يبدو أن المحاكمات التي تشهدها الجزائر، لا تزال تحمل الكثير من الاعترافات الصادمة التي لم يتخيل الجزائريون يوما أنهم سيسمعونها على لسان أكبر مسؤولي البلد، أحمد أويحيى نموذجا، كما كشفت مستوى الفساد والعبث السياسي الذي كانت تدار به البلاد خلال فترة حكم الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة.

الوزير الأول أحمد أويحيى قال خلال جلسة محاكمته إن أمراء في دول الخليج العربي يقومون بمنح هدايا للمسؤولين، واعترف الوزير الأول السابق لأول مرة بأنه قد قام ببيع 60 سبيكة ذهب، قُدمت كهدية للرئاسة من طرف أمراء 4 دول من الخليج، بقيمة 35 مليار سنتيم في السوق السوداء، وحول جزءاً من تلك الأموال لحساب زوجته.

جاءت تصريحات أويحيى بعد سؤال القاضي له عن مصدر الأموال التي وجدت في حساباته البنكية والبريدية، والتي قاربت 70 مليار سنتيم.

لماذا السوق الموازية؟

تنص المادة 2 من المرسوم رقم 83 – 342 الصادر بتاريخ 21 ماي 1983 بالجريدة الرسمية، المتعلق بتخصيص وقيمة الهدايا التي تقدم في إطار التشريفات لأعضاء الوفود أثناء مهامهم بالخارج، أن كل هدية تقدم مباشرة أو بواسطة شخص آخر يجب التصريح بها للجمارك، مهما كانت قيمتها.

وهذا هو السبب الذي جعل أويحيى يلجأ إلى السوق السوداء لبيع السبائك دون السوق الرسمية، وفق رأي الخبير المالي سليمان ناصر خلال حديثه مع منصة أوراس، موضحا أن القانون الجزائري يمنع تلقي المسؤولين لهدايا تفوق قيمتها 10.000 دينار جزائري، ولا يمكن للبنك المركزي أن يتورط في مسألة مماثلة وهو على دراية جيدة بنص المادة.

وقدّر الخبير الاقتصادي أحمد حيدوسى في اتصال مع أوراس، أن يكون أويحيى باع السبائك بقيمة 5500 دج للغرام الواحد في السوق الموازية بفارق حوالي 2000 دج عن السعر الرسمي الذي كان في حدود 3500 دج.

هل ورّط أويحيى بنك الجزائر؟

قال محفوظ كاوبي، الخبير والمختص في الاقتصاد، لمنصة أوراس إن التصريحات التي أدلى بها أحمد أويحيى أمس خلال المحاكمة، “سياسية أكثر من كونها اقتصادية، وهو يقصد من خلالها إزعاج جهات معينة لم يرد ذكرها خلال المحاكمة، مع اعتماد طريقته التهكمية في الإجابة، لكن إذا أثبتت الوثائق صحة تصريحاته، أنه توجه إلى البنك المركزي وطلب منه بيع السبائك الذهبية التي تلقاها هدية من أمراء خلجيين، فإن الأمر يمكن أن يورط البنك المركزي بتهمة عدم التبليغ عن تبادل هدايا مع مسؤولين”.

حقيقة أم خيال؟

تصريحات أحمد أويحيى حول تلقيه هدية بهذه القيمة دون أي وثيقة، جعلت عديد المتابعين يتساءل عن كيفية دخول السبائك الذهبية إلى الجزائر بهذه السهولة، أمام الإجراءات الصارمة ومراقبة عمليات دخول وخروج المواد الثمينة، كما رجح البعض إسقاط أويحيى للعديد من التفاصيل حول هذه المسألة، فرضية أن تكون التصريحات مجرد نسج من الخيال، الهدف منها قد تكشفه الجلسات القادمة.

ويواجه أويحيى تهم إساءة استغلال الوظيفة، والثراء غير المشروع، وتبديد المال العام، ومنح امتيازات غير مستحقة، والرشوة، وتبييض الأموال، والتمويل الخفي للحملة الانتخابية لبوتفليقة وللأحزاب.