أصدرت محكمة القطب الجزائي المتخصص في قضايا الفساد المالية والاقتصادية بسيدي امحمد، الأربعاء، أحكاما بحق 31 متهما في قضيتين تتعلقان بالتلاعب بمنحة السفر، تراوحت بين 7 سنوات حبسا نافذا والبراءة، على خلفية عمليات احتيال مرتبطة بالاستفادة من المنحة المقدرة بـ750 أورو.

وشملت القضية الأولى 9 متهمين، حيث أدانت المحكمة المتهم “ف.إ” بـ7 سنوات حبسا نافذا وغرامة مالية قدرها 500 ألف دينار، فيما حكمت على “ك.ح” بـ5 سنوات حبسا نافذا وغرامة بالقيمة نفسها، وفق ما نقله موقع “النهار أونلاين”.

كما قضت المحكمة بـ3 سنوات حبسا نافذا وغرامة قدرها 100 ألف دينار في حق متهمين اثنين، وسنة حبسا نافذا وغرامة بـ200 ألف دينار ضد متهمين آخرين، بينما استفاد 3 متهمين من البراءة.

وتوبع المتهمون في هذا الملف بتهم تتعلق بتكوين جمعية إجرامية منظمة بغرض مخالفة التشريع الخاص بحركة رؤوس الأموال من وإلى الخارج، إلى جانب سوء استغلال الوظيفة.

وبحسب ما دار خلال جلسة المحاكمة التي نشرها موقع “النهار أون لاين” ، ترأس المتهم “ك.ح” شبكة كانت تعمل على تنظيم عمليات دخول أشخاص إلى الأراضي التونسية بصورة قانونية، مع ختم جوازات سفرهم، قبل إعادتهم سريعا إلى الجزائر عبر معابر غير محروسة، من دون استكمال مدة الإقامة القانونية المحددة بـ7 أيام.

وكانت العملية تتكرر لإتمام الإجراءات الشكلية اللازمة للاستفادة من المنحة، وفق تفاصيل القضية التي عرضت أمام المحكمة.

وفي الملف الثاني، أصدرت المحكمة أحكاما بحق 22 متهما على خلفية وقائع مرتبطة بالتحايل للحصول على منحة السفر والتلاعب بإجراءات الاستفادة منها.

وقضت المحكمة بـ5 سنوات حبسا نافذا وغرامة قدرها 500 ألف دينار في حق المتهم “ج. عبد الرزاق” وثلاثة متهمين آخرين، فيما أدين 16 متهما بسنة واحدة حبسا نافذا وغرامة بـ50 ألف دينار لكل واحد منهم.

كما قضت المحكمة ببراءة متهمين اثنين من التهم المنسوبة إليهما.

وتتعلق المتابعات في هذا الملف بتكوين جمعية إجرامية بغرض الحصول على منحة السفر، واستعمالها للدخول والخروج من التراب الوطني بطريقة غير شرعية، إلى جانب مخالفة التشريع المتعلق بحركة رؤوس الأموال من وإلى الخارج.

كيف جرى التحايل على المنحة؟

وأوضح وكيل الجمهورية وفق ما نقله موقع النهار، أنه “من خلال تصريحات المتهمين، وكذا ما تم التوصل إليه من خلال التحقيق الابتدائي والقضائي، هناك مجموعة من الأشخاص استفادت من منحة أقرها بنك الجزائر بمبلغ 750 أورو بطريقة احتيالية. والبعض منهم صرح خلال جلسة المحاكمة أنهم خرجوا ولم يكملوا المدة القانونية، والبعض الآخر صرح أنه تم تسديد مبلغ مالي لبعض الأشخاص لغاية التوقيع ووضع الختم على جواز السفر، حتى يظهر أنهم خرجوا ودخلوا إلى التراب الوطني.

وأضاف أن “مجموعة أخرى من المتهمين تم ضبطها في حالة تلبس في مركز الحدود، ومجموعة أخرى استفادت من مبلغ عشرين ألف دينار عن كل جواز سفر. وهذه الفئة تقوم بالتأشير والمصادقة على جواز سفر المستفيدين لمدة سبعة أيام للحصول على المنحة بطريقة قانونية، وبعدها الرجوع إلى مركز الحدود لاستلام جوازاتهم”.

كما أوضح وكيل الجمهورية خلال تصريحاته أن هناك من المتهمين من كان يستعمل سيارته لإيصال الزبائن إلى المجموعة الإجرامية المنظمة من أجل صرف العملة في السوق السوداء.”

وبحسب النيابة، كشفت التحقيقات عن أساليب متعددة للتحايل، بينها عدم استكمال مدة الإقامة القانونية، ودفع مبالغ مقابل وضع أختام على جوازات السفر لإظهار استيفاء شروط السفر، إلى جانب ضبط بعض المتهمين في حالة تلبس على مستوى مراكز الحدود.

وأشار وكيل الجمهورية كذلك إلى وجود أشخاص كانوا يحصلون على 20 ألف دينار مقابل كل جواز سفر، ضمن عمليات تهدف إلى استكمال الإجراءات الشكلية للحصول على المنحة، فضلا عن تورط آخرين في نقل مستفيدين إلى أفراد الشبكات بهدف صرف العملة في السوق السوداء.

وخلال مرافعته، أكد وكيل الجمهورية أن أغلب المتهمين اعترفوا بالأفعال المنسوبة إليهم، فيما أنكر آخرون تورطهم فيها.

وأضاف “معظم المتهمين اعترفوا بما قاموا به، ومنهم من أنكر القيام بفعلته. وفي الأخير، صرح وكيل الجمهورية أن هذه الظاهرة تفشت بكثرة عبر كافة التراب الوطني، كما تسببت في نزيف كبير للخزينة العمومية، وهو ما أضر بالاقتصاد الوطني كثيرا، ملتمسا في الأخير العقوبات السالف ذكرها.”

واعتبرت النيابة أن اتساع هذه الممارسات عبر مختلف مناطق البلاد تسبب في خسائر كبيرة للخزينة العمومية وأضر بالاقتصاد الوطني، قبل أن تلتمس العقوبات التي صدرت بشأنها الأحكام القضائية في القضيتين.