تشهد العلاقات الفرنسية الجزائرية توتراً جديداً بعد تصريحات رئيس الوزراء الفرنسي، فرانسوا بايرو، الذي ردّ بحزم على زعيم حزب اتحاد اليمين من أجل الجمهورية، إريك سيوتي، رافضًا دعوته لتعليق منح التأشيرات للجزائريين.

وأكد بايرو أن هذه الخطوة ستكون بمثابة “عقاب غير مبرر” للشعب الجزائري، مشدداً على أن العلاقات بين البلدين يجب أن تبقى قائمة على الحوار والتفاهم.

رفض دعوة إريك سيوتي لتعليق التأشيرات

في رد مباشر على مطالب سيوتي، أكد بايرو، خلال جلسة مساءلة للحكومة، الثلاثاء، أن تعليق منح التأشيرات للجزائريين ليس خيارًا مطروحًا.

واعتبر أن هذا الإجراء يعاقب مواطنين لا علاقة لهم بالقرارات السياسية.

وقال: “لن نحمل الجزائريين مسؤولية مواقف حكومتهم، فهناك العديد من الفرنسيين من أصول جزائرية، والكثيرون يحملون الجنسيتين الجزائرية والفرنسية”.

وانتقد بايرو التصريحات المتشددة التي تطالب بوقف التأشيرات، مؤكداً أن العلاقات بين البلدين يجب أن تكون “حكومة إلى حكومة”، وليس بين الدول بمعناها السياسي الواسع، في إشارة إلى رفضه اعتبار الجزائر مجرد طرف يمكن فرض العقوبات عليه بسهولة.

التصعيد ضد الجزائر

إريك سيوتي، زعيم حزب اتحاد اليمين من أجل الجمهورية، لم يتوقف عند الدعوة لتعليق منح التأشيرات، بل طالب وزير الداخلية الفرنسي بالتحرك الفوري ضد الجزائر أو الاستقالة.

وجاء ذلك بعد رفض الجزائر تسلّم قائمة الأفراد الذين ترغب فرنسا بترحيلهم، مما أثار حفيظة الأوساط السياسية الفرنسية، لا سيما اليمين المتطرف، الذي يطالب بإجراءات أكثر صرامة تجاه الجزائر.

روتايو يقود خطوات التصعيد ضد الجزائر

أعرب وزير الداخلية الفرنسي، برونو روتايو، عن استيائه من القرار الجزائري، زاعماً أن الجزائر لا تحترم اتفاقية 1994 الخاصة بإعادة المهاجرين غير الشرعيين.

وأعلن أن باريس ستبدأ في تنفيذ ردود تدريجية وفق ما أقرته اللجنة الوزارية المشتركة برئاسة رئيس الوزراء، حيث سيكون أول إجراء تعليق اتفاق 2007 الذي يمنح الدبلوماسيين الجزائريين امتياز الدخول إلى فرنسا دون تأشيرة.

الجزائر تتتمسك بسيادتها

أكدت الجزائر رفضها للقائمة الفرنسية من حيث الشكل والمضمون، معتبرة أنها تمسّ بسيادتها ولا تتوافق مع الاتفاقيات المبرمة بين البلدين.

ودعت السلطات الجزائرية باريس إلى احترام القنوات الدبلوماسية والإجراءات القانونية المتفق عليها بدلاً من فرض قرارات أحادية الجانب.

في ظل تزايد الضغوط السياسية، حذر بايرو من مخاطر الدخول في مواجهة غير محسوبة مع الجزائر، مؤكداً أن الوضع الحالي في فرنسا يتطلب التهدئة وليس التصعيد.

وأوضح أن بعض الأطراف تسعى لدفعه إلى اتخاذ قرارات متشددة، لكنه يرفض ذلك، مشيراً إلى أن “الوضعية الداخلية في فرنسا خطيرة، ولا يمكن المخاطرة بمزيد من الأزمات الخارجية”.

ودعا المسؤولين الفرنسيين إلى التكاتف والعمل على إيجاد حلول عملية بدلاً من اتخاذ مواقف تصعيدية غير مدروسة.