رسّخت الجزائر مكانتها كأحد أبرز موردي الغاز الطبيعي المسال إلى تركيا خلال النصف الأول من عام 2026، بعدما احتلت المرتبة الثانية عالميًا في قائمة أكبر المصدّرين إلى السوق التركية، بصادرات بلغت 1.62 مليون طن، خلف الولايات المتحدة التي تصدرت القائمة، ومتفوقة على عدد من كبار المنتجين.

وتؤكد هذه الأرقام استمرار الغاز الجزائري في دعم أمن الطاقة التركي، في وقت تواصل فيه أنقرة تنويع مصادر إمداداتها لمواجهة ارتفاع الطلب على الطاقة.

وبحسب بيانات منصة “الطاقة“، استحوذت الولايات المتحدة والجزائر معًا على نحو 78 بالمائة من إجمالي واردات تركيا من الغاز الطبيعي المسال خلال النصف الأول من 2026، حيث بلغت صادرات واشنطن 3.92 مليون طن، بينما وصلت صادرات الجزائر إلى 1.62 مليون طن.

ورغم تسجيل تراجع طفيف في صادراتها مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، عندما بلغت 1.69 مليون طن، حافظت الجزائر على موقعها كثاني أكبر مورد للغاز المسال إلى تركيا، مؤكدة قدرتها على المنافسة في سوق دولية تشهد تحولات متسارعة.

الولايات المتحدة في الصدارة والجزائر في المرتبة الثانية

تصدرت الولايات المتحدة قائمة موردي الغاز الطبيعي المسال إلى تركيا خلال النصف الأول من عام 2026، بعدما بلغت صادراتها نحو 3.92 مليون طن، ما منحها حصة تقارب 55 بالمائة من إجمالي واردات أنقرة من هذه المادة.

وسجلت صادرات الولايات المتحدة تراجعًا طفيفًا بنسبة 1.2 بالمائة مقارنة بالنصف الأول من عام 2025، عندما بلغت 3.97 مليون طن، إلا أنها حافظت على الصدارة بفارق كبير عن بقية الموردين.

أما الجزائر، فجاءت في المركز الثاني بصادرات بلغت 1.62 مليون طن، مقابل 1.69 مليون طن خلال الفترة نفسها من العام الماضي، بانخفاض قدره 4.1 بالمائة، وهو تراجع محدود لم يمنعها من الحفاظ على مكانتها كشريك رئيسي لتركيا في مجال الطاقة.

منافسة دولية على السوق التركية للغاز المسال

احتلت نيجيريا المرتبة الثالثة في قائمة أكبر موردي الغاز المسال إلى تركيا خلال النصف الأول من عام 2026، بصادرات بلغت 0.51 مليون طن، مقارنة بـ0.50 مليون طن في الفترة نفسها من عام 2025، مسجلة ارتفاعًا طفيفًا بنسبة 2 بالمائة.

وجاءت موريتانيا في المركز الرابع بعدما بدأت دخول السوق التركية خلال هذه الفترة، بصادرات بلغت 0.29 مليون طن، أما غينيا الاستوائية، فقد احتلت المرتبة الخامسة بصادرات بلغت 0.21 مليون طن، مقارنة بـ0.22 مليون طن خلال النصف الأول من عام 2025، بانخفاض قدره 4.5 بالمائة.

وحلت أنغولا في المركز السادس ضمن القائمة بصادرات تجاوزت 0.20 مليون طن خلال الأشهر الستة الأولى من العام، بينما ساهمت دول أخرى، من بينها سلطنة عمان، في توفير نحو 0.37 مليون طن من واردات تركيا من الغاز المسال.

تركيا تتصدر زبائن الغاز المسال الجزائري

من جهة أخرى، حافظت تركيا على مكانتها كأكبر مستورد للغاز الطبيعي المسال الجزائري خلال النصف الأول من عام 2026، رغم تسجيل انخفاض في حجم مشترياتها مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضية متقدمة على فرنسا التي جاءت في المرتبة الثانية بواردات بلغت 1.31 مليون طن.

وحلت إيطاليا في المركز الثالث بحجم واردات بلغ 0.52 مليون طن، تلتها المملكة المتحدة بـ0.35 مليون طن، ثم إسبانيا في المرتبة الخامسة بعدما استوردت نحو 0.30 مليون طن خلال الفترة نفسها.

ارتفاع واردات تركيا من الغاز المسال خلال 2026

ارتفعت واردات تركيا من الغاز الطبيعي المسال خلال النصف الأول من عام 2026 بنسبة 2.6 بالمائة على أساس سنوي، بزيادة بلغت نحو 180 ألف طن، لتصل إلى 7.11 مليون طن، مقارنة بـ6.93 مليون طن خلال الفترة نفسها من عام 2025.

وعلى المستوى الفصلي، بحسب المصدر ذاته، سجلت واردات تركيا من الغاز المسال خلال الربع الأول ارتفاعًا بنسبة 3 بالمائة، لتصل إلى 6.23 مليون طن، مقابل 6.05 مليون طن في الربع نفسه من العام الماضي.

وفي الربع الثاني، استقرت الواردات عند 0.88 مليون طن، دون تغيير عن الفترة نفسها من عام 2025، بالتزامن مع تراجع الطلب الموسمي على الغاز.

وتعتمد تركيا على مزيج من الغاز المستورد عبر خطوط الأنابيب والغاز الطبيعي المسال لتلبية احتياجاتها، في ظل بقاء الإنتاج المحلي، رغم نموه خلال السنوات الأخيرة، عند مستويات لا تغطي سوى جزء محدود من الطلب المتزايد.

شراكة استراتيجية بين الجزائر وتركيا في مجال الطاقة

تؤكد مكانة الجزائر كثاني أكبر ممون لتركيا بالغاز المسال خلال عام 2026 أهمية الدور الذي تلعبه في سوق الطاقة الإقليمية والدولية، كما تعكس قوة العلاقات الطاقوية بين الجزائر وأنقرة.

ومع استمرار المنافسة العالمية على أسواق الغاز، يبقى الغاز الجزائري عنصرًا أساسيًا في معادلة أمن الطاقة التركي، في وقت تبحث فيه الدول عن موردين موثوقين وشراكات مستقرة طويلة الأمد.