كشف وزير الطاقة والطاقات المتجددة، مراد عجال، أن التحدي الاستراتيجي القادم للجزائر يتمثل في توطين صناعة الطاقات المتجددة محليا بدل الاعتماد على الاستيراد، مع دفع قوي نحو تعميم استخدام الألواح الشمسية في المؤسسات والمنازل، في إطار تسريع الانتقال الطاقوي وتقليل الضغط على الشبكة الوطنية.
وجاءت تصريحات الوزير خلال مشاركته في فعاليات النسخة الثانية من دراسة CEO Survey، التي احتضنها المركز الدولي للمؤتمرات “عبد اللطيف رحال” بالجزائر العاصمة، حيث أكد أن الجزائر تتجه نحو مرحلة جديدة من سياستها الطاقوية تقوم على تحويل القطاع إلى صناعة محلية متكاملة تشمل الإنتاج والتجهيز والتوزيع.
برنامج طموح للانتقال الطاقوي
في صدارة المعطيات التي كشف عنها الوزير، أوضح أن الجزائر أطلقت برنامجا وطنيا طموحا للوصول إلى 15,000 ميغاواط من الطاقات المتجددة، منها نحو 3,200 ميغاواط قيد الإنجاز حاليا، مع هدف رفع مساهمة الطاقات النظيفة إلى أكثر من 15% من المزيج الطاقوي الوطني بعد أن كانت لا تتجاوز 1% في السابق.
وأشار إلى أن الجزائر كانت تعتمد بشكل شبه كلي على الطاقات التقليدية بنسبة تفوق 99%، غير أن التحول الحالي يضع ملف الانتقال الطاقوي ضمن الأولويات الاستراتيجية للدولة، باعتباره محورا رئيسيا في مخطط التنمية.
الجزائر ضمن سباق الطاقة الشمسية
بالتوازي مع هذا التوجه، سجلت الجزائر خلال الربع الأول من 2026 واردات من الألواح الشمسية الصينية بلغت 0.31 غيغاواط، متراجعة مقارنة بـ0.46 غيغاواط في نفس الفترة من 2025، لكنها حافظت على موقعها في المرتبة السابعة عربيا ضمن أكبر مستوردي هذه التجهيزات.
وكانت الجزائر قد سجلت في 2025 طفرة قوية بواردات بلغت 2.10 غيغاواط مقارنة بـ0.35 غيغاواط فقط في 2024.
وتوازيا مع التوجه الاستراتيجي، تقود شركة سونلغاز برنامجا وطنيا ضخما لإضافة 3 آلاف ميغاواط من الطاقة المتجددة، عبر مشاريع متعددة تشمل:
- 15 محطة شمسية موزعة على 12 ولاية بقدرة 2 غيغاواط
- مشروع “سولار 1000” بقدرة 1 غيغاواط
- محطات إنتاج بقدرات بين 50 و300 ميغاواط
- محطة “العبادلة” ببشار بقدرة 80 ميغاواط
كما يجري التحضير لمشروع استراتيجي ضخم يتمثل في محطة “تافوكا 1″، المصنفة ضمن أكبر مشاريع الطاقة الشمسية في إفريقيا، بطاقة تصل إلى 4 غيغاواط وتكلفة تقارب 3.6 مليارات دولار.
توطين الصناعة وتعميم الطاقة الشمسية
في سياق متصل، أوضح وزير الطاقة أن الجزائر تستهلك نحو 50% من الإنتاج الطاقوي خلال السنة، غير أن الاستهلاك يرتفع بشكل كبير خلال فصل الصيف بسبب درجات الحرارة المرتفعة، ما يفرض ضرورة تعزيز الفعالية الطاقوية على مستوى جميع القطاعات دون استثناء.
وأكد أن الوزارة تعمل على إعداد استراتيجية وطنية جديدة للفعالية الطاقوية قبل نهاية السنة، تشمل تدقيقاً طاقوياً شاملاً لكل قطاع، مع إشراك الصناعة في توفير معدات تقلل من الاستهلاك وترفع الكفاءة.
وشدد الوزير على أن نجاح التحول الطاقوي مرتبط بقدرة الجزائر على تصنيع الألواح والمعدات محليا، وليس فقط استيرادها، داعيا في الوقت نفسه إلى تشجيع المواطنين والإدارات على تركيب الألواح الشمسية فوق الأسطح لتخفيف الضغط على الشبكة الوطنية.
وأشار إلى أن الجزائر تمتلك إمكانات شمسية كبيرة، حيث تسجل معدلات إشعاع تتراوح بين 1700 كيلوواط/ساعة في الشمال و2650 كيلوواط/ساعة في الجنوب للمتر المربع، ما يجعلها من الدول الأكثر قدرة على استغلال الطاقة الشمسية عالمياً.
ثاني أكبر محطة كهرباء
في سياق دعم الإنتاج الطاقوي، تم إطلاق مشروع محطة كهربائية ببلدية العوينات في ولاية تبسة، بقدرة تتجاوز 1400 ميغاواط، لتصبح ثاني أكبر محطة في الجزائر.
ويمتد المشروع على مساحة 40 هكتارا، بغلاف مالي يفوق 184 مليار دينار، في إطار شراكة بين سونلغاز وشريك أجنبي، مع مدة إنجاز تقدر بـ48 شهرا، وسيوفر 1500 منصب عمل خلال الإنجاز و500 منصب دائم عند التشغيل.









لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين