تعمل الجزائر على تعزيز علاقاتها مع الصين وتعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتدخل زيارة الرئيس تبون إلى الصين في إطار تجسيد الأهداف الاستراتيجية بين الدولتين.
المواقف الصينية تهم الجزائر
في الشق السياسي، أوضح الأستاذ في العلوم السياسية بجامعة الجزائر البروفيسور إدريس عطية، لموقع أوراس، أن الصين دولة دائمة العضوية في مجلس الأمن، والجزائر تتهيأ لتكون عضوا غير دائم في نفس المجلس ابتداء من جانفي 2024، ما يطرح بعض المواضيع السياسية أهمها مطالبة الجزائر تبني الصين موقفا سليما اتجاه القضية الصحراوية.
من جهة أخرى، أشار الأستاذ في العلوم السياسية إلى أن إعلان بيكين المرتقب سوف يتعلق بتعميق استراتيجيات الشراكة وتطويرها إلى أبعد الحدود، مادامت الجزائر تنظر إلى الصين على أنها دولة فعالة.
وأكد عطية أن أبعاد الزيارة تظل اقتصادية في صميم توجهها ولا تحمل الكثير من الأبعاد السياسية ما عدى بعض المواقف الصينية.
المصاحبة التكنولوجية الاقتصادية
فيما يتعلق برهانات الجزائر الجديدة، تسعى البلاد لإقلاع اقتصادي حقيقي إلى جانب القدرة على التحكم في التكنولوجيا، وستساعدها في ذلك الشراكة الصينية التي تملك إمكانيات كبيرة في تطوير الثورة الصناعية الرابعة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة، حسب ما أوضحه البروفيسور إدريس عطية.
وتعد الصين الشريك التجاري الأول للجزائر، ما يجعل ملف المبادلات التجارية بين البلدين مُهما، إلى جانب التركيز على تعزيز الاستثمارات الجزائرية – الصينية.
التعاون الطاقوي
وتستفيد الجزائر من زيارة رئيس الجمهورية من جانب التعاون الاقتصادي.
وأفاد الخبير في الاقتصاد والعلاقات الدولية، الدكتور فريد بن يحيى، لموقع أوراس، أن الجزائر تعول كثيرا على الاستثمارات الصينية في قطاع البترول والغاز والطاقات المتجددة والطاقات البديلة وكذا الصناعات الالكترونية والميكانيكية والبنى التحتية، كما وقعت اتفاقيات مع الصين بالنسبة لطريق الحرير، وهي في انتظار تجسيد مشروع الميناء في منطقة الحمدانية في شرشال بشراكة صينية.
وتسعى الجزائر، حسب بن يحيى، لمرافقة حقيقية من طرف دولة قوية وصديقة مثل الصين في بعث الاستثمارات الكبرى، بالأخص وأن 80 بالمئة من مقترحات المشاريع قابلة للحصول على الموافقة من طرف الصينيين.
وتملك الصين صندوقا سياديا يفوق 3000 مليار دولار، يمكن للجزائر أن تستفيد منه بإقامة استثمارات مشتركة مع الجانب الصيني.
“الانضمام إلى “بريكس
وبالنسبة للانضمام إلى مجموعة بريكس، أوضح الخبير الاقتصادي فريد بن يحيى، أن الجزائر تسعى من خلال هذه الزيارة لتعزيز فرصتها للانضمام، لأن الصين تعد عضوا أساسيا في المنظمة، خاصة وأن الخبراء الدوليون يتوقعون أن تتجاوز الصين الولايات المتحدة الأمريكية في 2040.
وفي السياق ذاته، يرى الأستاذ في العلوم السياسية بجامعة الجزائر البروفيسور إدريس عطية أن زيارة الرئيس تبون فرصة لإقناع الصين بضرورة الدفاع عن المطلب الجزائري، واعتماد عضوية الجزائر من خلال التركيز على المزايا التي تملكها البلاد والتي ستستفيد منها منظمة بريكس، كالموقع الجغرافي كونها بوابة إفريقيا من الجهة الشمالية ودولة محورية في حوض المتوسط وقطب عربي وقاطرة في القارة الإفريقية كما تحتوي على عديد الثروات الطبيعية.
وتوجه رئيس الجمهورية إلى روسيا، في جوان الفارط، في زيارة رسمية وشارك في منتدى سان بطرسبورغ الاقتصادي الدولي، وأعرب فيه عن رغبة الجزائر في الانضمام إلى مجموعة بريكس للدول الناشئة الكبرى.
تفعيل الدبلوماسية الجزائرية
ولتسويق الإمكانيات الجزائرية الاقتصادية مع الصين والدول الأجنبية، شدد الدكتور بن يحيى على ضرورة تفعيل الدبلوماسية الجزائرية خاصة في الجانب الاقتصادي، في ظل ضعف دور السفارات الجزائرية في الخارج في هذا المجال.
ويرى الخبير أن لابد من جعل الجزائر أكبر قوة إفريقية في الاقتصاد، مع العلم أنها حاليا في المرتبة الثالثة بعد نيجيريا وجنوب إفريقيا بالرغم من توفر إمكانيات هامة.
ولتحسين هذا التسويق، طالب فريد بن يحيى استغلال الكفاءات في المجال الاقتصادي من خبراء ورجال أعمال كأداة فعالة لجلب المستثمرين الأجانب قبل أخد القرارات العملية لتجسيد المشاريع.
ودعا الخبير الاقتصادي إلى التخطيط الاستراتيجي للمشاريع المقترحة للمشاركة مع الصين، إلى جانب تهيئة المحيط الاقتصادي والاستثماري والأمني وحتى الثقافي لاستقبال المؤسسات الصينية والأجنبية.
تبدأ زيارة رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون إلى الصين اليوم الإثنين، بدعوة من نظيره الصيني شي جين بينغ، بعد أن انهى زيارة رسمية له في قطر.









لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين