أثار مقطع فيديو متداول يُظهر تدنيس العلم الوطني الجزائري خلال حفل أُقيم بفندق “ليغاسي” بحيدرة في الجزائر العاصمة موجة غضب واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، وسط استنكار شديد من رواد المنصات الرقمية الذين اعتبروا الحادثة مساسًا بأحد أبرز رموز السيادة الوطنية.

وانتشر في الساعات الماضية، على نطاق واسع، فيديو يظهر علم الجزائر مفروشا على الأرض مرفقا بعبارة الجد والخلود للشهداء الأبرار.

وجاء ذلك خلال حفل نظّمته وكالة “سكاي توك”، والذي يتعلق ببطولة جزائرية تجمع صناع المحتوى على منصة “تيكتوك”.

وأظهرت الفيديوهات المتداولة، شخصا يدوس على الراية الوطنية، دون أن ينتبه لذلك ما يشير إلى إمكانية تدنيس العلم من قبل المارة والمشاركين في الحفل.

وأجمع جزائريون على أن الحادثة تدخل في إطار تدنيس العلم الوطني، مطالبين بضرورة تدخل الجهات المختصة ومتابعة المتورطين.

الفندق يتبرأ من الحادثة

ما إن أُثير الجدل على منصات التواصل الاجتماعي بشأن الحادثة حتى سارع فندق “ليغاسي لوكسوري” إلى التبرؤ منه، والانضمام إلى الأصوات المدينة لها.

وأكدت إدارة “ليغاسي لوكسوري”، أن الصور المتداولة لا تعكس موقف المؤسسة الفندقية ولا قيمها الثابتة في احترام العلم الوطني ورموز الدولة الجزائرية.

وأدانت الإدارة في بيان لها، أي تصرف يمس برمزية العلم الوطني أو أي رمز من رموز الدولة.

وأكدت الجهة ذاتها، أن الراية الوطنية لم تتعرض لأي تدنيس داخل الفندق.

مطالب بمعاقبة المتورطين

رغم تأكيد إدارة الفندق أن الراية الوطنية لم تُدنّس داخل المؤسسة، إلا أن مراقبين شدّدوا على أن الحادثة تتعلق بتدنيس العلم الجزائري وطالبوا بمعاقبة المتورطين.

وأدان المنتدى الحر للمجتمع المدني في بيان له، بأشد العبارات ما وصفه بالسلوك المشين المتمثل في وضع الراية الوطنية على الأرض والدوس عليها معتبرا أنه يمس بأحد أقدس رموز الدولة الجزائرية.

وطالب المنتدى، الجهات المختصة بفتح تحقيق ي هذه الواقعة واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في حقّ كل من ثبتت مسؤوليته فيها.

وأعاد رواد مواقع التواصل الاجتماعي فتح النقاش حول من يُطلق عليهم لقب “صناع المحتوى” على منصة تيكتوك، وتداولوا صورا وفيديوهات للمشاركين في الحفل.

ماذا يقول القانون؟

ينص القانون الجزائري والدستور على حماية صارمة للعلم الوطني باعتباره رمزاً من رموز السيادة الوطنية التي خُضبت بدماء الشهداء. وقد أفرد المشرّع الجزائري نصوصاً واضحة تُجرم أي مساس أو تدنيس له.

ويُحدد الدستور الجزائري (المعدل عام 2020) مكانة العلم الوطني بشكل حاسم في الفصل الأول المتعلق بالجزائر، وتحديداً في المادة 11 التي تنص على ما يلي:

  • “العلم الوطني والنشيد الوطني من مكاسب ثورة أول نوفمبر 1954 وهما غير قابلين للتغيير.
  • العلم الوطني مميز بخصائصه المحددة بالقانون.”

وهذا يعني أن العلم ليس مجرد راية، بل هو إرث ثوري محمي دستوريًا ولا يمكن تعديل أو تغيير مواصفاته (الألوان، والأبعاد، والنجمة والهلال) إلا بموجب قانون محدد يضبط مقاييسه بدقة.

ويولي المشرّع الجزائري حماية خاصة للعلم الوطني باعتباره أحد أبرز رموز السيادة والوحدة الوطنية، حيث ينص قانون العقوبات على عقوبات صارمة بحق كل من يتعمد المساس به أو الانتقاص من رمزيته.

وتنص المادة 160 مكرر من قانون العقوبات على معاقبة كل من يتعمد تمزيق العلم الوطني أو تشويهه أو تدنيسه بالحبس من خمس سنوات إلى عشر سنوات، سواء ارتكبت الأفعال في الأماكن العامة أو عبر مختلف وسائل النشر والاتصال، بما في ذلك المنشورات والصور ووسائل التواصل الاجتماعي.

كما تقترن عقوبة الحبس بغرامة مالية تتراوح، في العادة، بين 20 ألف دينار و100 ألف دينار، مع إمكانية تشديدها وفقاً لتكييف القضية والظروف المحيطة بها.

وتشدد العقوبات عندما ترتكب الأفعال في سياق يهدف إلى التحريض ضد سلطة الدولة أو المساس بالوحدة الوطنية، أو إذا كان مرتكبها موظفاً عمومياً أثناء تأدية مهامه، حيث يمكن أن ترفع العقوبة إلى حدها الأقصى المنصوص عليه قانوناً.

من جهة أخرى، تنص المادة 160 مكرر 1 على عقوبات بالحبس تتراوح بين ستة أشهر وثلاث سنوات ضد كل من يقلل من احترام العلم الوطني أو الرموز الوطنية بأي وسيلة كانت، بما في ذلك الأفعال المتعمدة التي تنطوي على الاستهزاء بها أو عدم إظهار الاحترام الواجب لها في المناسبات والمحافل الرسمية.