ستعارض بشدة أي مقترح للإصلاح.

لكن، لا يمكن الاستهانة بالدبلوماسية الجزائرية التي استطاعت عبر تاريخها المعاصر القيام بعدد لا بأس به من المعجزات إن صح التعبير، لذلك قد تنجح إن أتيحت الفرص المناسبة، في تحقيق هدفها وتمرير بعض الإصلاحات التي قد تحسن من تمثيل القارة ومن أداء مجلس الأمن.

وتابع أن الأمر يتعلق بتغيير إحدى الأساسات، ما يتطلب حدثا عالميا ذو آثار راديكالية، قد تكون حربا عالمية أو انهيار كيان إحدى القوى الكبرى، وختم أن كل البوادر متوفرة، فالحرب بين الناتو وروسيا تزداد اتضاحا وتصعيدا، وإذا استمر الحال قد نكون أمام حرب مدمرة تفزر نظاما عالميا جديدا.

الصحفي التونسي المهتم بالشؤون الدولية، باسل ترجمان، كان له رأي أخر وقال في تصريح لـ”أوراس”، إن الحديث عن إصلاح مجس الأمن مسعى انطلق منذ فترة، ولكنه في كل مرة يصطدم برغبة الدول دائمة العضوية الخمس في تقاسم صلاحياتها مع الدول التي تطالب بتوسيع التمثيل.

وأضاف أن منظومة الأمم المتحدة كاملة وبعد مسيرة الفشل والعجز بسبب تعنت الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن، أصبحت غير قادرة على تحقيق ما تأسست لأجله، مبرزا أنه بعد حرب غزة وما يجري من إبادة إسرائيلية ضد الفلسطينيين، من الصعب جدا أن نتصور استمرار منظومة الأمم المتحدة إلى مالا نهاية.

إصلاح صعب وليس مستحيل

واستبعد ترجمان، جود إمكانية أو فرص لتعديل هذا المجلس الذي أصبح وجوده عبئ على السلم والأمن الدوليين في المدى المنظور، إلا في حال حدوث متغيرات جديدة قد تعيد تشكيل المشهد الدولي.

إلى ذلك، أوضح أستاذ القانون الدولي والمحلل السياسي، إسماعيل خلف الله، في حديث مقتضب لـ”أوراس”، أن المجهودات والتفاني المحسوب على الديبلوماسية الجزائرية والصدقية التي تتمتع بها اتجاه المجموعة الدولية تستطيع أن تقود قافلة مطالب إصلاح مجلس الأمن الذي ما يزال يؤمن بعدم تواجد إفريقيا يمارس الظلم والاجحاف في حق الأفارقة.

وأردف أن إفريقيا بالنظر إلى ثرواتها والتمثيل الجغرافي والديمغرافي مقارنة بباقي القارات يجعلها المستقبل، لذا فالحضور بات ضروريا، وختم أن تمسك الجزائر بالمطلب ليس جديدا فقد دعت منذ فترة بعيدة إلى ضرورة إصلاح حقيقي للهيئات الدولية.

وكان الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، أكد في خطاب بالجمعية العامة للأمم المتحدة، شهر سبتمبر 2023، أن الدفع بعجلة المفاوضات الدولية الحكومية، بشأن إصلاح مجلس الأمن وفق منهج متكامل وشامل، ينبغي أن يكون أولوية للمجموعة الدولية بغية التوصل إلى توافق حول إصلاح حقيقي أكثر تمثيلا وشفافية.

وقال إن الجزائر ملتزمة بالموقف الإفريقي الذي يوحدها حول هذه المسألة، وهذا لوضع حد للإجحاف التاريخي في حق القارة الإفريقية.

شاركنا رأيك