أثار مقطع لطفل يبلغ من العمر 11 سنة يعمل كحارس معبر قطار في حي وادي كبريت بولاية سوق أهراس جدلا واسعا عبر الوطن، بعد تصريحه في مقطع فيديو التقط له، بأنه يعمل من الساعة 8 صباحا إلى الساعة 8 مساء، مقابل مبلغ أقل ما يقال عنه بأنه رمزي 200 دينار جزائري فقط على عمل طيلة اليوم، أي ما يعادل نحو 1.5 دولار أمريكي.
وتداول الفيديو بشكل كبير على مواقع التواصل الاجتماعي، كشف المعاناة والواقع الذي يعيشه الطفل المعروف باسم “هوبا”، كما أعاد إلى الواجهة ملف عمالة الأطفال، لاسيما الذين تجبرهم الظروف الاجتماعية الصعبة، ما يجعلهم عرضة للاستغلال في الأعمال الشاقة التي لا تتناسب مع أعمارهم وبنيتهم.
وفي هذا الصدد، استنكر رواد مواقع التواصل الاجتماعي بشدة استغلال الطفل، منتقدين ضعف الأجر وسوء ظروف العمل، وطالب آخرون بفتح تحقيق فوري لمحاسبة صاحب العمل المتورط في نهب عرق جبين الطفل، خصوصا أن القانون الجزائري يمنع عمالة الأطفال القصر بشكل واضح وصريح.
وعقب الضجة الإعلامية التي شهدتها حالة الطفل، تحرك والي سوق أهراس، حيث قام بزيارة ميدانية إلى منزله، مشددا أن “هذه العائلة تعد جزءاً لا يتجزأ من النسيج الاجتماعي للولاية”، مؤكدا تجنيد مصالحه للتكفل بالأسرة ومتابعة احتياجاتها.
الجدير بالذكر أن عمالة الأطفال تمثل إضعافا لتعليم الأطفال وتقييد تمتعهم بحقوقهم وفرصهم المستقبلية، كما تُعرِّضهم لخطر الأذى البدني والعقلي.
وهذه الظاهرة تكون نتيجة للفقر ونقص إمكانية الحصول على التعليم الجيد، إذ تُضطر الأسر إلى إرسال أطفالها إلى العمل مما يديم حلقات الحرمان المتوارثة بين الأجيال.
وتَراجَع انتشار عمالة الأطفال منذ عام 2000 بحوالي النصف، من 246 مليون طفل إلى 138 مليوناً، كما أنَّ معدلات التراجع الحالية تظل بطيئة جداً، وقد أخفق العالم في بلوغ الغاية المنشودة بالقضاء على عمالة الأطفال بحلول عام 2025.
وكانت قد أعلنت وزارة العمل في شهر جوان الماضي، أن نسبة عمالة الأطفال دون السن 16 في الجزائر لا تتجاوز 0,001 بالمائة.



لا يوجد تعليقات بعد! كن أول المعلّقين