يتجاوز توقيع عقد جديد لتوريد الغاز الطبيعي بين مجمع سوناطراك والشركة الألمانية “في أن.جي” مجرد صفقة تجارية، إلى خطوة تعكس توجهاً أوسع نحو ترسيخ الجزائر كشريك محوري في استراتيجية ألمانيا لتنويع مصادر الطاقة، وربط احتياجاتها الحالية من الغاز بخططها المستقبلية للتحول نحو الطاقات النظيفة.
وجاء توقيع العقد على هامش الزيارة الرسمية التي قام بها رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون إلى ألمانيا، في رسالة تؤكد أن التعاون في قطاع الطاقة بات أحد أبرز محاور العلاقات بين البلدين، في وقت تبحث فيه أوروبا عن موردين موثوقين قادرين على ضمان أمنها الطاقوي على المدى الطويل.
وبحسب بيان سوناطراك، وقع العقد الرئيس المدير العام للمجمع نور الدين داودي ورئيس مجلس إدارة شركة “في أن.جي” أولف هايتمولر، بحضور وزير الدولة وزير الطاقة والمناجم والطاقات المتجددة محمد عرقاب ومسؤولين ألمان، حيث ينص الاتفاق على رفع كميات الغاز الطبيعي الموجهة إلى السوق الألمانية ابتداءً من الأول من جانفي 2027.
شراكة تتجاوز الغاز
أهمية الاتفاق لا تكمن فقط في زيادة الإمدادات، وإنما في كونه يأتي ضمن مسار تعاون أوسع بين الطرفين يشمل مشاريع استراتيجية في مجال الهيدروجين الأخضر.
فسوناطراك و”في أن.جي” شريكان بالفعل في مشروع “تحالف الهيدروجين بين الجزائر وأوروبا” ومشروع “ممر الهيدروجين الجنوبي”، وهما مشروعان يهدفان إلى إنتاج الهيدروجين في الجزائر ونقله إلى الأسواق الأوروبية، ما يجعل التعاون بين الجانبين ممتدا من الطاقة التقليدية إلى طاقة المستقبل.
كما تربط المؤسستين مذكرة تفاهم لاستكشاف فرص جديدة في مجالات الهيدروجين الأخضر وتقليص انبعاثات غاز الميثان، وهو ما يتماشى مع السياسات الأوروبية الهادفة إلى خفض البصمة الكربونية دون التخلي عن أمن الإمدادات.
الجزائر تعزز مكانتها في أوروبا
ويعكس الاتفاق استمرار تنامي الدور الجزائري في السوق الأوروبية للطاقة، خاصة مع ألمانيا التي تعد أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي وأحد أكبر مستهلكي الطاقة في القارة.
فبينما يوفر الغاز الجزائري لألمانيا مورداً مستقراً خلال مرحلة الانتقال الطاقوي، تتيح مشاريع الهيدروجين للجزائر فرصة التحول من مصدر للوقود الأحفوري إلى شريك في إنتاج وتصدير الطاقة النظيفة، وهو ما يمنح العلاقات بين البلدين بعداً استراتيجياً يتجاوز العقود التجارية التقليدية. وفي هذا السياق، أكدت سوناطراك أن العقد الجديد يجسد متانة التعاون مع “في أن.جي”، ويعكس المستوى المتقدم الذي بلغته العلاقات الجزائرية الألمانية، في وقت تتجه فيه الشراكة بين البلدين إلى الجمع بين أمن الطاقة الحالي ورهانات التحول الطاقوي في المستقبل.



لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين