قال رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، إن رؤيتنا للجزائر الجديدة المنتصرة لا تكتمل معالمها إلا بوجود قضاء دستوري فاعل، مستقل ومهاب الجانب، يمتلك من الأدوات القانونية والإجرائية ما يكفل كبح أي تجاوز ويمنع أي تأويل قد يمس بسمو الوثيقة الدستورية أو ينال من جوهر الحريات الفردية والجماعية.
وأكد رئيس الجمهورية، أن مسار الإصلاحات الدستورية والقانونية في البلاد يتسم بالشجاعة والواقعية، مشيرا أنه من هذا المنطلق جاء التعديل الدستوري الجزئي الأخير لمعالجة بعض المواد التي أبانت التجربة العملية عن وجود قصور فيها، ما استلزم التدخل لتعديلها، ضمانا لمواءمتها مع تطلعات المجتمع وتفاديا لأي تأويل قد يعيق فاعلية المؤسسات الدستورية أو يمس بجوهر الحريات، مؤكدا أن الدستور وثيقة حية تتطور بتطور الأمة.
وجاء ذلك في كلمة وجهها للمشاركين في أشغال الملتقى الدولي الثالث للمحكمة الدستورية، تحت عنوان: “دور الرقابة الدستورية في حماية الحقوق والحريات في الجزائر والنظم المقارنة”.
وأكد تبون أن انعقاد هذا الملتقى يجسد تجديد العهد أمام الشعب الجزائري لبناء دولة الحق والقانون، دولة تقوم دعائمها على السيادة المطلقة للدستور وسمو أحكامه، وتجعل من حماية الحقوق والحريات عقيدة راسخة في عمل كافة مؤسساتها.
وأضاف: “لقد آلينا على أنفسنا منذ المنعرج التاريخي لتعديل الدستور في نوفمبر 2020 أن نجعل من المحكمة الدستورية ركيزة للاستقرار المؤسساتي وصمام أمان للممارسة الديمقراطية الحقة”.
ونوه رئيس الجمهورية بأن اختيار موضوع “دور الرقابة الدستورية” محورا للنقاش يندرج في صميم المشروع الإصلاحي الشامل، مشيرا إلى أن الجزائر لا تنظر إلى الرقابة الدستورية كأداة تقنية بل كضمانة سيادية كبرى تهدف أساسا إلى تعزيز ثقة المواطن في قوانين دولته.
كما أبرز أنه تم الحرص على جعل المواطن شريكا فاعلا في هذه الرقابة من خلال آلية “الدفع بعدم الدستورية”، التي تم استحداثها وتبسيط إجراءاتها لتمكين كل ذي حق من الوصول إلى القضاء الدستوري بسهولة وأمان.
وأكد أن صون الحقوق والحريات وترقيتها قيم إنسانية مشتركة تتجاوز الحدود الجغرافية، وتتطلب اليوم أكثر من أي وقت مضى تعاونا دوليا وثيقا لتطوير ضمانات حمايتها في ظل التحديات المتسارعة والتحولات العميقة التي يشهدها العالم.
وفي ختام كلمته، أشاد رئيس الجمهورية بجهود المحكمة الدستورية وحرصها على تكريس هذا التقليد الدولي السنوي، الذي يرفع من مستوى الاجتهاد القانوني الوطني، معربا عن ثقته في أن تفضي النقاشات إلى رؤى قانونية مبتكرة وتوصيات عملية تخدم العدالة الدستورية وتدعم دولة الحق في مختلف البلدان.









لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين