فقد 26 مهاجرا انطلقوا من سواحل بومرداس شرقي الجزائر في رحلة هجرة غير نظامية نحو أوروبا، بعدما انقطعت أخبارهم منذ أكثر من أسبوع.

وأعلنت “ألارم فون” ( هاتف الإنذار )، وهي شبكة مدنية مختصة بمتابعة أوضاع المهاجرين في البحر الأبيض المتوسط، أن المجموعة غادرت السواحل الجزائرية يوم 29 ماي الماضي، قبل أن ينقطع الاتصال بها بشكل كامل، مؤكدة أنها لم تتلق حتى الآن أي معلومات أو مؤشرات بشأن مكان وجود أفرادها أو مصيرهم.

وتأتي هذه التطورات وسط مخاوف متزايدة من احتمال تعرض القارب لعطل أو حادث في عرض البحر، خاصة مع مرور أيام طويلة دون أي تواصل مع الركاب أو رصد للقارب على طول مسار الرحلة نحو الضفة الأوروبية.

عمليات بحث مستمرة

في محاولة لتحديد مصير المفقودين، أبلغت مبادرة “ألارم فون” الجهات المختصة بعمليات البحث والإنقاذ البحري في إسبانيا، مطالبة بإطلاق عمليات تمشيط واسعة في المناطق المحتملة لعبور القارب، أملا في العثور على المهاجرين وإنقاذهم في حال كانوا لا يزالون عالقين في البحر.

وأكدت المبادرة أن فرقها تواصل متابعة القضية بشكل مستمر، مشيرة إلى أن الساعات والأيام المقبلة ستكون حاسمة في كشف مصير المجموعة المفقودة، في ظل غياب أي معطيات تؤكد وصولهم إلى وجهتهم أو تعرضهم لحادث بحري.

وتجدد هذه الحادثة الجدل بشأن مخاطر الهجرة غير النظامية عبر البحر الأبيض المتوسط، حيث يلجأ آلاف المهاجرين سنويا إلى قوارب صغيرة ومتهالكة أملا في الوصول إلى أوروبا، رغم التهديدات المرتبطة بالأحوال الجوية والأعطال التقنية ونقص وسائل الإنقاذ.

حوادث متزامنة بالمتوسط

بالتوازي مع البحث عن المهاجرين الجزائريين المفقودين، أعلنت “ألارم فون” حالات استغاثة أخرى شهدها البحر الأبيض المتوسط خلال الساعات الأخيرة.

فقد أبلغت المبادرة خفر السواحل اليوناني بوجود 38 مهاجرا تقطعت بهم السبل جنوب جزيرة كريت بعد نفاد الوقود من قاربهم، مطالبة بتدخل عاجل لإنقاذهم قبل تفاقم أوضاعهم.

كما كشفت حالة أخرى تخص 49 مهاجرا غادروا السواحل الليبية قبل أن يتوقف قاربهم داخل منطقة البحث والإنقاذ التابعة لمالطا إثر نفاد الوقود.

وأوضحت أنها فقدت الاتصال بالمجموعة لاحقا، ما زاد من المخاوف بشأن سلامتهم ودفعها إلى توجيه نداءات عاجلة للسلطات المالطية والإيطالية للتحرك الفوري.

دور مبادرات الإنقاذ

وتعد مبادرة “ألارم فون” جزءا من جهود المجتمع المدني لمتابعة أوضاع المهاجرين في البحر الأبيض المتوسط، حيث أنشئت سنة 2014 لتوفير خط اتصال طارئ للمهاجرين الذين يواجهون أوضاعا خطيرة أثناء الرحلات البحرية.

وتؤكد المبادرة أنها لا تملك وسائل إنقاذ مباشرة مثل السفن أو المروحيات، لكنها تتولى تلقي نداءات الاستغاثة، وتحديد المواقع، وإبلاغ خفر السواحل والهيئات المختصة، إضافة إلى توثيق الحوادث والانتهاكات المرتبطة بالهجرة عبر البحر.

وتعمل المبادرة ضمن شبكة “ووتش ذا ميد” التي تراقب أوضاع المهاجرين والوفيات المسجلة على حدود الاتحاد الأوروبي البحرية، وتسعى إلى تعزيز عمليات الإنقاذ والضغط من أجل توفير ممرات أكثر أمانا للمهاجرين واللاجئين.