أعلن رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، أن سنة 2027 ستشهد مراجعة للأجور ومعاشات المتقاعدين، في إطار مواصلة الجهود الرامية إلى تحسين القدرة الشرائية للمواطنين.
وأكد الرئيس تبون، خلال لقائه الدوري مع ممثلي وسائل الإعلام، أن الدولة تحرص على عدم رفع أسعار المواد الأساسية، على غرار الحليب والسكر والعجائن، مع مواصلة العمل على التحكم في معدل التضخم والحفاظ على استقرار السوق.
وأوضح رئيس الجمهورية أن نسبة التضخم لا تتجاوز حاليًا 2.5 بالمائة، مقارنة بمعدلات تجاوزت 11 بالمائة في عدد من الدول الأوروبية خلال السنوات الأخيرة، فيما بلغت في فنزويلا أكثر من 60 بالمائة، معتبراً أن الجزائر نجحت في الحفاظ على استقرار نسبي للأسعار.
وأعلن تبون أن سنة 2027 ستشهد مراجعة للأجور ومعاشات المتقاعدين، بالتزامن مع تحسن مداخيل الدولة، مشددًا على أن هذه الزيادات ستتم بشكل مدروس لتفادي أي انعكاسات تضخمية، ومؤكدًا أن متوسط الدخل الفردي بلغ مستوى وصفه بـ”المقبول”.
وذكّر رئيس الجمهورية بأن الأجور والمعاشات الحالية شهدت زيادات معتبرة مقارنة بما كانت عليه سنة 2019، في إطار السياسة الاجتماعية التي انتهجتها الدولة خلال السنوات الأخيرة لتحسين المستوى المعيشي للمواطنين.
وبخصوص القدرة الشرائية، أقرّ تبون بأنه “غير راضٍ بعد عن مستواها”، موضحًا أن الطموح أكبر، بالنظر إلى إمكانات الجزائر ومداخيلها، التي لم تنعكس بعد بشكل كامل على حياة المواطنين.
وأضاف أن الدولة تواصل محاربة المضاربة بكل الوسائل، من خلال أجهزة الرقابة والقضاء والدرك الوطني، خاصة فيما يتعلق بالمواد الأساسية والعجائن، لضمان استقرار الأسعار وحماية القدرة الشرائية.
وأوضح رئيس الجمهورية أن بعض المواد الغذائية غير الأساسية أو غير الموسمية لا تُعد مؤشرًا حقيقيًا على القدرة الشرائية، نظرًا لارتفاع تكاليف إنتاجها وتسويقها، وهو ما ينعكس على أسعارها في السوق.
حرائق الغابات
أكد رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، أن الجزائر ستعمل على تدعيم إمكاناتها في مجال مكافحة حرائق الغابات، خاصة أسطول طائرات الإطفاء، لمواجهة الكوارث الطبيعية التي أصبحت تتكرر سنويًا بفعل التغيرات المناخية.
وأوضح الرئيس تبون، أن الحرائق التي شهدتها الجزائر خلال أكثر من أسبوع لم تكن حالة معزولة، بل مست عددًا من دول العالم، مشيرًا إلى أن الارتفاع القياسي في درجات الحرارة وموجات الحر والتقلبات المناخية كانت من أبرز أسباب اندلاعها.
وأشاد رئيس الجمهورية بالجهود التي بذلتها مصالح الحماية المدنية وعناصر الجيش الوطني الشعبي، إلى جانب المواطنين، مؤكداً أنهم تجندوا لإخماد الحرائق وقدموا تضحيات كبيرة وصنعوا صورًا مشرفة للجزائر على المستويين الوطني والدولي.
وأضاف أن أفراد الحماية المدنية يستحقون التكريم، مؤكداً أنه وعدهم بمكافأتهم تقديرًا للمجهودات الكبيرة التي بذلوها في مواجهة الحرائق وحماية الأرواح والممتلكات.
وأشار تبون إلى أن الحرائق الكبرى التي تشهدها البلاد كل عام تفرض تعزيز وسائل التدخل والعتاد المخصص للإطفاء، لافتًا إلى أن العديد من الدول تضطر إلى طلب المساعدة الخارجية عند مواجهة كوارث مماثلة.
وفي هذا السياق، أوضح رئيس الجمهورية أن الجزائر سبق لها في سنوات ماضية أن طلبت المساعدة من دول شريكة، بينها إسبانيا وإيطاليا وفرنسا واليونان، غير أن تلك الدول كانت بدورها تواجه حرائق واسعة وكانت في حاجة إلى طائراتها الخاصة بالإطفاء.
وأكد تبون أن الجزائر تمتلك حاليًا طائرات مخصصة لإخماد الحرائق، لكنها ستواصل العمل على تدعيم هذا الأسطول وتعزيز قدرات التدخل، بما يسمح برفع جاهزية البلاد لمواجهة حرائق الغابات مستقبلاً.
كما أكد رئيس الجمهورية أن من أبرز الدروس المستخلصة من موجة الحرائق الأخيرة قدرة الجزائر على التحكم في الوضع رغم اتساع رقعة النيران، مشيراً إلى أن عمليات الإخماد اعتمدت على 24 طائرة شاركت في التدخلات الجوية، إلى جانب التجند الميداني لمختلف الأسلاك.
وكشف الرئيس تبون أنه كان قد وجّه، منذ سنة 2020، تعليمات إلى وزارة الدفاع الوطني لاقتناء طائرات إضافية مخصصة لإخماد الحرائق، مؤكداً أن “روح المواطن أغلى من 80 مليون دولار”، في إشارة إلى أن حماية الأرواح تتقدم على أي اعتبارات مالية.
وأضاف أن الجزائر تعتزم تعزيز أسطولها الجوي المخصص لمكافحة الحرائق، من خلال التوجه إلى الولايات المتحدة الأمريكية وإسبانيا لاقتناء طائرات جديدة، بهدف رفع جاهزية البلاد وتحسين قدراتها على مواجهة حرائق الغابات مستقبلاً.
حريق مؤسسة الطفولة
كد رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، أن الحريق الذي اندلع بمؤسسة الطفولة المسعفة بالمحمدية شكّل فاجعة مؤلمة، مشددًا على أن الدولة ستتخذ جميع الإجراءات اللازمة لمحاسبة المسؤولين ومنع تكرار مثل هذه الحوادث.
وقال الرئيس تبون، إنه يثق في الشباب والشابات العاملين بالمؤسسة، غير أن ما حدث “مؤلم للغاية”، مؤكدًا أن هذه المأساة يجب أن تكون درسًا للمستقبل.
وكشف رئيس الجمهورية أنه التزم شخصيًا بالتكفل بإحدى الفتيات التي تعرضت لتشوهات جراء الحريق، موضحًا أن الدعم لن يقتصر على العلاج الطبي، بل سيشمل جميع احتياجاتها إلى غاية استكمال علاجها وتأهيلها، مؤكداً التزامه بالوفاء بهذا الوعد.
وفي السياق ذاته، أعلن الرئيس أنه أمر مصالح الأمن بفتح تحقيق معمق وشامل لكشف أسباب الحريق والوقوف على كيفية تطور الحادث بهذا الشكل، مع تحديد المسؤوليات بدقة “من البواب إلى أعلى مستوى”.
وشدد رئيس الجمهورية على أن أي تقصير سيتم إثباته ستكون له تبعات قانونية، مؤكداً أن هذا الملف “لن يمر دون محاسبة”.



لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين