احتضنت تونس، مطلع الأسبوع الدورة الـ18 للقمة الفرنكوفونية، والتي شهدت غياب الجزائر.

وتُعتبر القمة الأولى من نوعها منذ تولي رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون رئاسة البلاد، والتي حسم فيها موقفه من المنظمة الفرنكوفونية التي اختار قطع أيّة صلة بها.

وأفاد موقع “القدس العربي” في تقرير له، أن رغم العلاقات المميزة بين الرئيس تبون ونظيره التونسي قيس سعيد، إلا أن تبون لم يحضر القمة التي احتضنتها تونس ولو من باب المجاملة، “ما يدلّ على اتخاذ الجزائر لموقف حاسم تجاه هذه المنظمة”.

وعدّد الوزير السابق للثقافة والاتصال في الجزائر محيي الدين عميمور، في تصريح لـ”الجزيرة نت“، أسباب رفض الجزائر العضوية بمنظمة الفرنكوفونية.

وقال الوزير السابق: “الفرنكوفونية استنساخ مشبوه لفكرة الكومونولث الذي ابتكرته بريطانيا لتحتفظ بسيطرة إمبراطورية على مستعمراتها السابقة بعنوان اقتصادي براق هو الثروة المشتركة”.

وأضاف عميمور: “ومن هنا جاءت حساسية الجزائريين من المنظمة الدولية للفرنكوفونية، ولم يكن هذا مجرد وهم”.

وتحدّث أيضا، المتخصص في علم الاجتماع السياسي، فيصل إزدارن، للموقع ذاته، عن أسباب الرفض الجزائري، قائلا إن عزوف الجزائر عن الانضمام لمنظمة الفرنكوفونية يعدّ قرارا سياسيا وأيديولوجيا.

ويبين المتحدث نفسه، أن السبب هو عدم اقتناع الجزائر بجدوى العضوية من الناحية العملية والخوف من تعرض صورتها لنوع من التشويش بحكم أن “الانضمام قد يُفهم على أنه تبعية ثقافية وإذعان للمستعمر القديم رغم استفادتها من برامج في الميدان الثقافي والتعليمي”.

وتابع إزدارن: “من المؤكد على المستويين الشعبي والنخبوي هو التحول نحو اعتماد لغات أجنبية أخرى -وعلى رأسها الإنجليزية- رغم وجود غموض كبير في سياسات تعليم هذه اللغات”.

وأردف المتخصص في علم الاجتماع السياسي: “لدى النظام السياسي الحالي في الجزائر أولويات أخرى، أهمها إعادة النظر في منظومة الشراكات التي نسجتها على مدى أعوام”.

واختتم: “بروز جنوح نحو شراكات إستراتيجية جديدة قد تخرج فرنسا من دائرة الاهتمام الجزائري على المديين المتوسط والبعيد”.