باشرت وزارة العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي، بالتنسيق مع الاتحاد العام للعمال الجزائريين، معالجة ملف تنفيذ الأحكام القضائية النهائية الصادرة لصالح العمال والنقابيين في منازعات العمل، سواء تعلق الأمر بإعادة الإدماج أو التعويضات المالية.

وفي هذا السياق، أوضح بيان صادر عن الاتحاد العام للعمال الجزائريين أن الأمين العام لوزارة العمل عقد لقاءً يوم الإثنين 04 ماي 2026، حضره المفتش العام للشغل والأمين الوطني المكلف بالنزاعات الاجتماعية والشؤون الاقتصادية، خُصص لدراسة آليات التكفل بهذا الملف الحساس.

وأكد المصدر ذاته أنه جرى الاتفاق خلال الاجتماع على إطلاق آلية عملية تقوم على إحصاء شامل ورسمي لجميع الأحكام القضائية النهائية الصادرة لصالح العمال والنقابيين، بما يسمح بتحديد الحالات العالقة ومتابعتها بدقة.

وبخصوص الإجراءات التنظيمية، رفع الاتحاد جملة من المطالب، أبرزها تبليغ جميع العمال والنقابيين المعنيين بهذا المسعى، ودعوة كل من تحصّل على حكم قضائي نهائي إلى التقرب من مفتشية العمل إقليمياً، إلى جانب إيداع نسخة من الحكم قصد تسجيله ضمن عملية الإحصاء الرسمية.

ومن جانب آخر، كشفت مصادر إعلامية أن الأمين الوطني المكلف بالنزاعات الاجتماعية والشؤون الاقتصادية، محمد زبيري، تطرق خلال اللقاء إلى إشكالية عدم تنفيذ عدد من الأحكام القضائية النهائية، رغم صدورها بصيغة تنفيذية، بسبب امتناع بعض الإدارات والشركات العمومية والخاصة عن تطبيقها.

وأوضح بيان الاتحاد أن المراسلة الموجهة إلى الأمناء العامين للفيدراليات الوطنية والاتحادات الولائية تندرج ضمن مسعى منظم يهدف إلى إحصاء الحالات ومتابعة تنفيذ قرارات العدالة، مؤكداً حرصه على الدفاع عن حقوق العمال وترسيخ مبادئ العدالة والإنصاف.

وفي سياق متصل، يأتي هذا التحرك بعد نحو شهرين من إطلاق لجنة وطنية للمنازعات الاجتماعية، حيث يعتبر مراقبون أن الدافع الأساسي لإنشائها هو تزايد حالات امتناع مؤسسات اقتصادية عن إعادة إدماج عمال فصلوا رغم صدور أحكام نهائية لصالحهم.

وأكد الاتحاد، عند إطلاق هذه اللجنة، أنها ستعمل على إعداد بطاقية وطنية شاملة لإحصاء الأحكام القضائية النهائية عبر مختلف القطاعات الاقتصادية، بما يتيح وضع تصور دقيق لمتابعة التنفيذ.

وفي هذا الإطار، يُنتظر أن تساهم اللجنة، تحت إشراف الأمين الوطني المكلف بالنزاعات الاجتماعية والشؤون الاقتصادية، في اقتراح آليات عملية تضمن تنفيذ قرارات العدالة، بما يحفظ حقوق المتقاضين الذين أنصفتهم الجهات القضائية الجزائرية.

ويشار إلى أن الأحكام القضائية النهائية الصادرة لصالح العمال والنقابيين تعتبر أداة قانونية أساسية لحماية الحقوق، حيث تكتسب صفتها النهائية بعد استنفاد طرق الطعن أو فوات آجالها القانونية.