اعتبر الوزير والدبلوماسي الجزائري الأسبق عبد العزيز رحابي أن استمرار تراجع الاهتمام بالتصويت في الانتخابات التشريعية يستدعي تقييماً ومراجعة شاملة، مشيراً إلى أن نسبة المشاركة المسجلة تعكس مؤشرات تستوجب الوقوف عندها.
وقال رحابي، في منشور عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إن نسبة المشاركة المعلنة في الانتخابات التشريعية من المرجح لأن تكون الأدنى منذ الاستقلال، معتبراً أنها تعبّر بالدرجة الأولى عن “العجز في وقف مسار تآكل ثقة المواطنين في المؤسسات المكلفة بتمثيلهم والدفاع عن مصالحهم ومراقبة عمل الحكومة”.
وبحسب قوله، فإن هذا التراجع يعكس أزمة ثقة تراكمت على مدى عقود، وهو ما انعكس على مستويات المشاركة في الاستحقاقات الانتخابية المختلفة.
ويرى رحابي أن العزوف عن التصويت كان متوقعاً في ظل ما وصفه بـ “الغياب المبرمج” للحياة السياسية الحزبية، و”تكميم أفواه الصحافة”، و”إضعاف المجتمع المدني”، مقابل تنامي تأثير شبكات التواصل الاجتماعي التي أصبحت، حسب تعبيره، تحل محل الفاعلين السياسيين بدل أن تكون مجرد وسيلة للتواصل.
وشدد المتحدث على أن الأحزاب السياسية لا ينبغي اختزالها في دور انتخابي فقط، بل يجب اعتبارها شريكاً أساسياً وفاعلاً مؤسساتياً في تعبئة المجتمع، إلى جانب النقابات والصحافة، باعتبارها فضاءات للتعبير وتكوين الوعي السياسي.
كما حذر رحابي من اختزال ظاهرة العزوف الانتخابي في مجرد أرقام وإحصائيات، مؤكداً أن الأمر يتعلق بتراجع إحدى أهم أدوات التعبئة الاجتماعية والسياسية التي تعتمد عليها الدول لتعزيز تماسكها الداخلي ومواجهة التحديات الخارجية.
للإشارة، بلغت النسبة الأولية للمشاركة في انتخابات أعضاء المجلس الشعبي الوطني 20.79 بالمائة داخل الوطن و10.67 بالمائة خارج الوطن.
كما بلغ عدد الناخبين الذين أدلوا بأصواتهم 4.962.433 ناخباً داخل الوطن، مقابل 91.150 ناخباً من أفراد الجالية الجزائرية بالخارج.



لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين