تصاعد الجدل في باريس بشأن نوايا وزير الداخلية الفرنسي، برونو روتايو، بعد حملته العدائية الأخيرة ضد الجزائر.

ويُتهم روتايو بتأجيج التوتر مع الجزائر، عبر استغلاله قضية بوعلام صنصال وملفات أخرى لتعزيز خطابه السياسي.

وتزايدت الشكوك حول سعيه لاستمالة اليمين المتطرف، ضمن تحضيراته المحتملة لخوض الانتخابات المقبلة في فرنسا.

واعتبرت تصريحات روتايو محاولة لتوظيف الأزمة مع الجزائر لتحقيق أهداف شخصية مرتبطة بطموحه الرئاسي.

وفي هذا السياق، اتهم مانويل بومبارد، النائب عن حزب “فرنسا الأبية”، الوزير روتايو باستغلال سياسي لقضية صنصال.

وأكد بومبارد أن الوزير لا يسعى فعليًا للإفراج عن الكاتب، بل يوظف القضية لاستقطاب أصوات اليمين.

وخلال استضافته على قناة LCI، أوضح بومبارد أن موقف حزبه واضح ضد سجن الكتّاب بسبب آرائهم، مهما كانت.

وشدد على أن فرنسا الأبية ترفض النبرة التصعيدية تجاه الجزائر، التي يتبناها اليمين المتطرف وروتايو خصوصًا.

وأضاف أن روتايو لا يهتم بمصير صنصال بقدر ما يهتم بصناعة أزمة مع الجزائر تتيح له الظهور في المشهد السياسي.

وكشف أن نواب الحزب عارضوا التهديدات المقترحة ضد الجزائر، ضمن القرار المتعلق بصنصال في الجمعية الوطنية.

وقال بومبارد: “اقترحنا تعديلًا يركز فقط على المطالبة بالإفراج عن صنصال، دون أي إجراءات انتقامية”.

وبرر ذلك قائلاً: “الرد بهذه الطريقة غير مجدٍ إطلاقًا، حتى إن كان هدفنا إطلاق سراحه”.

وتابع قائلاً: “منذ أن قرر روتايو التصعيد علنًا، هل تم الإفراج عن صنصال؟ بالطبع لا”.

وأوضح أن مثل هذه الحالات تُحل عبر الدبلوماسية الهادئة، وليس عن طريق الخطابات العدائية.

واعتبر أن تصرفات روتايو تُظهر سعيه لخدمة طموحاته السياسية، وليس لحل أزمة إنسانية.

وقال بومبارد: “الجميع أدرك أن الوزير يستغل الملف لأهداف انتخابية ضيقة”.

وختم بالقول: “من يريد إطلاق سراح صنصال فعليًا، لا يستخدم أسلوب روتايو العدائي”.

وفي سياق آخر، أجرى الرئيسان الجزائري والفرنسي اتصالًا هاتفيًا مناسبة عيد الفطر، ناقشا فيه العلاقات الثنائية.

وطلب ماكرون “لفتة إنسانية” تجاه صنصال، مبررًا ذلك بتقدمه في السن وحالته الصحية.

باريس تسعى لتهدئة الأجواء

ويحل اليوم وزير الخارجية الفرنسي جان نوال بارو بالجزائر، في إطار تفعيل الحوار بين البلدين وتنفيذ خطة العمل التي أقرها الرئيسان تبون وماكرون.

وأكد بارو سابقًا أمام الجمعية الوطنية أن باريس تريد حل الخلاف مع الجزائر “بحزم ودون تهاون”.

وأشار بشكل غير مباشر إلى قضية صنصال، مؤكدًا أن الفرنسيين “يستحقون نتائج ملموسة”.

من جهتها، أعلنت النيابة الجزائرية مباشرتها إجراءات استئناف الحكم الصادر ضد بوعلام صنصال.

وكانت المحكمة قد أدانته بالسجن خمس سنوات وغرامة مالية قدرها 500 ألف دينار جزائري.

وتتعلق التهم بـ”المساس بوحدة الوطن” على خلفية تصريحاته المثيرة للجدل.

وكان صنصال قد تبنى الرواية المغربية بشأن “اقتطاع” أراضٍ من المغرب إبان الاستعمار الفرنسي.

ويقبع الكاتب في السجن منذ نوفمبر 2024، فيما طالبت النيابة خلال جلسة مارس الماضي بسجنه 10 سنوات.