قال الوزير والدبلوماسي الجزائري السابق عبد العزيز رحابي إن الحرب التي تُشنّ حاليًا ضد إيران هي “حرب عدوانية” تُقدَّم على أنها استباقية، بينما لا سند لها في القانون الدولي، مشددًا على أن الغرب، وعلى رأسه الولايات المتحدة، عهد إلى “إسرائيل” بـ”التمثيل الحصري” لمصالحه في الشرق الأوسط، ودعمها بشكل غير مشروط.
وفي منشور له على صفحته الرسمية بموقع “فيسبوك”، حذر رحابي من أن هذه الحرب تندرج ضمن منطق استعماري استراتيجي قديم، ظلّ ثابتًا منذ 1948، على الرغم من كل الحروب والتسويات والاتفاقيات، من كامب ديفيد إلى اتفاقيات أوسلو واتفاقيات أبراهام، مرورًا بالمبادرة العربية للسلام التي طرحتها السعودية عام 2002.
وقال رحابي إن “كل الالتزامات” التي قدمتها الأطراف العربية لصالح السلام لم توقف “جرائم الإبادة الجماعية” الجارية في غزة، معتبرًا أن “العالم الحر” يتحمل مسؤولية كبرى في ذلك، وأن “إسرائيل” باتت الوحيدة في الشرق الأوسط التي تمتلك ترسانة نووية تُقدّر بحوالي 100 رأس نووي، دون أي رقابة دولية، مما يعزز تفوقها وهيمنتها الإقليمية.
وأضاف أن الاتفاق النووي مع إيران عام 2015، وكذلك تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لم تكن كافية لردع التدخل العسكري الأمريكي الجديد ضد طهران، مشيرًا إلى أن الهدف الحقيقي من هذا التصعيد هو تأخير دخول إيران إلى “نادي الردع النووي.”
الجزائر ترفض الانحياز وتتمسك بالدبلوماسية
وبخصوص الموقف الجزائري، قال رحابي إن الجزائر اختارت عدم الانحياز إلى معسكر القوة، ورفضت الأمر الواقع المفروض، مشيدًا بالتموضع السيادي الذي يراعي مصلحة البلاد في ظل انقسام الجنوب العالمي، وهيمنة قوى الشمال المتغطرس.
وأكد أن الجزائر دعت إلى ضبط النفس واعتماد القنوات الدبلوماسية لحل الأزمة، مما يجعلها في موقع متوازن يمكّنها من الدفاع عن مصالحها الاستراتيجية، مع التمسك الدائم بقضية فلسطين كمدخل أساسي لتحقيق أي سلام دائم في الشرق الأوسط.
وختم رحابي بالتنبيه إلى أن الرأي العام المدني الغربي بدأ يدرك الفجوة بين السردية الرسمية لحكوماته وصورة “إسرائيل” الحقيقية، خاصة في ظل الجرائم المستمرة بحق المدنيين في غزة.









لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين