أكد وزير التربية الوطنية، محمد صغير سعداوي أن الأولوية خلال المرحلة المقبلة تتمثل في تعبئة جميع الإمكانات لضمان دخول مدرسي ناجح ومستقر، مع توفير كل الظروف التنظيمية والخدماتية التي تضمن تمدرس التلاميذ في أفضل الأجواء منذ اليوم الأول من الموسم الدراسي 2026-2027.
وجاء ذلك خلال ترؤسه، الأحد، الجلسة الختامية للندوة الوطنية لتحضير الدخول المدرسي، المخصصة لمناقشة مخرجات الورشات التسع، حيث شدد على أن حماية المؤسسة التربوية وتعزيز مكانتها تظلان من الثوابت الأساسية للقطاع، باعتبار المدرسة فضاءً لبناء الفرد وترسيخ قيم المواطنة والارتقاء بجودة التعليم.
وأوضح الوزير أن البرامج التي تنفذها الوزارة، لا سيما في مجالات الرياضة والصحة المدرسية وأولمبياد المواد التعليمية والابتكار والأنشطة الثقافية، تندرج ضمن رؤية متكاملة تهدف إلى إعداد أجيال متعلمة، متمكنة، ومتشبعة بالقيم الوطنية.
وفي السياق ذاته، أسدى الوزير تعليمات بمواصلة الجهود لضمان تمدرس جميع التلاميذ، وإعادة إدماج الراغبين في استئناف الدراسة وفق التشريع المعمول به، إلى جانب تعميم مشاركة المؤسسات التعليمية في أولمبياد المواد التعليمية ومسابقات الابتكار والأنشطة الثقافية والرياضية، بما يعزز تكافؤ الفرص واكتشاف المواهب.
كما أكد أن الندوة الوطنية تجسد توجهاً جديداً في تسيير القطاع يقوم على إشراك إطارات الميدان في صناعة القرار، موضحاً أن الهدف لا يقتصر على تشخيص الانشغالات، بل يتعداه إلى إعداد حلول عملية ومشاريع تنظيمية قابلة للتجسيد لتحسين الأداء والتسيير.
وأمر الوزير بمواصلة عمل الورشات المتخصصة بعد اختتام الندوة لاستكمال إعداد مشاريع تعديل النصوص التنظيمية وصياغة الآليات التنفيذية، مؤكداً أن مخرجاتها ستتحول إلى برامج عمل فعلية تسهم في تطوير المنظومة التربوية.
كما شدد على ضرورة ترسيخ ثقافة التخطيط والاستباق، خاصة فيما يتعلق بإنجاز الهياكل التربوية، وتحسين متابعة المشاريع، والتنسيق لتوفير الأوعية العقارية، بما يسمح بمواكبة الارتفاع المتواصل في عدد التلاميذ وتحقيق التوازن في الخريطة المدرسية.
وفي جانب الحوكمة، دعا سعداوي إلى تعزيز الشفافية والنجاعة في تسيير الموارد البشرية والمالية، وترشيد الإنفاق العمومي، واستكمال معالجة الملفات ذات الأولوية، وفي مقدمتها السكنات الوظيفية، إضافة إلى توحيد الممارسة الإدارية بين مديريات التربية، ومراقبة تسيير لجان الخدمات الاجتماعية، وتعزيز أمن المؤسسات التربوية ومحيطها.
وجدد الوزير التأكيد على أن الدخول المدرسي “ليس مجرد محطة تخص قطاع التربية، بل هو شأن وطني يرتبط بالدخول الاجتماعي للدولة، ما يستوجب تنسيقاً وثيقاً مع مختلف القطاعات والهيئات العمومية، خاصة ولاة الجمهورية، لضمان جاهزية المؤسسات التربوية من حيث الهياكل والتجهيزات والإطعام والنقل والخدمات، واستقبال التلاميذ في أفضل الظروف منذ أول يوم من الموسم الدراسي”.
مستجدات بيداغوجية تدخل حيز التنفيذ
بالتوازي مع التحضيرات الجارية للدخول المدرسي 2026-2027، تواصل وزارة التربية الوطنية تنفيذ حزمة من الإصلاحات البيداغوجية والتنظيمية الهادفة إلى تحديث المنظومة التربوية. ومن أبرزها استحداث شعبة المعلوماتية في التعليم الثانوي، إلى جانب إعادة تنظيم هذه المرحلة عبر توجيه التلاميذ مباشرة نحو الشعب والتخصصات ابتداءً من السنة الأولى ثانوي، بدل العمل بنظام الجذع المشترك.
كما ستدخل حيز التنفيذ بداية من الموسم الدراسي المقبل تعديلات تخص تعليم اللغات الأجنبية، بإلغاء تدريس اللغة الفرنسية في السنة الثالثة ابتدائي، واعتماد اللغة الإنجليزية في هذا المستوى، على أن يبدأ تدريس اللغتين معًا ابتداءً من السنة الرابعة ابتدائي، في إطار تعزيز مكانة اللغات الأجنبية ومواكبة التطورات العلمية والتكنولوجية.



لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين