أعلن الملياردير الأمريكي إيلون ماسك، عبر منشور على منصته “إكس” (Twitter سابقًا)، استقالته رسميًا من منصبه في إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، منهياً فترة امتدت لـ130 يومًا على رأس “هيئة الكفاءة الحكومية”،
وقال ماسك في منشوره: “أشكر الرئيس ترامب على منحي فرصة المساهمة في تقليص الهدر الحكومي، لكن فترة عملي كموظف حكومي خاص قد انتهت وحان الوقت للعودة للتركيز على شركاتي”.
نهاية درامية
تولى ماسك منصبه في نوفمبر 2024 عقب فوز ترامب بالانتخابات الرئاسية، ليكون أحد أبرز الأسماء المنضمة إلى الإدارة الجديدة، وبالشراكة مع السياسي المحافظ فيفيك راماسوامي، بدأ بقيادة “وزارة الكفاءة الحكومية” (المعروفة اختصارًا باسم DOGE) .
ووُلدت هذه الوزارة من رحم تعهدات ترامب بإعادة هيكلة العمل الحكومي، وتم إنشاؤها بهدف تقليص الإنفاق وتحسين أداء الإدارة الفيدرالية، لكن هذه التجربة لم تدم طويلًا.
وبعد أشهر من العمل، بدأت الشكوك تحوم حول استمرار ماسك في منصبه، خاصة مع خسائر مالية حادة لحقت بمحفظته الاستثمارية، وازدياد غضب المستثمرين في “تسلا” و”سبيس إكس” نتيجة غيابه المستمر وانشغاله بالشأن الحكومي.
خسائر مالية وانتقادات
بحسب تقارير اقتصادية، تراجعت ثروة إيلون ماسك منذ بداية عام 2025 بنحو 122 مليار دولار نتيجة انخفاض أسهم شركاته، لا سيما “تسلا” التي تعاني من تراجع المبيعات، تذبذب السهم، وتدهور السمعة العالمية، إلى جانب تقارير دولية عن ممارسات متعلقة بحقوق الإنسان.
وأفادت مجموعة من كبار المستثمرين في “تسلا” – بينهم مدراء صناديق تقاعد يمتلكون نحو 7.9 مليون سهم – برسالة شديدة اللهجة إلى مجلس الإدارة، دعوا فيها إلى إلزام ماسك بتكريس ما لا يقل عن 40 ساعة عمل أسبوعياً لشركته، كشرط لاستمرار أي خطط تعويض مستقبلية، إلى جانب خطة واضحة للخلافة في الإدارة التنفيذية.
شرخ في العلاقة مع ترامب
وفيما بدا أنه تصدّع كبير في العلاقة بين ماسك وترامب، انتقد ماسك مساء الثلاثاء، خلال مقابلة مع شبكة سي بي سي، التي ستبث كاملة في الأول من شهر جوان، مشروع قانون الإنفاق الذي يروج له ترامب تحت اسم “One Big Beautiful Bill”، قائلاً إنه “يُقوّض كل الجهود التي قامت بها هيئة الكفاءة الحكومية”، معبراً عن خيبة أمله.
وقالت مصادر في البيت الأبيض لوكالة بلومبرغ إن قرار ماسك بالمغادرة جاء بإرادته الكاملة، وبدعم شخصي من الرئيس ترامب، في محاولة للحد من التكهنات بوجود صراع داخلي.
مشروع قانون الإنفاق
ووفقًا لمصادر إعلامية، فإن مشروع قانون الإنفاق الذي أُقرّ مؤخرًا في مجلس النواب الأميركي وانتقل إلى مجلس الشيوخ، يتضمن إعفاءات ضريبية واسعة وتخفيضات في بعض بنود الإنفاق.
وفي المقابل حذر عدة منتقدين من أن هذا النص قد يؤدي إلى تقليص خدمات الرعاية الصحية وزيادة العجز الوطني بما يصل إلى أربعة تريليونات دولار خلال العقد المقبل.
وفي هذا السياق، عبّر إيلون ماسك، أحد أبرز الممولين لحملة ترامب الانتخابية، عن خيبة أمله الشديدة من الطريقة التي أصبحت بها “وزارة الكفاءة الحكومية ، مجرد “كبش فداء” للمشاكل الأوسع في الإدارة الأميركية.
ويجدر الإشارة إلى أن النهج الصارم الذي اتبعه إيلون ماسك في إعادة هيكلة الجهاز الحكومي قد شهد حالة من عدم الارتياح الشعبي في مختلف أنحاء الولايات المتحدة والذي أدى إلى الاستغناء عن عشرات الآلاف من الموظفين.
وبحسب ما نقلته وكالة “رويترز”، فقد تم تسريح نحو 200 ألف موظف أو جرى تحديدهم لإنهاء خدمتهم أو قبلوا تسويات تقاعد مبكرة في إطار جهود الهيئة لتقليص النفقات.
وهذا الوضع أثار غضبًا واسعًا بين الناخبين، حيث واجه عدد من المشرعين الجمهوريين انتقادات حادة خلال لقاءات جماهيرية واجتماعات محلية، مما أضعف التأييد الشعبي للسياسات المرتبطة بالهيئة.
كما أصبحت عدة مبادرات أطلقتها إدارة الكفاءة الحكومية محل طعون قضائية، في ظل اتهامات بغياب الشفافية وتجاهل البُعد الاجتماعي لقرارات التسريح.
من هو إيلون ماسك؟
إيلون ماسك هو مهندس ومخترع وملياردير يحمل 3 جنسيات، جنوب أفريقية وكندية وأميركية.
وصنف ماسك أغنى رجل في العالم عام 2021، وقدرت ثروته بـ250 مليار دولار أميركي حسب مجلة فوربس عام 2024.
وأسس إيلون ماسك عدد من الشركات البارزة في المجال الرقمي والتقني، منها شركة “تسلا” للسيارات و”سبيس إكس” التي أطلقت في شهر فيفري 2018 أقوى صاروخ في العالم.
والجدير بالذكر أن إيلون وُلد ريف ماسك في 28 جوان 1971 ببريتوريا في جنوب أفريقيا، ونشأ في بيئة تجمع بين الهندسة وريادة الأعمال، إذ كان والده مستشارًا هندسيًا وصاحب منجم للزمرد، ووالدته اختصاصية تغذية وعارضة أزياء كندية.
وأبدى اهتمامًا مبكرًا بالتكنولوجيا، وعلّم نفسه البرمجة في سن العاشرة، وتمكن من بيع أول لعبة فيديو صنعها بعمر 12 عامًا.
وغادر ماسك جنوب أفريقيا إلى كندا ثم الولايات المتحدة، حيث حصل على درجات علمية في الفيزياء والاقتصاد من جامعة بنسلفانيا والتحق لفترة وجيزة بجامعة ستانفورد قبل أن يتركها لملاحقة طموحاته في الإنترنت والتكنولوجيا والفضاء.
كما أسس ماسك عدة شركات بارزة، من بينها “PayPal” و”Tesla” و”SpaceX”، التي قاد من خلالها ثورة في مجال الفضاء بتقنيات منخفضة التكلفة.
وفي السياق ذاته، أطلق مشروع “ستارلينك” لتوفير الإنترنت الفضائي، واشترى منصة “تويتر” في 2022 مقابل 44 مليار دولار، وغيّر اسمها لاحقًا إلى “إكس”.
ويعرف ماسك بمواقفه المثيرة للجدل، ودعمه العلني لليمين الجمهوري، بالإضافة إلى انتقاداته الحادة للسياسات الليبرالية في كاليفورنيا، ما دفعه لنقل مقرات شركاته إلى تكساس في 2024.



لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين