أعلنت شركة (Majestic Autos)، الوكيل الحصري لعلامة (Hyundai Motor) في الجزائر، توقيع شراكات استراتيجية مع عشرة متعاملين مستقلين محترفين، في خطوة تهدف إلى توسيع شبكة توزيع “هيونداي” عبر التراب الوطني، وذلك في إطار التحضيرات الجارية لإطلاق العلامة الكورية الجنوبية في السوق الجزائرية.

ووفق ما أوردته مجلة “موتورز ألجيري” المتخصصة في شؤون السيارات، تشمل هذه المرحلة الأولى من التوسع 14 ولاية، هي: عين الدفلى وعنابة والبليدة وبومرداس والشلف والجلفة وورقلة وتيزي وزو وسكيكدة وتيبازة والبويرة وجيجل والمسيلة وغليزان، على أن يتم لاحقا توسيع التغطية الجغرافية لتشمل ولايات أخرى خلال الأسابيع المقبلة.

انتشار وطني بمعايير دولية

حسب المصدر ذاته، تندرج هذه الشراكات ضمن استراتيجية هيونداي الرامية إلى ضمان انتشار وطني متناسق ومستدام، قائم على اختيار شركاء يستجيبون لمعايير دقيقة تتعلق بالبنية التحتية والكفاءات البشرية وجودة الخدمات المقدمة للزبائن.

وأكدت مصادر قريبة من الملف أن اختيار المتعاملين المستقلين جاء بعد عملية تقييم شاملة، تهدف إلى بناء شبكة توزيع عصرية قادرة على مرافقة العلامة على المدى الطويل، بما يتماشى مع المعايير الدولية المعتمدة من طرف شركة Hyundai Motor.

ومن المنتظر أن يبدأ التشغيل الفعلي لأنشطة هؤلاء الشركاء خلال الربع الثالث من سنة 2026، ما يشكل مرحلة جديدة في مسار عودة “هيونداي” التدريجية إلى السوق الجزائرية بعد سنوات من الغياب.

تركيز قوي على خدمات ما بعد البيع

يقوم نموذج “هيونداي” الجديد في الجزائر على تعزيز خدمات ما بعد البيع باعتبارها عنصرا محوريا في بناء الثقة مع الزبائن، حيث ستعمل مراكز الخدمة المعتمدة وفق معايير صارمة تشمل:

  • توفير قطع غيار أصلية بنسبة 100%
  • استخدام أدوات تشخيص معتمدة من المصنع
  • تكوين الفرق المحلية تقنيا وتشغيليا
  • احترام معايير السلامة والجودة الدولية

ملف مصنع “هيونداي” بتيارت

يأتي هذا التطور التجاري في وقت لا يزال فيه ملف إعادة بعث مصنع تركيب سيارات “هيونداي” بولاية تيارت يشكل أحد أبرز الملفات الصناعية المطروحة على طاولة الحكومة.

وفي هذا السياق، كان وزير الصناعة السابق سيفي غريب، الذي عين مؤخرا وزيرا أول بالنيابة، قد رد على سؤال كتابي لنائب بالمجلس الشعبي الوطني، أكد فيه أن الحكومة تسعى إلى إعادة بعث ديناميكية اقتصادية جديدة من خلال استغلال المؤسسات الصناعية المتوقفة، وعلى رأسها مصنع “هيونداي” السابق بتيارت.

وأوضح رد وزارة الصناعة، المؤرخ في 25 أوت 2025، أن هذا التوجه يندرج ضمن مسعى حكومي لإعادة بعث المؤسسات التي عادت ملكيتها إلى الدولة بأحكام قضائية نهائية، مشيرا إلى أن ملف المصنع محل دراسة من طرف اللجنة القطاعية المختصة تمهيدا لإدراجه ضمن حافظة مؤسسة عمومية تتولى إعادة تشغيله.

من التركيب إلى التصنيع الحقيقي

من جهته، كشف وزير الصناعة الجديد يحيى بشير معطيات جديدة حول وضعية المصنع، مؤكدا أن الملف يوجد حاليا في مرحلة حاسمة تسبق اتخاذ قرار استثماري نهائي، بعد استكمال التقييمين الفني والإداري للمنشأة، تفاديا لأي تدهور تقني إضافي أو ضياع للوقت الاقتصادي.

وأوضح الوزير أن أصول المصنع، الذي كان مملوكا سابقا لرجل الأعمال محي الدين طحكوت، تم تحويلها رسميا إلى مؤسسة اقتصادية تابعة لوزارة الدفاع الوطني، في إطار مقاربة جديدة تعتمدها الدولة لإعادة بعث الصناعة الميكانيكية الوطنية على أسس سليمة، بعيدة عن نماذج التركيب التي سادت في السابق.

وشدد على أن الدولة استرجعت الأصول المادية فقط دون العلامات التجارية، ما يعني أن إعادة تشغيل المصنع ستتطلب إبرام شراكات دولية جديدة مع علامات راغبة في الاستثمار وفق الشروط الجديدة، مؤكدا أن خيار التعاون مع “هيونداي” أو غيرها يبقى مفتوحا.

وعلى الصعيد الاجتماعي، شددت الحكومة على أن العمال السابقين بالمصنع سيحظون بالأولوية في التوظيف عند إعادة بعث النشاط، بعد إخضاعهم لبرامج تكوين وإعادة تأهيل، بما يضمن الحفاظ على الخبرة المتراكمة وخلق مناصب شغل مباشرة وغير مباشرة.