دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون البرلمان إلى دراسة مشروع قانون يمنع زواج المهاجرين المقيمين بصفة غير قانونية داخل فرنسا.
وفي مقابلة تلفزيونية مع قناة “TF1“، اعتبر ماكرون أن القانون الحالي يضع رؤساء البلديات في مواقف وصفها بـ”العبثية”.
وأعرب عن دعمه لتعديل هذا الإطار القانوني من خلال نقاش برلماني وصفه بـ”العقلاني”، مقترحًا حظر هذا النوع من الزواج نهائيًا.
وقد وافق مجلس الشيوخ على المشروع منذ فيفري الماضي، وينتظر أن يُعرض على الجمعية الوطنية بدعم من وزيري العدل والداخلية.
وجاء هذا التصريح خلال حديثه عن قضية رئيس بلدية بيزييه، روبير مينار، الذي رفض تزويج شاب جزائري من فتاة فرنسية.
ويبلغ العريس مصطفى من العمر 23 سنة، في حين كانت العروس إيفا فرنسية الجنسية، إلا أن رئيس البلدية رفض عقد القران.
وبرر مينار قراره بوجود أمر بمغادرة التراب الفرنسي صادر ضد الشاب الجزائري بسبب سجله الجنائي السابق.
ورغم أن النيابة العامة وافقت على الزواج بعد تحقيق أثبت أنه لا يتعلق بزواج أبيض، إلا أن رئيس البلدية تشبث برفضه.
وعلّق ماكرون قائلا: “القانون يتيح الاعتراض في حالة الاشتباه، لكنه لا يوفر الحماية الكافية لرؤساء البلديات.”
وأشار إلى أن حرية الزواج حق دستوري، لكن الإجراءات الحالية تترك المنتخبين المحليين دون غطاء قانوني واضح.
وقد مثُل روبير مينار أمام النيابة العامة في مونبلييه منتصف فيفري، ورفض الإقرار بالذنب، ما قد يحيله إلى محكمة الجنح.
ومن جانبه، دافع عن موقفه في تصريح لقناة “BFMTV” قائلا: “هل يُعقل أن يُقاضى من يرفض زواج شخص مطلوب للترحيل؟”
واعتبرت محامية العروسين، فانيسا إيدبرغ، أن الدولة مطالبة بحماية الحقوق الدستورية بعيدًا عن الخلفيات السياسية.
حظر زواج غير النظاميين
وكان مجلس الشيوخ الفرنسي قد صادق يوم 20 فيفري الماضي على المشروع.
وقد نال المقترح النص الذي قدّمه السيناتور ستيفان ديميلي،موافقة 227 نائبًا مقابل 110.
وأُحيل إلى الجمعية الوطنية التي يُنتظر أن تنظر فيه خلال الفترة المقبلة للمصادقة النهائية عليه.
وأجرى مجلس الشيوخ تعديلات وصفها بالمُحكمة، من بينها إلزام الأجانب بتقديم وثيقة إقامة قانونية قبل الزواج، لضمان التدقيق في النية والرضا.
كما تم تمديد فترة تعليق مراسم الزواج 15 يومًا إضافية، ما يمنح القضاء وقتًا أطول للتثبت من الوضع القانوني للزوجين المعنيين.
في حين يستند معارضو المشروع إلى المادة 12 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان التي تضمن الحق في الزواج للجميع دون استثناء.
وتسمح القوانين الفرنسية الحالية بزواج الأشخاص دون أوراق إقامة، سواء كانوا مع فرنسيين أو أجانب، ما دام الطرفان يوافقان بحرية.
ويؤكد المدافعون عن الحق في الزواج أن القانون الفرنسي لا يميّز بين الأشخاص حسب ديانتهم أو لونهم أو وضعهم الإداري.
وبالتالي، فزواج غير النظاميين ممكن قانونيًا حاليًا، وهو ما يسعى مشروع القانون الجديد لتغييره بشكل جذري.
وبإعادة الرئيس ماكرون طرح قضية زواج الشاب الجزائري، يكون قد فتح الباب أمام اليمين المتطرف لتصعيد حملته ضد الأجانب المقيمين بصفة غير نظامية.
وتأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد التوتر بين باريس والجزائر، وسط سلسلة ملفات خلافية لم تجد طريقها للحل بعد.









لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين