أثارت قضية رفض رئيس بلدية شيزي، أوليفييه بورجوت، تزويج جزائري بدون تصريح إقامة، من مواطنة فنلندية جدلا واسعا في فرنسا، لتضاف إلى سلسلة قضايا مماثلة شهدتها فرنسا، أبرزها رفض رئيس بلدية بيزييه، روبرت مينار، عقد قران جزائري مع فرنسية سنة 2023.
النيابة العامة كانت قد أصدرت قرارا بعدم المعارضة، بعد التحقق من صحة العلاقة ووجود أدلة على طبيعتها الشخصية والعاطفية.
كما أصدرت المحكمة القضائية أمرا يلزم رئيس البلدية بالاحتفال بالزواج، إلا أن بورجوت تمسك برفضه واعتبر الزواج “غير صادق”، ليتقدم لاحقا باستقالته، ومبررا موقفه بكونه ضابط حالة مدنية مطالب بتسجيل شخص مطلوب لمغادرة التراب الفرنسي.
القضيتان أثارتا نقاشا حادا حول حدود السلطات المحلية الفرنسية في تطبيق القانون وحق الأجانب في الزواج، وخاصة الجزائريين.
وتدخل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في وقت سابق، داعيا البرلمان إلى دراسة مشروع قانون يمنع زواج المهاجرين المقيمين بصفة غير قانونية.
وفي مقابلة تلفزيونية مع قناة “TF1“، اعتبر ماكرون أن القانون الحالي يضع رؤساء البلديات في مواقف وصفها بـ”العبثية”، ولا يوفر الحماية الكافية لهم.
وأعرب عن دعمه لتعديل هذا الإطار القانوني من خلال نقاش برلماني وصفه بـ”العقلاني”، مقترحا حظر هذا النوع من الزواج نهائيا.
وصادق مجلس الشيوخ على المشروع منذ فيفري الماضي، وينتظر أن يعرض على الجمعية الوطنية.
وعدّل المجلس المشروع، حيث تم إلزام الأجانب بتقديم وثيقة إقامة قانونية قبل الزواج، وتمديد فترة تعليق مراسم الزواج لمدة 15 يوما، ما يمنح القضاء مزيدا من الوقت للتأكد من الوضع القانوني للزوجين.
المعارضون للمشروع يشيرون إلى المادة 12 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان التي تكفل الحق في الزواج للجميع دون استثناء، مؤكدين أن القانون الفرنسي الحالي يسمح للأشخاص دون إقامة قانونية بالزواج مع فرنسيين أو أجانب شريطة موافقة الطرفين بحرية، دون تمييز بسبب الدين أو الجنسية أو الوضع الإداري.
ويرى المدافعون عن المشروع أن تعديل القانون يهدف إلى حماية رؤساء البلديات من التعرض لمساءلة قضائية، بينما يعتبره المعارضون تقييدا لحقوق الأفراد وفتحا للتسييس حول قضايا الزواج والهجرة، في وقت لا تزال فيه العلاقات الفرنسية الجزائرية تشهد توترا وضبابية، ولم تعد بعد إلى مستواها السابق.









لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين