فندت الجزائر، عبر وكالة الأنباء الجزائرية، الادعاءات التي أطلقها وزير الداخلية الفرنسي، برونو روتايو، بشأن موقفها من قرارات إبعاد رعايا جزائريين من التراب الفرنسي، مؤكدة أن الاتهامات الموجهة إليها لا تستند إلى أي أساس قانوني أو اتفاقي.

ووفقًا لما أوردته وكالة الأنباء الجزائرية، فإن الجانب الجزائري رفض التجاوب مع القائمة التي قدمتها فرنسا، لأن إجراء إرسال القوائم غير منصوص عليه في الاتفاقيات الثنائية بين البلدين، ولا في الممارسات المتبعة منذ أكثر من 30 عامًا.

كما اعتبرت الجزائر أن عدم احترام فرنسا للإجراءات القانونية المعمول بها في إدارة ملفات الإبعاد، مقرونًا باللجوء إلى لغة التهديد والابتزاز، يمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي.

وأكد المصدر ذاته أن الجزائر لم ترفض القائمة بحد ذاتها، لكنها رفضت الإجراءات الأحادية التي اتخذتها باريس دون تشاور مسبق، داعيةً إلى احترام القنوات التقليدية بين المقاطعات الفرنسية والقنصليات الجزائرية المختصة لمعالجة هذه الملفات.

الحماية القنصلية وانتهاك اتفاقية 1974

أشارت وكالة الأنباء الجزائرية إلى أن الرهان الأساسي في هذا الجدل يتعلق بممارسة الحماية القنصلية تجاه الرعايا الجزائريين في فرنسا، وهو ما يفرضه القانون الدولي والاتفاقيات الثنائية، خاصة الاتفاقية القنصلية الجزائرية-الفرنسية لعام 1974.

وتؤكد الجزائر أن الطرف الفرنسي تعمد تجنب الإشارة إلى هذه الاتفاقية، لأنها تلزمه بإبلاغ الجزائر في الآجال المحددة عن أي إجراء سالب للحرية يُتخذ ضد رعاياها، حتى تتمكن من توفير الحماية القنصلية لهم، وهو التزام تجاهلته باريس في معالجة هذه القضية.

اتفاقية شيكاغو ليست مرجعًا للترحيل القسري

وفيما يتعلق باتهام وزير الداخلية الفرنسي للجزائر بانتهاك اتفاقية شيكاغو، أوضحت وكالة الأنباء الجزائرية أن هذه الاتفاقية لا تتضمن أي بند يتعلق بالترحيل القسري للأشخاص الذين يخضعون لإجراءات إبعاد، بل على العكس، تمنح شركات الطيران الحق في رفض صعود الركاب إذا لم تكن وثائقهم مستوفية لمتطلبات دولة الوجهة، وهو ما يغفل عنه الجانب الفرنسي في ادعاءاته.

كما لفتت الجزائر إلى أن الخطوط الجوية الجزائرية تعرضت لتهديدات انتقامية بسبب رفضها نقل أشخاص لا يحملون تراخيص مرور قنصلية، رغم أن موقفها يستند إلى قواعد قانونية واضحة.

الإجراءات التقييدية والاتفاقيات الثنائية

كشفت وكالة الأنباء الجزائرية أن وزير الداخلية الفرنسي تفاخر بفرض تدابير تقييدية على دخول الرعايا الجزائريين الحاملين لجوازات سفر دبلوماسية، وهو ما يعد انتهاكًا للاتفاق الجزائري-الفرنسي لعام 2013، الذي ينص على ضرورة الإخطار المسبق في مثل هذه الحالات، وهو ما لم تلتزم به باريس.

وفي سياق متصل، أكدت الجزائر أن إعلان فرنسا احتمال تعليق اتفاق 2013 الخاص بإلغاء التأشيرة لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والخدمة يقتضي الالتزام بالإجراء المنصوص عليه في الاتفاق، والمتمثل في الإخطار الرسمي للطرف الآخر، وهو ما لم يحدث بعد.

الجزائر تدعو فرنسا إلى احترام التزاماتها الدولية

خلصت وكالة الأنباء الجزائرية إلى أن هذه المعطيات الخمسة تؤكد بشكل واضح أن الجزائر تحترم التزاماتها الدولية، بينما تواصل فرنسا انتهاك الاتفاقيات الثنائية والقانون الدولي.

وأكدت الجزائر أن محاولات باريس تحميلها المسؤولية لن تغير من الحقائق، بل تعكس تناقضًا صارخًا في مواقفها، مشيرةً إلى أن كل طرف يعكس في النهاية ممارساته الحقيقية، وفقًا لما يقوله المثل العربي: “كل إناء بما فيه ينضح”.