بناءً على تحولات سوق الطاقة العالمية، تتجه الجزائر إلى تنويع وجهات صادراتها النفطية، في خطوة تعكس مرونة استراتيجيتها وقدرتها على مواكبة الطلب الإقليمي.

وأكدت بيانات منصة “الطاقة ”  المتخصصة أن الجزائر صدّرت خلال أفريل شحنة بنزين نادرة نحو ليبيا، بحجم 132 ألف برميل، وصلت يوم الأحد 03 ماي الجاري.

 وأوضح المصدر ذاته أن هذه العملية تظل خارج النمط التقليدي للتبادلات، إذ لا تُعد ليبيا من كبار مستوردي المنتجات النفطية الجزائرية، ما يمنح هذه الصفقة طابعًا استثنائيًا.

وفي هذا السياق، أشارت المعطيات إلى أن الشحنة جاءت للمساهمة في التخفيف من نقص البنزين الذي شهدته ليبيا خلال الفترة الأخيرة، بينما تقتصر التعاملات المعتادة بين الطرفين غالبًا على شحنات محدودة من النافثا وبفواصل زمنية متباعدة.

 كما أبرز التقرير أن هذه الشحنة تُعد الثانية من نوعها منذ 2013، بعد عملية مماثلة سُجلت في أفريل 2024 بحجم 217 ألف برميل، ما يعكس ندرة هذا النوع من الصادرات.

ارتفاع الصادرات وهيمنة الأسواق التقليدية

بخصوص المؤشرات العامة، أكدت الأرقام تسجيل ارتفاع في صادرات الجزائر من المنتجات النفطية خلال أفريل، حيث بلغت 460 ألف برميل يوميًا، مقابل 354 ألف برميل يوميًا في نفس الشهر من 2025، في مؤشر على تحسن وتيرة التصدير.

ورغم هذه التحركات، تواصل الدول الأوروبية استحواذها على الحصة الأكبر من النفط الجزائري، مدفوعة بعامل القرب الجغرافي وحجم الطلب المرتفع.

وتصدّرت فرنسا قائمة المستوردين بـ138 ألف برميل يوميًا، تليها كوريا الجنوبية بـ132 ألفًا، ثم إسبانيا بـ116 ألفًا، إلى جانب الولايات المتحدة بـ102 ألف برميل يوميًا وإيطاليا بـ55 ألفًا. ويؤكد هذا الترتيب استمرار هيمنة الأسواق التقليدية، رغم تسجيل بعض التحركات الظرفية نحو وجهات أخرى.

صادرات الجزائر من النفط

وإجمالًا، بلغت صادرات الجزائر من النفط الخام ومشتقاته 903 آلاف برميل يوميًا خلال أفريل، مسجلة زيادة بنسبة 27% مقارنة بشهر مارس، فيما شكّل النفط الخام نحو 48% من الإجمالي بمتوسط 434 ألف برميل يوميًا.

غير أن متوسط الصادرات خلال الأشهر الأربعة الأولى من 2026 تراجع إلى 743 ألف برميل يوميًا، مقابل 772 ألفًا خلال نفس الفترة من 2025، ما يعكس تقلبًا في الأداء السنوي وفق المصدر  ذاته.

وفي سياق متصل، تتأثر أسواق النفط والديزل عالميًا بتوترات الشرق الأوسط، خاصة مع استمرار الحرب الإيرانية واضطرابات الملاحة في مضيق هرمز، وهو ما يزيد من حساسية الأسواق لأي تغيرات في الإمدادات، ويمنح مثل هذه الشحنات بعدًا استراتيجيًا يتجاوز طابعها التجاري.