fbpx
تحقيقات وتقارير رياضة

من يتنحاو قاع إلى نربحو قاع.. الحراك يعانق الكأس

واكب الأداء المشرف للمنتخب الجزائري لكرة القدم في الـنسخة الـ32 لبطولة كأس الأمم الإفريقية وبلوغه المربع الذهبي، انتعاشاً كبيراً في سوق الأغنية الرياضية، التي استخدمت وعلى نحو لافت شعارات الحراك الشعبي لدعم “الخضر”.

ومنذ الفوز الأول للخضر على كينيا في 23 جوان الماضي، بهدفين دون رد في الجولة الأولى للمجموعة الثالثة من البطولة القارية المقامة بمصر، بدأت الأغاني الرياضية تغزو السوق المحلية.

ولا تخلو الأغاني الجديدة المشجعة لمحاربي الصحراء في الكأس الإفريقية من شعارات الحراك الشعبي الذي انطلق في الـ22 فبرايرودفع الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة للاستقالة في 2 أبريل الماضي.

ويُطلق على المنتخب الجزائري ألقابا عدة بينها “الخضر” و”الأفناك” (وهو نوع من الثعالب تعيش في الصحراء الكبرى بشمال إفريقيا) و”محاربي الصحراء”.

من “يتنحاو قاع” إلى “نفرحوا قاع”

وغداة الفوز الأول على كينيا، أطلقت فرقة “ميلانو الفنية” المحلية أغنية لمساندة الخضر وسمتها بـ”ماما أفريكا”، تحمل في طياتها شعارات الحراك الشعبي منها “نربحوهم قاع” المستلهمة من “يتنحاو قاع”، أحد أشهر شعارات الحراك الشعبي الجزائري.

و”يتنحاو قاع” عبارة نطق بها صدفة شاب جزائري يدعى سفيان بكير تركي (33 عاما) على قناة فضائية عربية، في 11 مارس الماضي عقب إعلان الرئيس المستقيل بوتفليقة سحب ترشحه لولاية خامسة وتأجيله الرئاسيات التي كانت مقررة في الـ18 أبريل الماضي.

وتقول الأغنية: “الأفناك، محاربي الصحراء، من بكري حار جامي لا طفات الجمرة، (منذ زمان يلعبون بروح قتالية، ولم تنطفئ الجمرة) جيش الشعب معاك يا الخضرة”.

وتضيف: “بلادي نحن هنا، ماما أفريكا، نحن هنا، أم الدنيا (مصر)، هيّا نروحوا في رحبة ( فنذهب جميعا معا) نجيبو الكاس وندورو للعصابة” (نذهب لجلب الكأس ثم نعود للعصابة، في إشارة إلى رموز نظام الرئيس السابق بوتفليقة).

روح الحراك في تشجيع “الأفناك”

وفي 3 جويلية الجاري أصدر الفنان الشاب توفيق أغنية رياضية تشجيعا لفريق بلاده بعنوان “نربحوهم قاع ونفرحو قاع” (نفوز عليهم جميعا ونفرح كلنا) اقتباسا من الشعار الشهير للحراك الشعبي “يتنحاو قاع”.

وتبدأ كلمات الأغنية بـ: “نفرحو قاع (نفرح جميعا)، فريق حطة (رائع) يا أمي، يلعب كرة جميلة”.

ويقول الفنان توفيق في أغنيته: “إن شاء الله كاتبة (تكتب لنا) جايين حبة حبة، (قادمون بخطى ثابتة)، نربحوهم قاع، نفرحو قاع (نفوزعليهم جميعا، ونفرح كلّنا”، (تيمنا بـ”يتنحاو قاع”).

وطرح المغني مازي في 6 جويلية الجاري، أغنية “يعطيكم الصحة”، يتغنى فيها بتألق المدرب الجزائري جمال بلماضي واللاعبين.

ويقول مازي في الأغنية: “تكتيك عالمي، جمال بلماضي، علامنا بين يديكم ما خيبتوناش يا les verts (علمنا بين أيديكم، لم تخيّبونا أيها الخضر)، درنا الثقة فيكم، جيبوها يا les joueurs (وثقنا فيكم، أحضروا الكأس أيها اللاعبون)”.

ويردف بقوله: “يعطيكم الصحة، شرفتم الجزائر، وداعا للخسارة، الجزائر ولاّت (عادت)، نربحهوم قاع (نفوز عليهم جميعا)”.

وفي اليوم ذاته نزل إلى السوق فيديو كليب للفنان سفيان عسلة تحت عنوان “الشعب يريد لاكوب دافريك” (الشعب يريد كأس إفريقيا) على وزن “الشعب يريد التغيير”، حاملة في طياتها كلمات عن الحراك الشعبي وصورا ومشاهد المظاهرات الشعبية التي انطلقت في الـ22 فبرايرالماضي وتطالب بالتغيير.

ويقول عسلة في مقدمة أغنيته: “الشعب يريد لاكوب دافريك (كأس إفريقيا)، يا بلماضي ما تنساش (لا تنسى) الكأس””.

ويضيف: “العصابة destination الحراش (العصابة وجهتها سجن الحراش الواقع بعاصمة البلاد)”.

ويقول في مقطع أخر: “الجيش والشعب يا بلماضي راه موراك (وراءك)، الحراك راه معاك (الحراك الشعبي معك) هذا عامكم وفرحونا يا les fennecs (إنّه عامكم، أفرحونا يا أفناك)”.

منصة للتشجيع أم للرسائل السياسية؟

وانتعشت الأغاني الرياضية مع توالي انتصارات محاربي الصحراء في بطولة كأس إفريقيا للأمم، باجتيازهم الدور الأولى وتحقيق العلامة الكاملة، ودور الستة عشر باكتساحهم غينيا بثلاثية نظيفة، وفوزهم على منتخب ساحل العاج الخميس الماضي بركلات الترجيح وبلوغ الدور النصف النهائي المزمع إجراؤه الأحد أمام نسور نيجيريا.

وقال نبيل بلحيمر الصحفي المختص في الرياضة بصحيفة “الشروق” (خاصة) إنّ “تأثير الحراك الشعبي على الأغاني الرياضية يعدّ نتيجة عكسية، لكون شرارته انطلقت من الملاعب”.

وأضاف بلحيمر في تصريح لـ”الأناضول”: “شرارة الحراك انطلقت من ملاعب الكرة من خلال الأغاني السياسية التي هزت العالم وساهمت بشكل فعال في توحيد صفوف الشعب ودفع الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة إلى الاستقالة”.

واعتبر أن :”ترديد شعارات الحراك في كأس إفريقيا للأمم الجارية بمصر مثل “يروحوا قاع” (يتنحوا جميعا) التي تحولت إلى “نربحوهم قاع”، أمر طبيعي نظرا لطبيعة الجزائريين العاطفية وتعودهم على التفاعل مع الأحداث”.

وأشار بلحيمر إلى أنّ “ترديد هذه الشعارات في كأس إفريقيا يعني محاولة الجزائريين إيصال صوتهم إلى العالم ورسالة إلى مسؤولي بلادهم غرضها أنّ هذا الشعب الذي صبر طويلا على نظام بائس لن يرضى بأن تداس كرامته ولا تراجع إلا بعد تطبيق وتنفيذ أوامر الشعب وفق ما ينص عليه الدستور”.

من جانبه، يعتقد الإعلامي الرياضي في التلفزيون الجزائري (الرسمي) محمد شماني أنّ الأغنية الرياضية هي التي أثرت في الحراك الشعبي لأنّها تحمل يوميات المواطن الجزائري.

وقال شماني لـ”الأناضول” إنّه “من المنطقي أن تكون للأغنية الرياضية امتدادات جغرافية بحكم وسائط الاتصال الجديدة وخاصة فيسبوك وهو ما جعل الأغنية الرياضية الجزائرية تحديداً سفيرة لبلادها في مصر”.

وتابع :”هذا لا يمنع أن أغاني الجمهور الجزائري أكثر اقترابا من واقع وحراك بلاده ولو أن الجمهور في كأس إفريقيا للأمم الجارية بمصر قام بتكييف الأغاني على وقع الأحداث ليكون خير سفير لبلاده بدليل تنظيفه للمدرجات بعد نهاية كل مباراة في رسالة عن تغير السلوك أيضاً”.

أوراس – الأناضول بتصرف

اترك تعليقا