ربط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إتمام اتفاق التعاون النووي المدني بين الولايات المتحدة والسعودية بانضمام المملكة إلى “اتفاقات إبراهيم”، مؤكدا أن المشروع يقتصر على الاستخدامات السلمية ولا يشمل تخصيب المواد النووية.

وقال ترامب، أمس الخميس، في منشور عبر منصة “تروث سوشال”، إن “اتفاق الطاقة النووية المدنية (بدون تخصيب للمواد)… يتعلق فقط بالاستخدام غير العسكري مثل الذي لدى إيران والإمارات (ودول أخرى) بالفعل، ستتم الموافقة عليه، لكنه مشروط بالكامل بانضمام السعودية لاتفاقات إبراهيم المحترمة والناجحة للغاية”.

وأضاف: “الولايات المتحدة لا تعارض المنشآت النووية المدنية” التي لا تتضمن عمليات تخصيب.

اتفاق ينتظر موافقة الكونغرس

ويأتي تصريح ترامب بعد إعلان التوصل إلى اتفاق للتعاون في مجال الطاقة النووية المدنية بين واشنطن والرياض، في انتظار مصادقة الكونغرس الأمريكي قبل دخوله حيز التنفيذ.

وبحسب ما أعلنته الإدارة الأمريكية، فإن الاتفاق ينسجم مع معايير منع الانتشار النووي المنصوص عليها في قانون الطاقة الذرية الأمريكي، ويؤكد الالتزام بأعلى معايير السلامة والأمن النووي.

غير أن تفاصيل الاتفاق أثارت تساؤلات، بعدما أشارت معلومات سابقة إلى أنه يتيح للسعودية تخصيب اليورانيوم وإعادة معالجة الوقود النووي المستهلك، وهما نشاطان قد يرتبطان مستقبلا بإنتاج مواد تدخل في الصناعات العسكرية، وهو ما بدا متناقضا مع تصريحات ترامب التي تحدث فيها عن غياب أي عمليات تخصيب.

نتنياهو يدخل على الخط

رحب مكتب رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو بتصريحات ترامب، معتبرا أن انضمام السعودية إلى اتفاقات إبراهيم سيمثل تطورا مفصليا في المنطقة.

وقال المكتب في بيان إن “انضمام السعودية إلى الاتفاقات الإبراهيمية سيكون كما قال الرئيس ترامب قفزة تاريخية إلى الأمام بالنسبة للسلام في الشرق الأوسط”.

وأضاف أن “العمل العسكري المشترك بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد نظام الإبادة في طهران، إضافة إلى تفكيك إسرائيل المحور الإرهابي لإيران، أوجدا الظروف التي تتيح توسيع دائرة السلام”.

في منتصف جويلية 2024، قال الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن: “تلقيت مكالمة هاتفية من السعوديين – إنهم يريدون الاعتراف الكامل بإسرائيل”.

وأوضح بايدن أنم ما تريده المملكة مقابل تطبيع العلاقات مع إسرائيل هو ضمان بأن الولايات المتحدة ستزودهم بالأسلحة “إذا تعرضوا لهجوم من قبل دول عربية أخرى (أو) تلك (الواقعة) على مقربة مباشرة منها”.

وأضاف الرئيس الأمريكي أن واشنطن ستقيم أيضا منشأة نووية مدنية في أراضي السعودية، سيديرها الجيش الأمريكي “حتى يتمكنوا من الابتعاد عن الوقود الأحفوري”، حسب تعبيره.

ولم يذكر بايدن الموقف السعودي الذي يرفض تطبيع العلاقات مع “إسرائيل” ما لم توافق الأخيرة على بلورة مسار يؤدي إلى قيام دولة فلسطينية مستقبلية.

موقف سعودي ثابت

في المقابل، تتمسك السعودية بموقفها المعلن منذ سنوات، والقاضي بعدم الانضمام إلى اتفاقات إبراهيم قبل التوصل إلى مسار واضح يفضي إلى إقامة دولة فلسطينية على حدود 1967.

وكانت الإمارات والبحرين قد وقعتا اتفاقات إبراهيم عام 2020 خلال الولاية الأولى لترامب، قبل أن ينضم إليهما المغرب والسودان، في إطار مسار تطبيع العلاقات مع “إسرائيل”.

وتؤكد الرياض أن برنامجها النووي يندرج ضمن خطط تنويع مصادر الطاقة، ويستند إلى “أعلى المعايير الدولية” في مجالات السلامة والأمن النووي ومنع الانتشار.

وتستند الاتفاقية إلى المادة 123 من قانون الطاقة الذرية لعام 1954، والمعروفة باتفاقية 123، “إلى جانب اتفاقية ضمانات ثنائية مصاحبة”.

وفي وقت سابق أول أمس الأربعاء، أفاد مسؤولون أمريكيون بأن الرئيس دونالد ترمب وافق رسميا على اتفاقية تاريخية مع المملكة العربية السعودية من شأنها أن تزود الرياض ببرنامج نووي مدني، وربما تفتح الباب أمام تخصيب اليورانيوم في أراضي المملكة.

ومن المتوقع أن تمتد الاتفاقية ثلاثين عاما، وأن تُشرَك شركات أمريكية في تطوير البرنامج، بحسب ما أكده مسؤولون أمريكيون لصحيفة وول ستريت جورنال.

وقد تُتيح الاتفاقية بناء منشأة لتخصيب اليورانيوم في السعودية بعد دراسة أمريكية سعودية مشتركة.