كشف المؤشر العربي 2024–2025، الصادر عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات المُعلن عنه الثلاثاء، أن الجزائر جاءت ضمن أعلى ثلاث دول عربية من حيث اعتبار مواطنيها أن القضية الفلسطينية قضية كل العرب وليست قضية الفلسطينيين وحدهم.

وأظهرت نتائج الاستطلاع أن أكثر من 92% من الجزائريين يتبنون هذا الموقف، ما يعكس استمرار الحضور القوي للقضية الفلسطينية في الوعي الجماعي الجزائري، ليس فقط كملف سياسي، بل كقضية ترتبط مباشرة بالهوية القومية والتضامن العربي.

دعم شعبي واسع للقضية الفلسطينية

أكد التقرير أن هذا المستوى المرتفع من الدعم الشعبي يضع الجزائر في صدارة الدول العربية من حيث الالتزام الشعبي بالقضية الفلسطينية.

وفي السياق ذاته، أبرز المؤشر الرفض الشعبي الواسع للتطبيع مع “إسرائيل”، حيث أظهرت النتائج أن 88% من الجزائريين يرفضون الاعتراف بإسرائيل، مقابل 2% فقط عبّروا عن قبولهم بذلك، فيما لم يحدد 10% موقفًا واضحًا.

وعلى المستوى العربي العام، بيّن الاستطلاع أن 87% من المستجيبين في الدول العربية يرفضون اعتراف بلدانهم بإسرائيل، مقابل 6% قبلوا بذلك، واشترط نصف المؤيدين للاعتراف قيام دولة فلسطينية مستقلة.

تقييم الأوضاع العامة والاقتصادية في الجزائر

وفي ما يتعلق بتقييم الأوضاع الداخلية، أشار التقرير إلى أن 59% من سكان دول المغرب العربي، بما فيها الجزائر، يرون أن أوضاع بلدانهم تسير بشكل جيد، مقابل 36% يعتقدون أنها تتجه نحو الأسوأ.

كما صنّف المؤشر الجزائر ضمن الدول التي تسجل مستويات أقل من التشاؤم الاقتصادي مقارنة بالمعدل العربي العام.

وأظهرت النتائج أن 25% من سكان المنطقة يعتبرون أن دخلهم العائلي يغطي النفقات ويسمح بالادخار، بينما أكد 41% أن دخلهم يكفي لتغطية المصاريف دون ادخار، في حين يعاني 23% من صعوبة تلبية الاحتياجات الأساسية.

الهجرة والانتماء والهوية العربية

وأفاد المؤشر بأن الطموح في الهجرة لا يزال حاضرًا لدى شريحة من الشباب الجزائري، حيث يفكر نحو ثلث المستطلعين في الهجرة بدافع تحسين المستوى المعيشي والفرص الاقتصادية، فيما جاءت الدوافع الاجتماعية والأمنية في مراتب أدنى.

وفي مقياس الانتماء، عبّر أغلب الجزائريين عن قناعتهم بأن العرب أمة واحدة رغم اختلاف الدول والحدود، وهو ما يعكس تمسّكًا قويًا بالهوية العربية المشتركة.

نظرة الجزائريين إلى الولايات المتحدة

وفي ما يخص الديمقراطية، أظهرت نتائج المؤشر العربي 2025 أن 83% من المستجيبين في المنطقة العربية يمتلكون تصورًا واضحًا لمفهومها، فيما عبّر 68% عن تفضيلهم للنظام الديمقراطي، مقابل رفض واسع للأنظمة السلطوية والعسكرية وغير التعددية، رغم استمرار ضعف المشاركة السياسية، حيث لا تتجاوز نسبة المنتمين إلى أحزاب سياسية 6%.

أما بخصوص الولايات المتحدة، فقد أظهرت النتائج أن 45% من الجزائريين يعزون موقفهم السلبي من واشنطن إلى سياساتها الخارجية، خاصة تجاه القضية الفلسطينية، مقابل 21% ربطوا ذلك باختلاف القيم والثقافة.

وجرى هذا الاستطلاع بين نوفمبر 2024 وأوت 2025 في 15 دولة عربية، وفق منهجية علمية تمثيلية تراعي التوازن بين الوسطين الحضري والريفي، بهامش خطأ يتراوح بين ±2% و±3%.