في رسالة حملت أكثر من مجرد عبارات تهنئة بروتوكولية، اختارت الجمهورية العربية السورية أن تجعل من الذكرى الـ64 لاستقلال الجزائر مناسبة لاستحضار الذاكرة المشتركة للشعوب التي خاضت معارك التحرر، مؤكدة أن العلاقات بين البلدين تستند إلى تاريخ نضالي وروابط تتجاوز الاعتبارات الدبلوماسية التقليدية.

وجاء في بيان لوزارة الخارجية والمغتربين السورية أن دمشق تتقدم بـ”أصدق التهاني وأطيب التمنيات” إلى الجزائر حكومة وشعبا، بمناسبة عيد الاستقلال، لكنها لم تكتفِ بالتهنئة، بل توقفت عند “التضحيات الجسيمة التي قدمها الشعب الجزائري لنيل حريته”، في إشارة تعكس المكانة التي ما تزال تحتلها الثورة الجزائرية في الذاكرة السياسية العربية.

ويحمل هذا التركيز على كفاح الجزائريين دلالة تتجاوز المناسبة، إذ يعيد التأكيد على أن العلاقات الجزائرية السورية بُنيت تاريخياً على التقاطع في قضايا التحرر والسيادة الوطنية، وهي مرتكزات ظلت حاضرة في الخطاب الرسمي بين البلدين على امتداد العقود.

وأكدت الخارجية السورية اعتزازها بما يجمع البلدين من علاقات وصفتها بالتاريخية والروابط الأخوية المتينة، معتبرة أن هذه المناسبة فرصة لتجديد التأكيد على عمق هذه العلاقات، في وقت تشهد فيه المنطقة تحديات سياسية وإقليمية متزايدة.

واختتمت دمشق رسالتها بتمنياتها للجزائر بدوام الأمن والاستقرار، ومواصلة مسار التقدم والازدهار، في تأكيد على استمرار الرهان على الشراكة بين البلدين، ليس فقط باعتبارها علاقة بين دولتين عربيتين، بل امتداداً لإرث تاريخي صنعته تضحيات الشعوب في سبيل الحرية والاستقلال.