حقق نادي مستقبل بلدية الرويسات صعودا تاريخيا إلى مصاف الكبار، بعدما تصدر مجموعة وسط – شرق في الرابطة الثانية وظفر بتأشيرة الصعود إلى الرابطة المحترفة الأولى لكرة القدم.
وعرف الموسم الكروي 2024-2025 تنافسا قويا جدا بين مستقبل الرويسات واتحاد الحراش، قبل أن يحسم ممثل مدينة ورقلة الصراع في الأمتار الأخيرة من السباق.
ووقع المستقبل على صعود تاريخي، لأنها المرة الأولى التي سيلعب فيها النادي في أعلى درجات كرة القدم الجزائرية، كما أنها أول مرة سيلعب فيها نادٍ من مدينة ورقلة في هذا المستوى.
الفرج يأتي بعد 61 عاما
يُعتبر نادي مستقبل الرويسات عميد الأندية في منطقة ورقلة، حيث تأسس عام 1964، ورغم ذلك فالفريق لا يملك تاريخا كبيرا في كرة القدم الجزائرية.
وبعد انتظار دام 61 عاما، جاء الفرج أخيرا وسترى جماهير المستقبل ناديها في الدرجة الأولى، وهو ما ينطبق على الجماهير الورقلية بصفة عامة.
علما أن الفريق صعد إلى الرابطة الثانية خلال الموسم المنصرم فقط ولم يدم بقاؤه فيها سوى موسم واحد، قبل تحقيق صعود ثاني على التوالي.
الدرجة الثانية أفضل ما تحقق
وإذا ألقينا نظرة على تاريخ مستقبل الرويسات، سنجد بأن أفضل إنجاز له طيلة السنوات الستين التي مارس فيها كرة القدم، كان اللعب في الدرجة الثانية.
إذ سبق للنادي التواجد لموسم واحد في الدرجة الثانية موسم 2003-2004، قبل أن يغادر ذلك المستوى سريعا.
ثم عاد الفريق خلال الموسم المنقضي إلى الدرجة الثانية بعد غياب طويل، ولم يطل بقاؤه أيضا هذه المرة، لكن على عكس المرة الأولى، تسلق الفريق درجة نحو الأعلى.
إنجازات بني ثور في الأذهان
حقق مستقبل الرويسات إنجازا فريدا من نوعه، بعدما أصبح أول ممثل لولاية ورقلة في الدرجة الأولى، وهو ما أعاد للأذهان ذكريات جميلة جدا تعود إلى عام 2000، حين تُوج شباب بني ثور بلقب كأس الجمهورية.
وكان ممثل ولاية ورقلة قد أهدى الولاية والجنوب الشرقي بأكمله لقبا تاريخيا وقتها، قبل أن يأتي الدور على مستقبل الرويسات بعد 25 عاما ليصنع أفراح الولاية.
ورغم التنافس الكروي والندية الكبيرة بين الناديين وجماهيرهما، إلا أن إنجازاتهما تعتبر مصدر فخر للولاية بأكملها.
ملعب 18 فبراير يستعيد الذكريات
يستقبل مستقبل الرويسات مبارياته منذ سنوات على ملعب 18 فيفري التابع لمديرية الشباب والرياضة لولاية ورقلة، حيث تأسس هذا الملعب سنة 1992.
وسيكون هذا الملعب مسرحا لمباريات كبيرة جدا انطلاقا من الموسم المقبل، بما أن الأندية الجزائرية الكبيرة على موعد مع مواجهة مستقبل الرويسات فوق أرضيته.
ذلك ما يجعل أبناء مدينة ورقلة يستذكرون الأيام الجميلة التي احتضن فيها ملعب 18 فبراير مباريات كبيرة مطلع الألفية، خاصة اللقاءين الإفريقيين لنادي شباب بني ثور ضد ناديين من غامبيا ونيجيريا، بجانب المباراة التاريخية ضد مولودية وهران في نصف نهائي كأس الجمهورية.
رقم 65 في تاريخ الدرجة الأولى
وعلى اعتبار أنه أول نادٍ ينتمي إلى ولاية ورقلة سيلعب في أعلى درجات الكرة الجزائرية، سيُصبح مستقبل بلدية الرويسات النادي رقم 65 عبر تاريخ الدرجة الأولى في الجزائر، وذلك منذ انطلاق نظام الدوري موسم 1964-1965.
وسيتحدى المستقبل الأندية الجزائرية الأكثر تمرسا انطلاقا من الموسم المقبل 2025-2026، إذ سيرتبط بمواعيد كبيرة أمام أندية يرتبط اسمها بالدرجة الأولى، على غرار شباب بلوزداد ومولودية وهران اللذان يلعبا موسميهما رقم 60 في أعلى درجات الكرة الجزائرية، وأيضا أندية مثل وفاق سطيف وشبيبة القبائل ومولودية الجزائر الذين يملكون أكثر من 50 موسما في الدرجة الأولى.
ولن تكون المأمورية سهلة بكل تأكيد على ممثل عاصمة الجنوب الشرقي للجزائر، بل إن الأصعب قادم خلال الفترة القادمة والتي يجب على المسؤولين على النادي الاستعداد لها بأفضل طريقة ممكنة.
توافد الجدد مستمر
أصبحت الرابطة المحترفة الأولى تستقطب أندية جديدة خلال السنوات القليلة الأخيرة، ورغم أن الصعود يقتصر على فريقين فقط، إلا أن ذلك لم يمنع أندية لم يسبق لها اللعب في الدرجة الأولى، من الوصول إلى مصاف الكبار.
فمستقبل الرويسات ليس النادي الأول الذي يُحقق سلسلة متتالية من الصعود وصولا إلى الدرجة الأولى، حيث سبقه أولمبيك أقبو الذي قام بدوره بمعجزة لا تحدث سوى نادرا في عالم كرة القدم، لأنه صعد من القسم السابع حتى الأول بسرعة البرق.
كما سجلت أندية أخرى حضورها لأول مرة، على غرار نجم بن عكنون واتحاد واد سوف ونجم مقرة، حيث اكتشفت هذه الأندية الدرجة الأولى في السنوات القليلة الماضية فقط، وهو ما سيتكرر مع مستقبل بلدية الرويسات الموسم المقبل.
الطموح يكبر
يُعد اللعب في الرابطة المحترفة الأولى في حد ذاته إنجازا بالنسبة لنادٍ مثل مستقبل بلدية الرويسات، غير أن ذلك لن يكون هو سقف طموح الإدارة والجماهير.
فالصعود منح النادي حافزا أكبر من أجل مواصلة المشروع والحلم بإنجازات أكبر خلال السنوات القادمة برعاية رئيس وفر كل الظروف المواتية وهو محمد لعروسي بن ساسي.
ولو أن ضمان البقاء في أول موسم سيكون هدفا معقولا جدا من أجل العمل عليه وتفادي سيناريوهات أندية أخرى لم تُعمر طويلا في الدرجة الأولى.









لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين