تعمل وزارة التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية على إيجاد بدائل عقارية وتقنية لإنجاز سوق جديدة للجملة للمواد الغذائية بالعاصمة، بعد تعثر المشروع المقترح سابقا ببلدية بئر توتة نتيجة رفض تحويل الطابع الفلاحي للوعاء العقاري المخصص له.
وخلال جلسة علنية بمجلس الأمة، أوضحت وزيرة القطاع، أمال عبد اللطيف، أن المشروع يندرج ضمن رؤية شاملة لإعادة تنظيم أسواق الجملة، مؤكدة أن العمل جار وفق مقاربة تشاركية وتنسيقية مع مختلف الفاعلين، من أجل تحديد موقع بديل يستوفي الشروط القانونية والهندسية والصحية والأمنية، ويسمح بنقل النشاط إلى فضاء منظم يخضع لمنظومة الفوترة والتتبع المالي.
وأضافت أن اختيار بلدية بئر توتة كان يستند إلى معايير تقنية ولوجستية، غير أن العائق المرتبط بطبيعة الأرض حال دون تجسيد المشروع، ما دفع القطاع إلى إعادة دراسة الخيارات المتاحة لتسريع إطلاقه، بالنظظر إلى أهميته في ضبط السوق الوطنية.
وأكدت الوزيرة أن تنظيم أسواق الجملة لا يقتصر على الجانب الإداري، بل يمثل ركيزة أساسية في إصلاح منظومة التوزيع، من خلال تقليص دور الوسطاء غير الشرعيين، ومحاربة الاقتصاد الموازي، وتحسين شفافية المعاملات التجارية، إلى جانب ضمان تموين منتظم ومستقر للمواد الغذائية عبر مختلف الولايات.
وفي سياق متصل، كشفت المسؤولة مراجعة منظومة احتساب تكاليف نقل السلع نحو ولايات الجنوب، في إطار مقاربة جديدة تهدف إلى تحقيق التوازن بين النجاعة الاقتصادية وضمان استقرار الأسعار.
وأوضحت الوزيرة أن الصيغة الجديدة تعتمد على معايير دقيقة تشمل المسافات الفعلية، وطبيعة الطرق، وكلفة النقل الحقيقية، بما يسمح بتعويض أكثر عدالة وشفافية للمتعاملين.
وفيما يخص تموين السوق، أكدت الوزيرة تسجيل استقرار ملحوظ في توفير المواد الأساسية، خاصة في ولايات الجنوب، بفضل برامج المتابعة اليومية التي تنفذها المديريات الولائية للتجارة، والتي تركز على مراقبة سلاسل التوزيع والتدخل السريع عند الحاجة لتفادي أي ندرة أو اضطراب.
وبشأن حماية المستهلك، أوضحت أمال عبد اللطيف أن القطاع يعمل على تطوير منظومة رقابية حديثة ترتكز على الكفاءة العلمية والجاهزية العملياتية، مع تعزيز التنسيق بين مختلف الهيئات المعنية، بهدف ضمان جودة المنتجات الوطنية وحماية الصحة العامة.
كما أشارت إلى أن هذه المنظومة تشمل أيضا توسيع مجال الرقابة ليشمل التجارة الإلكترونية، في ظل تزايد المعاملات عبر المنصات الرقمية، حيث يتم العمل على تتبع العروض الإلكترونية ورصد الممارسات غير القانونية، بما يضمن حماية المستهلك في الفضاءين التقليدي والرقمي.









لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين