مع ساعات الفجر الأولى، دخل الشرق الأوسط طورا جديدا من التصعيد، بعدما أعلنت “إسرائيل” إطلاق عملية عسكرية واسعة ضد إيران تحت اسم “زئير الأسد”، تبعها إعلان أمريكي لـ”عملية كبرى” ضد طهران، في مشهد أعاد المنطقة إلى حافة حرب إقليمية مفتوحة.

وبينما تتوالى الضربات والردود، تبرز مفارقة لافتة في طبيعة الأهداف المعلنة والنتائج الميدانية، حيث إيران تؤكد تركيزها على القواعد العسكرية الأمريكية، في حين استهدفت واشنطن وتل أبيب مواقع عسكرية و7 مدنية، بينها مدارس، مما أدى لسقوط عشرات الضحايا من الأطفال الأبرياء.

“زئير الأسد” تصل قلب طهران

وكانت قد أعلنت “إسرائيل” بدء هجوم استباقي على إيران، استهدف مناطق في وسط العاصمة طهران، لا سيما منطقة باستور المحصنة التي تضم مقر المرشد الأعلى علي خامنئي والمجمع الرئاسي ومقار حكومية حساسة.

وقال وزير الدفاع الصهيوني يسرائيل كاتس إن العملية تهدف إلى “إزالة تهديدات موجهة ضد إسرائيل”، معلنا حالة الطوارئ في الأراضي الفلسطينية المحتلة تحسبا للرد إيراني.

ولاحقا، أكدت مصادر أمريكية مشاركة واشنطن في الضربات، بينما ظهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب معلنا دخول الولايات المتحدة رسميا في الحرب، مبررا ذلك بـ”الدفاع عن الشعب الأمريكي” ومنع إيران من امتلاك سلاح نووي.

في المقابل، أفادت تقارير إيرانية بأن إحدى الضربات طالت مدرسة ابتدائية جنوب البلاد، ما أدى إلى مقتل 37 طالبة، فيما تحدثت تقارير أخرى عن سقوط 57 قتيلًا في استهداف مدرسة بمدينة ميناب بمحافظة هرمزجان، مع وجود تلاميذ عالقين تحت الأنقاض، وإصابة الآلاف من المدنيين.

الرد الإيراني: الصواريخ نحو القواعد الأمريكية

في ردها، أعلنت إيران أن صواريخها وصلت إلى “الأراضي المحتلة”، كما استهدفت عدة قواعد أمريكية في دول الخليج.

وأعلن الحرس الثوري الإيراني تدمير رادار أمريكي من طراز “FP-132” متمركز في قطر.

كما شهدت سماء الكويت والإمارات والبحرين اعتراضات صاروخية متتالية، وأكدت وزارة الدفاع الإماراتية إسقاط الصواريخ دون وقوع إصابات، رغم سقوط شظايا في مناطق متفرقة من أبوظبي.

وفي البحرين، حيث مقر الأسطول الخامس الأمريكي، أعلنت وزارة الداخلية إجلاء مواطنين من منطقة الجفير بعد دوي انفجارات وتفعيل صفارات الإنذار..

الخطاب الإيراني: حرب بلا سقف

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أجرى اتصالات مع نظرائه في الخليج، مؤكدا أن بلاده تمارس “حقها الأصيل في الدفاع عن النفس”، ومذكرا دول المنطقة بمسؤوليتها في منع استخدام أراضيها لشن عمليات ضد إيران.

كما أصدر المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني بيانا دعا فيه المواطنين إلى مغادرة طهران “قدر الإمكان”، مع تعليق الدراسة والعمل الجزئي في المؤسسات الحكومية.

وصرح مسؤولون إيرانيون بأن “كل الأصول والمصالح الأمريكية و”الإسرائيلية” في الشرق الأوسط أصبحت أهدافا مشروعة”، وأن الرد سيكون “علنيا ولا خطوط حمراء فيه”.

ويجدر الإشارة إلى أن التقارير الواردة من داخل إيران حول قصف مدارس وسقوط عشرات الأطفال، تضع واشنطن وتل أبيب أمام اتهامات بخرق جسيم للقانون الدولي الإنساني، الذي يحظر استهداف الأعيان المدنية.

الخليج بين نارين

ترى دول الخليج أن استهداف أراضيها بالصواريخ، حتى لو كانت موجهة لقواعد عسكرية، يمثل انتهاكا لسيادتها ويعرض المدنيين للخطر.

وفي سياق متصل، أعرب وزير خارجية سلطنة عمان بدر البوسعيدي عن أسفه لتقويض مفاوضات غير مباشرة كانت جارية بين طهران وواشنطن، معتبرا أن الانجرار إلى الحرب لا يخدم السلام العالمي.

كما أدانت الإمارات والكويت وقطر والبحرين الهجمات الصاروخية الإيرانية، مؤكدة رفضها استخدام أراضي المنطقة كساحات لتصفية الحسابات، في وقت شددت فيه طهران على أنها لا تستهدف شعوب الخليج بل القواعد الأمريكية.

المشهد الحالي يشير إلى حرب مفتوحة متعددة الجبهات، مع احتمالية توسعها إلى ساحات إضافية، وبينما الولايات المتحدة ترفع شعار “منع إيران من امتلاك سلاح نووي”، تصف طهران ما يحدث بأنه “عدوان مشترك” يستهدف إسقاط النظام أو إخضاعه، ففي ظل تضارب الأسباب، أين تكمن الحقيقة الفعلية لهذا التصعيد بين واشنطن وطهران؟