أصدر البنك الدولي تقريرًا جديدًا يكشف توقعات اتجاهات أسعار السلع الأولية في الأسواق العالمية، مع تسليط الضوء على تداعياتها المحتملة على الاقتصادات الناشئة.
وتشير التوقعات وفقا للتقرير الذي اطلعت عليه “أوراس” إلى انخفاض ملحوظ في أسعار السلع الأولية خلال عام 2025، نتيجة لتحسن الإمدادات وتباطؤ النمو العالمي وتزايد عدم اليقين في السياسات العامة.
وتشير بيانات البنك الدولي إلى أن هذا الانخفاض سيشمل معظم فئات السلع، من الطاقة والمعادن إلى المنتجات الزراعية، مع بقاء بعض الاستثناءات مثل الذهب والمشروبات الزراعية.
انخفاض أسعار الطاقة
تتصدر أسعار الطاقة قائمة السلع المتوقع تراجعها، حيث يُنتظر أن ينخفض مؤشر أسعار الطاقة للبنك الدولي بنسبة 17% في عام 2025، يليه انخفاض إضافي بنسبة 6% في 2026.
فقد سجلت أسعار خام برنت تراجعًا إلى 60 دولارًا للبرميل في ماي 2025، وهو أدنى مستوى لها منذ أربع سنوات، مدفوعة بزيادة الإنتاج من قبل “أوبك+” وتباطؤ الطلب العالمي.
كما تراجعت أسعار الغاز الطبيعي بنسبة كبيرة بلغت 14% في أفريل 2025، بعد ارتفاع قوي في بداية العام.
وبينما من المتوقع أن يرتفع مؤشر أسعار الغاز في الولايات المتحدة بنسبة تفوق 50% في العام نفسه، تظل آفاق السوق متقلبة، مع تباين الاتجاهات في الأسواق الأوروبية والآسيوية.
ضعف الطلب الصناعي
بعد زيادة متواضعة بنسبة 2.5% في 2024، من المتوقع أن تشهد أسعار المعادن انخفاضًا طفيفًا في 2025 و2026، وسط ضعف في الطلب الناتج عن تباطؤ النمو الصناعي العالمي وتراجع قطاع العقارات في الصين.
وعلى الرغم من بعض الدعم المرتبط بالتحول نحو الطاقة النظيفة، فإن انخفاض أسعار المعادن بنسبة 7% في أفريل 2025 يؤثر سلبا على السوق في ظل استمرار التوترات التجارية، حسب المصدر ذاته.
انخفاض السلع الزراعية
من المتوقع أن تتراجع أسعار السلع الزراعية بنسبة 1% في 2025 و3% في 2026، مدفوعة بوفرة الإمدادات وتحسن الظروف المناخية، خصوصًا في أمريكا الجنوبية.
وقد انخفضت أسعار الغذاء فعليًا بنسبة 2% في الربع الأول من 2025، واستمرت في التراجع، متأثرة بانخفاض الطلب العالمي وتخفيف القيود على الصادرات.
في المقابل، شهدت أسعار المشروبات الزراعية مثل البن والكاكاو ارتفاعًا كبيرًا بلغ 16% في الربع الأول، ومن المتوقع أن تستمر هذه الزيادة لتصل إلى 20% خلال عام 2025، قبل أن تنخفض في 2026 مع تحسن الإنتاج.
الذهب ملاذ آمن
على عكس الاتجاه العام، ارتفعت أسعار الذهب إلى مستويات قياسية تجاوزت 3200 دولار/أوقية في أبريل 2025.
ويُرجع هذا الارتفاع إلى تصاعد المخاطر الجيوسياسية، وحالة عدم اليقين بشأن السياسات الاقتصادية العالمية، بالإضافة إلى اتجاه البنوك المركزية نحو تعزيز احتياطاتها من الذهب.
وتشير التوقعات إلى أن أسعار الذهب ستبقى مرتفعة خلال عامي 2025 و2026، بنسبة تفوق المتوسط المسجل في الفترة 2015-2019 بأكثر من 150%.
انعدام الأمن الغذائي
ورغم التراجع المتوقع في أسعار الغذاء، إلا أن مشكلة انعدام الأمن الغذائي ستظل قائمة، بل وقد تتفاقم في بعض المناطق نتيجة للصراعات وتقليص الدعم الإنساني.
وبحسب الأمم المتحدة، يعاني حوالي 170 مليون شخص في 22 بلدًا من الجوع الحاد، ثلاثة أرباعهم في دول تشهد نزاعات مسلحة، مثل السودان واليمن وسوريا ونيجيريا.
ويعد البنك الدولي أحد الوكالات المتخصصة في الأمم المتحدة التي تعنى بالتنمية، وقد بدأ نشاطه بالمساعدة في إعمار أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية.
ومجموعة البنك الدولي هي مجموعة مؤلفة من خمس منظمات عالمية، مسؤولة عن تمويل البلدان بغرض التطوير وتقليل إنفاقه، بالإضافة إلى تشجيع وحماية الاستثمار العالمي.
وقد أنشئ البنك الدولي مع صندوق النقد الدولي حسب مقررات مؤتمر بريتون وودز عام 1944، ويشار لهما معا كمؤسسات بريتون وودز، وقد بدأ في ممارسة أعماله في 27 جانفي 1946.



لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين