أطلقت السلطات أول عملية شحن من منجم غارا جبيلات، معلنة بدء نقل عربات الحديد الخام نحو ولاية بشار ضمن مشروع يعد من أكبر المشاريع المنجمية في تاريخ البلاد.

وتم نقل الدفعة الأولى بواسطة قطار مكون من 30 عربة محملة بـ1000 طن من خام الحديد، متوجهاً نحو ولاية بشار، على أن تتبعها شحنات أخرى في إطار الاستغلال التدريجي للمنجم.

 وأشرف على مراسم شحن أولى دفعات خامات حديد غارا جبيلات وزير الدولة وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل السعيد سعيود، ووزير الأشغال العمومية والمنشآت القاعدية عبد القادر جلاوي، وكاتبة الدولة لدى وزير المحروقات والمناجم المكلفة بالمناجم كريمة بكير طافر، وذلك ضمن المراسم الاحتفالية لوضع الخط المنجمي الغربي حيز الخدمة.

وعقب إعطاء إشارة الانطلاق، استمع الوزراء إلى عرض مفصل قدمه المدير العام بالنيابة لمجمع سونارام حول مشروع تطوير واستغلال منجم غارا جبيلات وآفاقه حتى سنة 2040، وإسهامه في تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالجنوب الغربي وعلى المستوى الوطني.

منجم غارا جبيلات

يعد المشروع أحد أكبر المشاريع المنجمية في تاريخ الجزائر، ويهدف إلى تطوير واحد من أضخم مناجم خام الحديد في العالم باحتياطات تزيد على 3.5 مليار طن، ويقع على بعد 130 كلم جنوب شرق ولاية تندوف.

ويمثل منجم غارا جبيلات، إلى جانب منجم مشري عبد العزيز، نحو 90% من الإمكانات الوطنية غير المستغلة لخام الحديد، ويعد رافعة لتحويل الجزائر من دولة مستوردة للصلب إلى مصدرة له، بدعم رئاسي قوي وبنية تحتية استراتيجية حديثة.

ويتميز مكمن غارا جبيلات بخام أوليثي ذي أصل رسوبي موزع على ثلاث كتل رئيسية (غرب، وسط، شرق)، مع جسم خام شبه أفقي وغطاء صخري رقيق، وسماكة تتراوح بين 15 و30 مترا، ما يجعله مناسبًا للاستغلال المنجمي السطحي واسع النطاق وبتكاليف تنافسية.

وقد خضع المنجم لعدة دراسات واستكشافات منذ اكتشافه سنة 1952، شملت نمذجة ثلاثية الأبعاد وحفر مئات الآبار، لتكوين قاعدة بيانات دقيقة وشاملة حول خصائصه الجيولوجية والمنجمية.

تجاوز المشروع ـحسب بيان وزارة المحروقات الجزائريةـ التحدي اللوجستي الأساسي بإنجاز الخط المنجمي الغربي بطول يقارب 950 كلم (بشار–تندوف–غارا جبيلات)، الذي يربط المنجم مباشرة بالشبكة الوطنية والمجمعات الصناعية والموانئ.

ويسعى المشروع إلى بلوغ إنتاج سنوي قدره 50 مليون طن من خام الحديد، وتحويل نحو 25 مليون طن إلى منتجات قابلة للتسويق، لتلبية الطلب الوطني وتصدير الفائض، ضمن مشروع متكامل يشمل الاستخراج والمعالجة والنقل والتثمين الصناعي.

التنمية المستدامة والطاقة المتجددة

يندرج المشروع ضمن مقاربة شاملة للتنمية المستدامة، بالاعتماد على الطاقات المتجددة لتزويد المشروع بالطاقة، عبر محطات شمسية كهروضوئية بقدرة 200 ميغاواط في تندوف و80 ميغاواط في بلدية العبادلة.

ويوفر المشروع إجراءات بيئية متقدمة، تشمل إعادة تدوير مياه الصرف الصناعي وترشيد استعمال الموارد المائية وتسيير النفايات الصناعية، بما يضمن تقليص البصمة البيئية للنشاط المنجمي، وتعزيز التنمية المحلية والاقتصاد الوطني.