متى يعلن بلماضي عن القائمة؟ كل المنتخبات أعلنت عن قوائمها إلا الجزائر لماذا؟ لماذا الاتحاد الجزائري هاوي ولا يعلمنا بالتاريخ المحدد لإعلان القائمة؟ هل صحيح تم استدعاء بن يطو؟ سمعنا توجيه الدعوة لزدادكة هل تؤكدون الخبر؟

أسئلة كثيرة ظلت تُطرح طيلة الأيام العشرة الأخيرة بخصوص قائمة المنتخب الجزائري التي ستخوض موقعة المباراة الفاصلة ذهابا وإيابا أمام كاميرون، وهي أسئلة طبعا مشروعة من جمهور يعشق كرة القدم بل يتنفسها.

الغريب والمثير للدهشة هو أن جلّ هذه الأسئلة طرحها من يرفض تماما أي انتقاد لهذه التشكيلة ومبرّره الجملة الشهيرة: “تعرفوا أفضل من المدرب”!! وبالتالي لا أدري سبب السؤال عن التشكيلة ما دام سنسلّم بكل ما يختاره المدرب! وفق منطق هؤلاء، ومتى أُعلن عن هذه القائمة سنقبل بها بعينين مغمضتين وأذنين مسدودتين وفم مغلق!! هكذا يجب أن نكون.. حتى لا نكون جاحدين.

كرة القدم ليست حكراً على فئة معيّنة، هي أفيون الشعوب في كل دول العالم إلا لدى فئة قليلة مقاييسها تخضع للحسابات الضيقة فتريدك أن تقدّس العباد تماما مثلما قدّسوا في يوم ما الرئيس بوتفليقة وأوهموا الشعب أنه الوحيد الذي “يعرف صلاحنا” وتحول الحديث عنه أو انتقاد قرار من قراراته بمثابة خيانة عظمى، بحجة أنه كان وراء قانوني الوئام المدني والمصالحة وشيّد الطرقات (ليس من حرّ ماله) وبنى المنشآت!! دون الإشارة إلى الفساد والأموال التي نُهبت لدرجة أن رجل واحد منهم ضُبط عنده 1000 سيارة أو يزيد في مستودع أشبه بالمتحف!

الانتقاد في كرة القدم مكفول للصحفيين والفنيين والجمهور ولا توجد شروط لممارسة ذلك، ما دمت تحب هذه اللعبة وتبحث عن المتعة وعن الانتصار! فالظاهرة ليست وليدة منتخب ما أو بلد ما، فمنذ نشأة المستديرة والجماهير المفتونة بها تنتقد المدربين في الدوريات الأوروبية وفي المنافسات القارية وهم محمّلين بعشرات الألقاب.

تقريبا كل المجالات تخضع لنفس المقياس، فيمكنك أن تنتقد المنظومة الصحية حتى لو عيّنوا على رأسها “ماري كوري” إذا وقفت على ما تراه نقائص، ويمكنك انتقاد المنظومة التعليمية ولو عيّنوا على رأسها “سيبويه” إذا صادفت ما لا يريحك! فلا يوجد بشر على سطح هذه الأرض كامل الأوصاف منزّه!!

حتى الوالد لا يتوقف عن الثناء على ولده وهو يحصد النتائج الإيجابية في الفصول الدراسية لكن مع أول إخفاق يلومه وينتقده حتى وإن كان الوالد لا يفقه في معادلات الرياضيات ودوالها وفي تجارب الفيزياء وتركيبات الكيمياء!

الغريب أن من يمنعك من النقد وممارسة حقك كمشجع أو صحفي أو فني أو حتى ماكث في البيت متابع للمستديرة هم نفسهم من يسمحون لأنفسهم بانتقاد كل القطاعات رغم افتقارهم للاختصاص.

خليفة المؤمنين عمر بن الخاطب رضي الله عنه قال: “رحم الله امرأً أهدى إليَ عيوبي”، الفاروق لعدله وصاحب الرسول عليه الصلاة والسلام وثاني الخلفاء الراشدين ويطلب أن يعلمه الناس بأخطائه إن وجدت! وعندنا فئة تمنعك حتى من القول “لم يعجبن الأمر”! فئة تهرب من الحرية، وحتى إذا طردهم سيدهم بحثوا عن سيد آخر.

في مصر منح حسن شحاتة ثلاثة كؤوس إفريقية متتالية لمنتخبهم (2006-2008-2010) وفشل في التأهل بعدها لنسخة 2012 فتمت إقالته بالإجماع لأنه فشل و “كثّر خيره” على ما سبق! وفي إيطاليا منح مانشيني كأس أوروبا للأزوري ثم فشل في التأهل مباشرة لكأس العالم وعرّج على الملحق الفاصل ونال ما ناله من نقد لدرجة أن صحيفة “توتوسبورت” وصفته بالغبي في أحد أعمدتها!

الأمثلة كثيرة، من زيدان وثلاثيته الشهيرة مع ريال مدريد إلى غوارديولا وفشله في مجابهة تشيلسي بسبب فلسفته الزائدة حسب جماهير “السيتيزنس” وصحف بريطانيا! إلى خروج فرنسا من يورو 2020 وما تلاه من أعمدة قطّعت “ديشان” الذي منح الديوك كأس العالم!! وأخيرا أليغري الذي سيطر محليا مع السيدة العجوز لكن ثلاثية فياريال وضعته في مرمى النار وبامتياز ودون احتجاج.

ومحليا سبق للمرحوم عبد الحميد كرمالي أن عوقب مدى الحياة (ثم جمّدت العقوبة) من طرف الوزيرة ليلى عسلاوي عام 1992 بعد خيبة زيغنشور والتي وصفت بالمهزلة (خسارة وتعادل وهدف وحيد) وكرمالي كان أول مدرب يمنح الجزائر كأسا أفريقية وأتبعها بأخرى أفرو آسيوية! وطبعا كان قرارا جائرا.

آخر الكلام: صدق أفلاطون حين قال نحن مجانين إذا لم نستطع أن نفكر، ومتعصبون إذا لم نرد أن نفكر، وعبيد إذا لم نجرؤ أن نفكر