دخلت واشنطن رسميًا على خطّ الأزمة بين الجزائر والمغرب، في محاولة لإحياء آمال السلام بين الجارتين بعد أكثر من ثلاث سنوات من القطيعة الدبلوماسية التي طغت على المشهد المغاربي.
ففي مقابلة مع برنامج “60 دقيقة” الشهير على شبكة CBS News الأمريكية، أعلن المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف أن بلاده تعمل على خطة تهدف إلى تقريب وجهات النظر بين الجزائر والرباط، قائلا: “نعمل حالياً على ملف الجزائر والمغرب، فريقنا يعمل على ذلك، وسيكون هناك اتفاق، في رأيي، خلال الستين يوماً المقبلة”.
هذا التصريح المفاجئ ترافق مع موجة من الحراك الدبلوماسي الأمريكي في شمال إفريقيا، إذ كشف مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي لشؤون الشرق الأوسط وإفريقيا، عن وجود مؤشرات إيجابية من الجانب الجزائري، قائلاً إن الجزائر “تُبدي رغبة حقيقية في بناء الثقة مع المغرب، شريطة الوصول إلى حلّ نهائي لقضية الصحراء الغربية”.
وأجرى بولس مؤخرا زيارة إلى الجزائر، وصف لقاءه بالرئيس عبد المجيد تبون بأنه كان “مثمراً للغاية”، مشيرا إلى أنّ القيادة الجزائرية أبدت استعدادا للتعاون من أجل استقرار المنطقة.
وأضاف في حديثه لقناة “الشرق”: “البلدان شعبان شقيقان، لا يمكن للتاريخ والجغرافيا أن يسمحا باستمرار القطيعة بينهما”.
غير أنّ تصريحات المسؤولين الأمريكيين جاءت في وقتٍ حسّاس، تزامنًا مع اقتراب موعد جلسة مجلس الأمن الدولي لتجديد ولاية بعثة مينورسو، المكلفة بمتابعة النزاع في الصحراء الغربية، ما يُوحي بأنّ واشنطن تسعى لاستباق التطورات عبر تحريك قنوات الوساطة السياسية.
من جهته، لم يغلق الرئيس عبد المجيد تبون الباب أمام المبادرات الإقليمية، لكنه أوضح في خطاب ألقاه أمام قادة الجيش في 10 أكتوبر أن غلق الحدود بين الجزائر والمغرب لا علاقة له بالقضية الصحراوية.
وقال تبون: “هناك بعض الأشقاء على حسن نية، يطلبون منا فتح الحدود مع المغرب، لحل قضية الصحراء الغربية، الحدود لم تغلق بسبب قضية الصحراء الغربية، ولكنها أغلقت لأسباب أخرى، 63 سنة من الاستقلال، حدودنا مغلقة لمدة أكثر 45 سنة”.
وأضاف: “إذا كنت تريد فتح الحدود، يجب أن نتحدث مع بعض بمعقولية، لا يجب أن تلفق لي، ولا أن ألفق لك أكاذيب”، في إشارة إلى دوافع الجزائر إلى قرارها إغلاق الحدود منذ ديسمبر 1994، حيث اتهمت الرباط الجزائر بالوقوف وراء تفجير فندق أطلس آسني في مراكش.
وأوضح الرئيس تبون: “بالنسبة لقضية الصحراء الغربية، هي قضية تتعلق بتصفية الاستعمار، كآخر مستعمرة في إفريقيا، وهي بين يدي الأمم المتحدة، وهناك دول عظمى تسعى لحل القضية ونأمل أن تُحل، نحن موقفنا واضح، لا يهددنا أي طرف مهما كان، ولا يهمنا من ينتقد مواقفنا، يجب أن يأخذ الصحراويون حقوقهم”.
أضاف قائلاً: “نحن لسنا صحراويين أكثر من الصحراويين، أي حل يقبله الصحراويون نقبل به، لكن ما دمنا في جوار الصحراويين، فإننا لن نسمح لأي طرف بأن يفرض عليهم أي حل لا يقبلون به، المعادلة بسيطة على هذا النحو”.
وفي حين تتمسّك الرباط بمقترح الحكم الذاتي للصحراء الغربية تحت السيادة المغربية، تواصل جبهة البوليساريو المطالبة بإجراء استفتاء لتقرير المصير بإشراف الأمم المتحدة، ما يجعل هذا الملف أحد أعقد النزاعات في القارة الإفريقية.
العلاقات الجزائرية المغربية شهدت منذ أوت 2021 تدهورًا غير مسبوق، حين أعلنت الجزائر قطع العلاقات الدبلوماسية مع الرباط ومنع الطيران المغربي من عبور أجوائها، متهمةً الجانب المغربي بـ”الاستفزازات المتكررة والممارسات العدائية”.
وفي سبتمبر 2024، قرّرت الجزائر فرض التأشيرة على المواطنين المغاربة، على خلفية أفعال قالت إنها “تمس باستقرار البلاد وأمنها”، وحملت المغرب مسؤولية “المسار الحالي لتدهور العلاقات بين البلدين”.
وأوضح بيان للخارجية الجزائرية أن المغرب “قام بنشر عناصر استخباراتية صهيونية من حملة الجوازات المغربية للدخول بكل حرية للتراب الوطني، كما نظم شبكات متعددة للجريمة المنظمة والاتجار بالمخدرات والبشر، ناهيك عن التهريب والهجرة غير الشرعية وأعمال التجسس”.









لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين