عاد ملف ترحيل المهاجرين الجزائريين غير النظاميين إلى واجهة النقاش في فرنسا، مع إعلان وزير الداخلية لوران نونيز استئناف هذه العمليات بعد أشهر من الجمود الذي طبع العلاقات بين باريس والجزائر على خلفية توترات دبلوماسية أثّرت بشكل مباشر على التعاون في هذا المجال.

وفي تصريحات لقناة CNews-Europe 1، أوضح نونيز أن هذا الاستئناف بدأ فعليًا عقب زيارته إلى الجزائر في منتصف فبراير الماضي، مشيرًا إلى تنفيذ نحو 140 عملية ترحيل منذ بداية السنة، في ما وصفه بـ”إعادة تشغيل تدريجية” لآليات التنسيق بين البلدين.

وأكد الوزير أن هذا التطور ترافق مع تحسن ملموس في التعاون القنصلي، حيث قال: “تم إصدار حوالي 120 تصريح مرور قنصلي منذ زيارتي للجزائر في منتصف فبراير”، وهي الوثائق الأساسية لتنفيذ قرارات الإبعاد، معتبراً أن ذلك يعكس بداية استعادة القنوات الثنائية بعد فترة من التعطّل.

وبشأن وضعية مراكز الاحتجاز الإداري، أشار نونيز إلى أن عدد الجزائريين المحتجزين “يزيد قليلاً عن 700 من أصل 2000″، مضيفًا: “بالتأكيد، نحتاج إلى بذل المزيد من الجهد،” لكن “الأمور بدأت تتحسن مجدداً”. وتابع: “أرحب بهذا […] وسنواصل هذا الحوار القائم مع الجزائر”، لافتًا إلى أن من بين الملفات التي تتطلب معالجة عاجلة مسألة “الرحلات الجماعية” لترحيل عدة أشخاص على متن طائرة واحدة.

وكانت جمعية “سيماد” المدافعة عن حقوق المهاجرين قد أعلنت، نهاية مارس، استئناف عمليات الترحيل بعد توقف دام عامًا بسبب الأزمة الدبلوماسية، في وقت لم تصدر فيه وزارة الداخلية الفرنسية بيانا رسميا حول هذا التطور.

ورفض الوزير حصر النقاش في الأرقام المتعلقة بتصاريح المرور القنصلية، التي تُقدّر في بعض الطروحات بنحو ثلاثين حالة فقط، مؤكدًا أن الملف يتجاوز الحسابات الرقمية، ويرتبط بتوازنات سياسية وأمنية ودبلوماسية معقدة.

وفي خضم الجدل الداخلي، دافع نونيز عن نهج حكومته القائم على الحوار بدل التصعيد، ردا على انتقادات سياسية وإعلامية تتهم السلطات الفرنسية بالتساهل في تنفيذ قرارات الإبعاد.

وأوضح نونيز أنه اختار التوجه شخصيا إلى الجزائر لتجاوز منطق “الشد والجذب” و”المواجهة المباشرة”، معتبرا أن سياسات الضغط السابقة لم تحقق النتائج المرجوة، وهو ما دفعه لاعتماد مقاربة تقوم على إعادة بناء الثقة بشكل تدريجي.

وشدد على أن تعامله مع هذا الملف يستند إلى رؤية براغماتية تضع استمرار التواصل بين باريس والجزائر في صلب الأولويات، خاصة في القضايا المرتبطة بالأمن والهجرة.

وفي هذا السياق، أوضح أن التعاون الأمني بين باريس والجزائر أثبت فعاليته في مراحل سابقة، ويستوجب الاستمرار فيه بدل تعطيله.

وأكد الوزير أن العلاقات بين البلدين، بحكم التاريخ والجغرافيا والروابط الإنسانية، تفرض الحفاظ على قنوات حوار دائمة، باعتبارها شرطا أساسيا لإدارة الملفات المشتركة.

ومنذ توليه منصبه، تبنّى نونيز نهجا يوصف بـ”التصالحي” مع الجزائر، في تباين واضح مع سلفه برونو روتايو، الذي ارتبط اسمه بتصعيد التوترات بين البلدين.

وتأتي هذه التطورات في ظل نقاش سياسي محتدم داخل فرنسا حول فعالية سياسات الترحيل، وحدود تعاون دول المنشأ في استقبال رعاياها، وفي مقدمتها الجزائر، في ملف تتداخل فيه الاعتبارات الأمنية مع الحسابات الدبلوماسية وحساسية العلاقات التاريخية بين البلدين.