يتجه البرلمان الجزائري بغرفتيه، المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة، إلى عقد جلسة مشتركة يوم الأربعاء 25 مارس 2026 بقصر الأمم، لمناقشة والتصويت على مشروع تعديل دستوري جديد ضمن التحضيرات الجارية للاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

محطة تشريعية مفصلية

يأتي هذا الاجتماع بعد توجيه دعوات للنواب وأعضاء الغرفة العليا، في سياق تسريع وتيرة الإصلاحات القانونية التي باشرتها السلطات العمومية.

وينظر إلى هذه الجلسة باعتبارها محطة ستحدد الإطار الدستوري المنظم للانتخابات المرتقبة، خاصة التشريعية المنتظر تنظيمها خلال الأشهر القادمة.

ويعتمد في هذا المسار على الصيغة الدستورية التي تسمح بتمرير التعديلات عبر البرلمان، بعد عرضها على المحكمة الدستورية، دون الحاجة إلى اللجوء إلى استفتاء شعبي، على أن تدخل حيز التنفيذ فور نشرها رسميا.

تعديلات أوسع تمس مؤسسات الدولة

في صلب هذا التعديل، يبرز توجه واضح نحو إعادة تنظيم إدارة العملية الانتخابية، من خلال مراجعة المادة 202 من الدستور، والتي تحدد صلاحيات السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات.

ويقترح المشروع تقليص مهام هذه الهيئة لتقتصر على الرقابة والإشراف، مقابل إسناد الجوانب التقنية والتنظيمية، مثل التحضير المادي للعملية الانتخابية وتسييرها، إلى وزارة الداخلية والجماعات المحلية.

وتبرر مسودة التعديل هذا التوجه بضرورة الفصل بين مهام التنظيم والرقابة، بما يعزز فعالية العملية الانتخابية ويضمن شفافية أكبر، عبر تركيز كل هيئة على دورها الأساسي.

ولا تقتصر التعديلات المقترحة على الجانب الانتخابي فقط، بل تمتد إلى عدة مؤسسات حساسة، حيث يتضمن المشروع مراجعات تخص المجلس الأعلى للقضاء، عبر إعادة النظر في تركيبته وصلاحياته، بهدف تحقيق توازن أكبر في التعيينات.

كما يشمل التعديل إعادة ضبط تركيبة مجلس الأمة، مع اقتراح تمديد عهدة رئيسه، في إطار البحث عن استقرار مؤسساتي داخل الغرفة العليا للبرلمان.

وفي السياق ذاته، يقترح النص منح مرونة أكبر في تسيير الدورة البرلمانية، سواء من حيث افتتاحها أو اختتامها، بما يتلاءم مع متطلبات الأجندة السياسية الوطنية.

ارتباط وثيق بقانون الانتخابات

يتزامن هذا المسار مع مناقشة مشروع تعديل قانون الانتخابات، الذي أودعته الحكومة مؤخرا لدى المجلس الشعبي الوطني، حيث يرتبط هذا القانون بشكل مباشر بالتعديل الدستوري، باعتباره يحدد الآليات التطبيقية لصلاحيات هيئة الانتخابات.

ومن المنتظر أن يشمل هذا القانون إعادة تنظيم تركيبة السلطة المستقلة للانتخابات، وتقليص عدد أعضائها، إلى جانب استحداث جهاز تنفيذي يتولى تنفيذ قراراتها على أرض الواقع.

وتجري هذه التحركات في ظل ضغط زمني متزايد، مع اقتراب موعد استدعاء الهيئة الناخبة، ما يضع البرلمان أمام تحدي استكمال المنظومة القانونية في أقرب الآجال.