من المرتقب أن يقوم وزير الشؤون الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، بزيارة رسمية إلى الجزائر العاصمة في الأسبوع الأخير من مارس الجاري، لتكون الأولى له كرئيس للدبلوماسية الإسبانية.

وتركز الزيارة على التحضير للقمة المرتقبة بين الرئيس عبد المجيد تبون ورئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، وفق ما أوردته صحيفة “El Confidencial Digital” الإسبانية وأكدته مصادر دبلوماسية لموقع “The Objective”.

ولم تعلن السلطات الجزائرية بعد عن الزيارة رسميًا، في حين تشير التقارير الإسبانية إلى أن مكان انعقاد القمة لم يحسم بعد، سواء في الجزائر العاصمة أو مدريد.

ويذكر أن تبون لم يزر إسبانيا منذ وصوله إلى السلطة في ديسمبر 2019، بينما زار سانشيز الجزائر في أكتوبر 2020، ما يجعل هذه القمة حدثًا دبلوماسيًا بارزًا بعد فترة الجمود.

وتركز النقاش خلال زيارة ألباريس وفقا للتقارير على ملفات اقتصادية حيوية، أبرزها تمديدات الجزائر للغاز، في ظل تداعيات الأزمة العالمية على الطاقة وتأمين الإمدادات لإسبانيا، أكبر مستورد للغاز الجزائري.

ووفق المصادر، تأتي الزيارة في “سياق جيوسياسي معقد”، حيث تسعى مدريد إلى استراتيجية توازن بين الجارتين المغرب والجزائر.

كما ترتبط الزيارة بمستجدات ملف الصحراء في مجلس الأمن، وبداية مفاوضات بين طرفي النزاع بمقر السفارة الأمريكية في مدريد في فبراير الماضي، ما يزيد أهمية هذه القمة.

ويضاف إلى ذلك تزامنا مع إجراء التسوية الجماعية لحالة عدد كبير من المهاجرين، يستفيد منها جزائريون مقيمون في إسبانيا، في خطوة لتعزيز إدارة ملف الهجرة وتخفيف الضغط على الجزر الإسبانية.

وعلى الصعيد الاقتصادي، شهدت العلاقات التجارية بين الجزائر وإسبانيا استعادة نشاطها في 2024 بعد أزمة دبلوماسية استمرت 28 شهرًا، والتي كبدت الشركات الإسبانية خسائر بلغت 3.2 مليار يورو.

ولفتت المصادر ذاتها، رغم المناخ الجديد للعلاقات، لم تتعافَ تمامًا وتيرة التبادلات التجارية بعد اعتراف سانشيز بالحكم الذاتي المغربي للصحراء، وهو ما أثر على الصادرات والواردات بين البلدين.

و بحسب المصادر أن قضية الهجرة من الجزائر نحو جزر البليار صيف 2025 شكلت أحد أبرز مصادر التوتر بين مدريد والجزائر، رغم انخفاض الأعداد مقارنة بجزر الكناري، ما يعكس أهمية التنسيق الثنائي قبل القمة.