أثارت تصريحات رئيس مجلس قضاء بجاية، مصطفى سماتي، حول إمكانية تفعيل عقوبة الإعدام المجمّدة في الجزائر منذ عام 1993، جدلاً واسعًا على المنصات الإعلامية ومواقع التواصل الاجتماعي.
وجاءت تصريحاته عقب حديثه عن احتمال تفعيل هذه العقوبة في قضايا اختطاف الأطفال وترويج المخدرات داخل الوسط المدرسي، استنادًا إلى تعهدات رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون خلال افتتاح السنة القضائية الجديدة.
التحضيرات جارية لتفعيل العقوبة
وأوضح سماتي أن هناك تحضيرات جارية للشروع في تنفيذ الأحكام القضائية المتعلقة بالإعدام مستقبلاً، ضمن توجه جديد نحو تشديد الردع ضد الجرائم الخطيرة التي تهدد أمن المجتمع، ما اعتُبر إشارة إلى تحول محتمل في السياسة الجنائية للدولة الجزائرية.
ترسانة قانونية لمكافحة الجريمة
وفي كلمته يوم 12 أكتوبر 2025 خلال إشرافه على افتتاح السنة القضائية (2025-2026)، شدّد رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون على ضرورة تكييف المنظومة القانونية مع المستجدات، مشيراً إلى إصلاحات واسعة تهدف إلى أخلقة الحياة العامة ومحاربة الفساد والمخدرات والانحرافات السلوكية.
وأشار تبون إلى مراجعة قوانين أساسية، منها قانون الوقاية من المخدرات والمؤثرات العقلية وقانون مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، في إطار سياسة الدولة لمواجهة التحديات الأمنية والاجتماعية المتنامية.
قانون المخدرات الجديد يقرّ الإعدام
وكان البرلمان الجزائري صادق في جوان 2025 على القانون الجديد المتعلق بالوقاية من المخدرات والمؤثرات العقلية، الذي ينص على إمكانية تطبيق عقوبة الإعدام في حال تسبب الجرم في وفاة أشخاص أو أضرار جسيمة بالصحة العمومية.
كما تضمن القانون إجراءات جديدة للوقاية داخل المؤسسات التربوية، من بينها إدراج تحاليل دورية للكشف عن المؤشرات المبكرة لتعاطي المخدرات بين التلاميذ.
دعوات متصاعدة لتفعيل عقوبة الإعدام
تزايدت في السنوات الأخيرة المطالب الشعبية والبرلمانية بضرورة إعادة تفعيل عقوبة الإعدام بحق تجار ومهربي المخدرات والمتورطين في جرائم خطف وقتل الأطفال، بعد تسجيل ارتفاع في معدلات هذه الجرائم في عدد من ولايات البلاد.
ويرى متابعون أن تصريحات رئيس مجلس قضاء بجاية تمثل مؤشراً على تحوّل في النهج القضائي الرسمي نحو تغليظ العقوبات وتشديد الردع، في سياق مواجهة الجرائم التي تمس أمن المجتمع الجزائري واستقراره.
الإعدام في الجزائر.. عقوبة معلقة منذ 1993
بدأ التجميد الرسمي لعقوبة الإعدام في الجزائر عام 1993، واستمر لأكثر من ثلاثة عقود، بعدما نُفّذ آخر حكم بالإعدام في 31 أوت 1993 بحق سبعة متهمين أُدينوا بتفجير مطار الجزائر العاصمة سنة 1992، وهو الهجوم الذي خلّف تسعة ضحايا.
ورغم أن عقوبة الإعدام لا تزال منصوصًا عليها في التشريعات الجزائرية وتشمل عددًا من الجرائم الخطيرة، مثل الجرائم الماسّة بأمن الدولة والقتل العمد والإرهاب والاتجار بالمخدرات، إلا أن تنفيذها تم تعليقه رسميًا منذ 1993.
وجاء هذا التعليق تجاوبًا مع التزامات الجزائر الدولية في مجال حقوق الإنسان، واستجابةً لمواقف تعتبر أن الإعدام عقوبة غير إنسانية، في حين يظل الجدل قائمًا محليًا بين من يرى في العقوبة وسيلة ردع ضرورية، ومن يدعو إلى إلغائها نهائيًا انسجامًا مع المعايير الدولية.









لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين