أكد وزير الخارجية أحمد عطاف، خلال ندوة صحفية مشتركة مع نظيره من البوسنة والهرسك، أن الجزائر تتطلع إلى الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستوى الشراكة العملية، عبر تحويل فرص التعاون إلى مشاريع ملموسة في قطاعات حيوية، على رأسها الطاقة والمناجم والصناعة والصيدلة والفلاحة، إضافة إلى دعم المؤسسات الناشئة وتعزيز التبادل الاقتصادي بين البلدين.

وأوضح الوزير أن المرحلة المقبلة تتطلب تهيئة أرضية قانونية ومؤسساتية متكاملة لدفع التعاون، من خلال إطلاق لجنة حكومية مشتركة، واستحداث مجلس أعمال بين المتعاملين الاقتصاديين، إلى جانب تفعيل آلية المشاورات السياسية الثنائية.

كما أشار إلى أهمية تسريع التفاوض حول الاتفاقيات قيد الدراسة، واقتراح أطر قانونية جديدة، مع تثمين الاتفاق الموقع في مجال التكوين الدبلوماسي، باعتباره خطوة عملية لتعزيز التنسيق بين البلدين.

وفي السياق ذاته، شدد الوزير على ضرورة إعطاء بعد إنساني وثقافي للعلاقات الثنائية، عبر تعزيز التعاون في التعليم العالي والسياحة والإعلام والأرشيف، وتطوير برامج التوأمة بين الجماعات المحلية، بما يعزز التقارب بين الشعبين ويمنح الشراكة بعداً مستداماً.

وعلى الصعيد الدولي، أبرز عطاف مستوى التنسيق القائم بين الجزائر والبوسنة والهرسك داخل منظمة الأمم المتحدة، مؤكداً استمرار الدعم المتبادل في مختلف المحافل متعددة الأطراف، إلى جانب تبادل وجهات النظر حول أبرز القضايا الإقليمية والدولية، خاصة تطورات الأزمات في الشرق الأوسط والخليج، والحرب في أوكرانيا.

كما جدد التأكيد على موقف الجزائر الداعم لاستقرار البوسنة والهرسك ووحدتها وسيادتها وسلامة أراضيها، مشيراً إلى أن البلدين ينتميان إلى فضاءين جيوسياسيين شهدا تحديات أمنية وتاريخية معقدة، ما يدفعهما إلى تكثيف الجهود للإسهام في تعزيز الأمن والاستقرار في محيطيهما الإقليميين.

وفي سياق متصل، اعتبر الوزير أن زيارة نظيره البوسني تحمل دلالة خاصة، لتزامنها مع الذكرى الرابعة والثلاثين لاعتراف الجزائر بالبوسنة والهرسك سنة 1992، مبرزاً أن العلاقات بين الشعبين تستند إلى رصيد تاريخي عميق من التضامن المتبادل، يعود إلى ما قبل إقامة العلاقات الدبلوماسية، ويشمل دعم أصدقاء البوسنة للثورة التحريرية الجزائرية.

واختتم الوزير بالتأكيد على أن هذا الرصيد التاريخي يشكل قاعدة صلبة لبناء تعاون متوازن وفعّال، يرتقي بالعلاقات الثنائية إلى مستوى الطموحات المشتركة ويخدم المصالح المتبادلة للبلدين.