أوقفت السلطات الجزائرية استيراد العجول الفرنسية منذ منتصف شهر أفريل الماضي، بعد أشهر فقط من تقليص وارداتها من القمح الفرنسي.
وتعكس الخطوة الجديدة تغيّر موازين الشراكة التجارية بين الجزائر وفرنسا، في ظل استمرار الأزمة بين البلدين منذ أشهر.
وكشف تقرير لصحيفة Le Progrès الفرنسية أن المديرية العامة للخدمات البيطرية في الجزائر توقفت عن إصدار الشهادات الصحية المطلوبة لاستيراد هذه الفئة من الماشية، مما أدى فعليًا إلى تجميد تام للصادرات الفرنسية نحو السوق الجزائرية.
قطاع تربية المواشي الفرنسي يتلقى ضربة موجعة
وأثار هذا القرار قلقًا كبيرًا في الأوساط الزراعية الفرنسية، خصوصًا أن السوق الجزائرية كانت تستحوذ على حوالي 20% من صادرات فرنسا من العجول، أي ما يعادل نحو 220 ألف رأس في 2024.
وقد تم بالفعل تصدير 90 ألف رأس في الربع الأول من 2025، قبل أن تتوقف العملية كليًا منذ أفريل، وفق المصدر ذاته.
في مناطق مثل بورغوني وسون-إي-لوار، حيث تُعدّ تربية العجول مصدرًا أساسيًا للدخل، بات مربو الماشية يواجهون خطر فقدان أحد أهم منافذ التصدير، ما يهدد التوازن الاقتصادي المحلي.
الأسباب: صحية أم سياسية؟
توقفت عمليات تسليم العجول الفرنسية إلى الجزائر منذ سبتمبر 2023، بعد اكتشاف إصابات بمرض النزف الوبائي (EHD) في قطعان الماشية بفرنسا.
وفي إطار إجراءاتها الوقائية لحماية الثروة الحيوانية الوطنية، قررت السلطات الجزائرية آنذاك رفض استلام الشحنة التي كانت مبرمجة للتصدير نحوها خلال تلك الفترة.
وبينما تشير التصريحات الرسمية إلى وجود “دواعٍ صحية”، يرى خبراء فرنسيون أن القرار لا ينفصل عن السياق السياسي والدبلوماسي المضطرب بين الجزائر وباريس.
وكان لافتًا أن القرار جاء في أعقاب خطوات سابقة شملت تقليص واردات القمح الفرنسي بداية 2025.
نحو استراتيجية تجارية جديدة للجزائر؟
ومن الواضح أن وقف استيراد العجول الفرنسية، بعد تقليص واردات القمح، يندرج ضمن توجه جزائري واضح لإعادة رسم خريطة شراكاتها التجارية، خصوصًا في القطاع الزراعي.
ويبدو أن الجزائر تعمل على تعزيز الاكتفاء الذاتي وتقليص الاعتماد على مزودين تقليديين، مع التوجه نحو أسواق بديلة وتنويع الشركاء التجاريين.
رسالة سياسية أم خيار اقتصادي؟
يرى خبراء أن هذا التحوّل يبعث برسالة مزدوجة: الجزائر تعيد ترتيب أولوياتها التجارية بما يخدم أمنها الغذائي، وترسل في الوقت ذاته إشارات واضحة إلى باريس بشأن ضرورة مراجعة طبيعة العلاقات الثنائية.








