في خطوة تشريعية تستهدف تعزيز درع الدولة القانوني في وجه الجريمة المنظمة والتهديدات الرقمية، صادق مجلس الأمة، يوم الثلاثاء، على قانونين يشكلان نقلة نوعية في مسار تحديث المنظومة القانونية الوطنية، خصوصًا في ما يتعلّق بمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، وكذا حماية المعطيات الشخصية للمواطنين.

الجلسة التي ترأسها رئيس المجلس، عزوز ناصري، شهدت إجماعًا على أهمية مضامين القانونين، لما لهما من أثر مباشر على محاربة الشبكات المالية المشبوهة من جهة، وترسيخ ثقافة حماية الخصوصية في العصر الرقمي من جهة أخرى.

 قانون مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب:

يُعد هذا النص القانوني تجسيدًا لالتزام الجزائر بمحاصرة الجريمة المالية العابرة للحدود. ويتضمن حزمة من الإجراءات الصارمة، أبرزها:

حظر نشاط الأشخاص والكيانات الإرهابية.

تجميد أو حجز أموالهم ومنع التعامل معهم.

تمكين الشرطة القضائية والجهات المختصة من تشكيل فرق تحقيق متخصصة في الجرائم المالية.

تشديد العقوبات وتكييفها مع مستوى خطورة الأفعال.

كما يلزم القانون السلطات القضائية بتبادل المعلومات والتعاون الدولي وفق الاتفاقيات الثنائية ومتعددة الأطراف، بما يتماشى مع التزامات الجزائر الدولية.

قانون حماية المعطيات الشخصية:

في عصر تتصاعد فيه التهديدات الرقمية، جاء القانون الثاني ليكرّس مبدأ “الحق في الخصوصية” ويمنح الأفراد حماية قانونية متقدمة لمعالجة بياناتهم الشخصية، لاسيما في سياق التحقيقات الشرطية والقضائية.

ومن بين أهم صلاحيات السلطة الوطنية لحماية المعطيات:

إجراء التحقيقات اللازمة.

مراقبة مدى احترام القوانين أثناء معالجة البيانات.

إمكانية نقل المعطيات لدول أو منظمات دولية في حالات الضرورة المرتبطة بالوقاية أو التحقيق أو التنفيذ القضائي.

وبهذا، تكون الجزائر قد عززت موقعها كدولة تسعى لتحديث تشريعاتها بما يواكب التحولات الأمنية والرقمية العالمية.

يُذكر أن المجلس الشعبي الوطني كان قد صادق على المشروعين الأسبوع الماضي، بانتظار استكمال الإجراءات الدستورية بالتوقيع الرئاسي ونشر القانونين في الجريدة الرسمية ليدخلا حيز التنفيذ.